هل تنجح اللّجنة من حيث فشلت سابقاً ؟

العدد: 
8925
التاريخ: 
الخميس, 3 آب, 2017
الكاتب: 
وداد إبراهيم

" تحذيرات من نقل كارثة بيئية إلى مطمر  قاسية قبل تجهيزه كاملاً "


هل سيتم إغلاق مكب البصة أو الانتقال إلى مطمر قاسية بأسرع وقت ممكن؟
سؤال مشروع لمن تصله الآثار السلبية عبر عشرات السنوات لمكب نفايات عشوائي.
لكنه سؤال متسرع لمن لا يعرف خطورة نقل كارثة بيئية من موقع إلى آخر، مع وجود عقلية تعمل بآلية الدفش والرّص بشروط غير فنية، وبعيدة عن تطبيق إدارة النفايات الصلبة بإحتراف ومسؤولية، وليس بلا مبالاة و(كله ماشي)..! رغم وجود دراسات قُدمت منذ عام 1995ومنها(ديمدور، وكالة جايكا 2001، تريفالور) ,لأن تلك الدراسات وتطبيق بعضها، مع صرف مئات الملايين لم ينعكس على مواقع تأهيل مكب البصة كما كان متوقعاً . 
العيون تترقب مستجدات ملف إدارة النفايات الصلبة، بعدما قرر السيد محافظ اللاذقية تشكيل لجنة لـتأهيل مكب البصة في  25/7/2017 , ومتابعة مشروع مطمر قاسية الصحي الذي انطلق بخطوة أولى برحلة الألف ميل ويحتاج للتمويل كمشروع استراتيجي له أولوية بالمحافظة.
أن نشعل شمعة خير من أن نعلن الظلام
اجتمع السيد المحافظ مع الجهات المعنية بإدارة النفايات بتاريخ 25/7/2017, وخلص الاجتماع إلى تشكيل لجنة لدارسة ملف مكب البصة  
مهمتها: إيجاد الحلول المناسبة لتأهيل مكب البصة وفق الدراسات وتعليمات إدارة النفايات الصلبة.
واللجنة صاحبة الصلاحية بالمتابعة واقتراح الكادر الإداري اللازم للمكب. لتنهي أعمالها خلال شهر من صدور القرار.
اجتمعت اللجنة بحضور الدكتور محمد خبير المطامر من جامعة البعث , وبدأ الاجتماع بعرض للواقع، لتحسين أداء وضبط  العمل في المكب قدمه الدكتور محمد محمد، لتكوين منهجية للبدء بالعمل، والاتفاق على الخطوات والمراحل وتحديد الأهداف وتتضمن :
-تحسين الشروط البيئية : من خلال تخفيف التأثيرات السلبية (عصارة، انتشار روائح، حرائق) وتحويله من مطمر عشوائي إلى نظامي بآلية العمل.
-العمل على مبدأ الخلايا
العمل بأسلوب إعادة رص النفايات القديمة المكدسة وفرشها والاستفادة منها كأكتاف وسواتر لحدود المطمر على مبدأ الخلايا
-تنفيذ أعمال المطمر طبقاً لدفاتر الشروط :
تنفيذ أعمال الطمر اليومي بشكل عملي طبقاً لدفتر الشروط، وضمن الخلايا المشكّلة، لضمان إمكانية استقبال النفايات حتى عام 2021 بالإضافة إلى تنفيذ مرافق تجميع الرشاحة الناتجة، رغم صعوبة ذلك 
- منع انتشار الحرائق : من خلال ضبط عملية الطمر بطبقات بقايا ورمل لضبط عملية التفاعل الذي يصدر غاز الميثان سريع الاشتعال، ومع تنوع المواد التي تطمر من الممكن لقطعة زجاج تعكس ضوء  وحرارة الشمس أن تتسبب بحريق.


تنظيم عمل النباشين 
بتاريخ 30/10/2008 نشرت موضوعاً عن تأهيل مكب البصة، مع تخصيص ظاهرة النباشين تحت عنوان(الإشراف والمتابعة لرعاة الأغنام والنباشين، وهم خارج سيطرة الجهات المعنية ( بقصد أو بدون قصد؟!)
بعد نحو تسع سنوات سنكرر السؤال ذاته، لأن الواقع لايزال مستمراً على ما هو عليه.
خلال زيارتنا للمكب برفقة المهندس علي القوزي والمهندس علي قاسم من الخدمات الفنية كان النباشون يتحركون ويعملون بحرية تامة على أنه ملعبهم، وعلى مبدأ حق مكتسب لا يسقط بالتقادم مستمراً طالما المكب يستقبل النفايات.
الأدهى: هناك من يبرر ذلك بأنه مصدر رزق لهم،  وهم يفرزون النفايات في الحاويات كذلك في المكب عليك ألا تسأل عن المناعة الصحية التي اكتسبوها أو سلامة من يأكل من لحم الغنم أو يشرب من حليبه ولبنه بعد غسيل صوفه الأسود.
نتعامل مع أمر واقع فرض نفسه لانعرف بأي قوة؟!
يقال: هذا واقع وظاهرة موجودة ومنتشرة في المكبات العشوائية في العالم.
حسناً.... لماذا لا ننظم عمل النباشين؟
لتبدأ رحلة البحث عن الزعيم أو زعماء يديرون النباشين ويتقاسمون معهم الثروات.
اقترحت اللجنة في اجتماعها تحت بند(تنظيم عمل النباشين ومنع دخول الغرباء) حلولاً منها: إصدار بطاقات للنباشين الذين يقومون بعملية الفرز!! مع الإشارة إلى أن هناك تجربة في مكب دمشق تعمل بهذا الاقتراح ونظمت عمل النباشين  عبر متعهد لضبطهم وتنظيمهم علماً أن حدود المكب مفتوحة مع اقتلاع وتقطيع السور الذي تم بناؤه في عام 2001. اختفى السور كيف سيتم ضبط الحركة ورمي النفايات من داخله وفي محيطه؟  ولا يتم تسجيل الآليات وكميات النفايات الواردة إلى المكب بدقة  بسبب عطل القبان الالكتروني.
هل ستفعلها اللجنة وتنجح بعد فشل سنوات؟
بعد تحديد الأهداف للوصول إلى الصيغة الصحيحة للعمل، اقترحت اللجنة إعادة تنظيم العمل من خلال: إعداد الدراسة اللازمة للبدء بالعمل، وتحديد برنامج زمني في مكب البصة، وإجراء المراسلات اللازمة للتعاقد على الدراسة، وتحديد الكلف التقديرية، وحل مشكلتي النباشين، والرمي خارج الموقع، وتنظيم العمل الإداري والفني، وسيتم في هذا المجال اقتراح هيكلية إدارية وفنية لتحديد المسؤوليات.
توسع عامودي (طابقي) لمكب البصة؟!


قبل قرار تشكيل اللجنة التقينا المهندس زهير تفاحة مدير المشروع من الجهة المنفذة للأعمال وهي مؤسسة تنفيذ الإنشاءات العسكرية- فرع اللاذقية اختصر العمل بكلمات قائلاً نقوم بالعمل من خلال دفش ورص وطمر النفايات الواردة إلى المكب يومياً على مدار الساعة، إضافة إلى الصيانة الدورية للطريق المؤدية إلى ساحات التفريغ وبسبب عدم إمكانية التوسع الأفقي في مكب البصة، لإحاطته بالأملاك الخاصة غير المستملكلة، تم اللجوء إلى التوسع العامودي والارتفاع الشاقولي، ورفع الخلايا الموجودة الطابق الأول من النفايات مساحته /230/ دونماً أفقياً.
وسيستمر العمل على هذه الوتيرة لحين الانتهاء من (مطمر قاسية) وتجهيزه لاستقبال النفايات من المحافظة، لافتاً إلى أن المعوقات تختصر بوجود النباشين  ورعاة الأغنام، علماً أن حجم القمامة الواصل إلى المكب يومياً بمعدل/1200/ طن فيما ضبط دخول السيارات هو مسؤولية البلدية لمنع الرمي خارج المكب 
تحديد المسؤوليات بقطاع إدارة النفايات
طلب السيد محافظ اللاذقية تحديد المسؤوليات في قطاع إدارة النفايات وجاء الرد من الجهات المعنية.
تتوزع اختصاصات المديريات بقطاع النفايات بالشكل التالي:
مجلس مدينة اللاذقية: (الجمع والترحيل كأي وحدة إدارية) يضاف إليها مهمة إدارة البوابة المؤدية إلى مكب البصة، كون المكب يقع ضمن حدودها الإدارية، والمكب يتلقى كل نفايات الوحدات الإدارية بالمحافظة.، مديرية الخدمات الفنية: تختص بتنفيذ المشاريع المتعلقة بالنفايات كونها صاحبة الميزانية المخصصة لبند النفايات الصلبة، لذا تقوم بتمويل مشاريع إدارة النفايات حتى صدور المرسوم المتعلق بتشكيل إدارة النفايات الصلبة، مديرية إدارة النفايات الصلبة: تقوم بالمتابعة والإشراف الفني على المكبات، ومحطة النفايات الطبية، ومتابعة احتياجات الوحدات الإدارية من الآليات والحاويات، ومراسلة الوزارة، كونها تتبع السيد محافظ اللاذقية.
 مطمر قاسية... رحلة الألف ميل بدأت بخطوة
 نجحت محافظة طرطوس بإحداث مطمر وادي الهدة منذ سنوات، فيما تتميز محافظة اللاذقية بالتخطيط والدراسة والتنفيذ على الموجة الطويلة لمشاريع ذات أولوية استراتيجية للمحافظة (بيئياً، صحياً، تنموياً،. .الخ)، رغم التصريحات منذ عشرات السنوات، وكان آخرها في مادة نشرناها بتاريخ 18/4/2007 حملت تفاصيل دقيقة عن سوء تنفيذ تأهيل مكب البصة مع آراء لخبراء بيئة ولقاء مع الجهات المعنية بالعمل والمتابعة والإشراف وكانت بأنه سيتم إغلاق مكب البصة في عام 2009 والانتقال إلى مطمر قاسية الصحي في عام 2010، والدراسة الأولية جاهزة بعد زيارة مكب البصة برفقة المهندس علي القوزي والمهندس علي قاسم من مديرية الخدمات الفنية، انتقلنا إلى موقع مطمر قاسية الصحي.
 في قاسية
الموقع العام: يبعد الموقع عن مدينة اللاذقية /30/ كم على طريق الحفة/ المختارية/ يمكن الوصول إليه عن طريق اوتستراد حلب – اللاذقية- وطريق اللاذقية – الحفة.
 تخدمه شبكة طرق، بموقع متوسط بالمحافظة وتضاريسه مناسبة.
وصلنا إلى المطمر، يقع بين هضاب وتظهر للعيان بدء الأعمال فيه، من خلال تنفيذ الطريق المحيطي للمطمر.
 قال المهندس قاسم: تمت دراسات معمقة لاختيار الموقع ( التربة، الموقع العام...) وبعد الاختيار تم استلامه في عام 2013، والمباشرة بالعمل فيه في عام 2015.
 وأضاف : هو مطمر صحي متكامل مؤلف من خليتين للطمر، ومعمل فرز، ومعمل سماد، ومبنى إداري، وطريق محيطي.
 الأعمال التي بوشر بها حتى تاريخه
 العقد رقم /7/ لعام 2016 الخاص بالشريحة الأولى من الخلية الأولى في موقع قاسية، وهو تعهد مؤسسة تنفيذ الإنشاءات العسكرية متاع/6/ باللاذقية، ونسبة الإنجاز به تجاوزت 85%، وهي أعمال حفر لموقع الشريحة بارتفاع حوالي /15/ م ومساحة / 6400/ م.
أعمال العقد رقم/8/ لعام 2015، الخاص بالطريق المحيطي بمطمر قاسية، تعهد المؤسسة السابقة نفسها وصلت نسبة الإنجاز فيه إلى 70%، ولأعمال تسوية وحفر وفرش بقايا مقالع، وجزء من طبقة حجر مكسر.
 الأعمال المتبقية من المطمر
 استكمال أعمال الخلية الأولى المؤلفة من خمس شرائح بمساحة إجمالية 12 هكتاراً ويتضمن العمل ما يلي استكمال أعمال الحفر بعمق 15م، تنفيذ طبقة العزل وهي إمّا من الغضار أو رقائق البولي ايتلين، تنفيذ شبكة تصريف العصارة والغاز، تنفيذ معمل الفرز، تنفيذ معمل السماد، تنفيذ المبنى الإداري، تنفيذ محطات النقل).
 ورداً على سؤال عن الجدول الزمني للتنفيذ؟
 قال: الجدول الزمني لاستكمال الأعمال يتعلق بالاعتمادات المالية المرصودة بشكل سنوي للمشروع، علماً أن دائرة الدراسات في الخدمات الفنية هي من درست الشريحة الأولى، والطريق المحيطي للمباشرة بالعمل.
 محافظ اللاذقية : المطمر مشروع استراتيجي للمحافظة
 تعاقب محافظون على محافظة اللاذقية ، ومع استلامهم وفتح ملفات المحافظة وتقييم أولويات العمل، كان ملف مكب البصة يفتح لكن يدّور اتخاذ القرار والبت به عاماً بعد آخر... هل المعنيون من أبناء المحافظة في مواقع العمل والجهات المعنية براء من المسؤولية تجاه محافظتهم؟!
 تسلم محافظ اللاذقية السيد خضر السالم مهامه وتابع ملف مطمر قاسية واعتبره من الأولويات الاستراتيجية للمحافظة وأصدر القرار رقم / 3512/ تاريخ 25/7/2017بتشكيل مكتب متابعة لمطمر قاسية برئاسة المهندس جودت مرعشلي مدير إدارة النفايات الصلبة، وعضوية المهندس علي قاسم رئيس دائرة النفايات الصلبة في مديرية الخدمات الفنية، والمهندس زهير تفاحة من مؤسسة تنفيذ الإنشاءات العسكرية، والمراقب الفني أحمد البدري).
 مهمة المكتب 
- إنشاء إضبارة خاصة بمطمر قاسية، تتضمن جميع المخططات والدراسات والوثائق الخاصة بالمطمر.
- إعداد مقترح يتضمن خطوات تنفيذ الأعمال لإنجاز مطمر قاسية السابقة للجهات المعنية.
مكتب متابعة في مديرية النفايات الصلبة
ربما كان أحد أسباب دوران ملف مكب البصة في حلقة مفرغة هو تجاهل تحديد المسؤولية حول ما وصل إليه وضعه المزري  بتقاذف المسؤوليات إن لم يكن الاتهامات بالتقصير والإهمال.. أو دجاجة تبيض ذهباً لبعضهم برصد مئات الملايين لتأهيله مع تكلفة يومياً قد تصل لمليون أو نصف مليون ليرة سورية بأعمال النقل والطمر والمتابعة وغيره..
 في مبنى المحافظة الجديد استقر رئيس مكتب المتابعة المهندس جودت مرعشلي
بعد إحداث مديرية إدارة النفايات الصلبة- لا تبحث عن مصعد بالمبنى الجديد للوصول إلى الطابق التاسع؟!
- صعدنا للقاء المهندس مرعشلي قال : المديرية أحدثت منذ عام 2009 بقرار وزير الإدارة المحلية / 197/ لا تزال بمرحلة جمع البيانات وإحداث قاعدة بيانات ومعلومات حول النفايات الصلبة بالمحافظة لإدارتها.
وبالنسبة لمطمر قاسية قال : بناء على توجيهات السيد المحافظ نحن بمرحلة إحداث المكتب الخاص لمتابعته من خلال جمع الوثائق والمخططات والتقارير، من الجهات التي تعمل بالمشروع.
 وبعد توضيحه لمعلومات حول مطمر قاسية تقاطعت مع ما ذكر سابقاً، نضيف ما يتعلق بوجود محطات نقل حيث يتم تجميع النفايات من مجموعة قرى في محطة نقل ليتم نقلها إلى المطمر، وتم تحديد مواقع المحطات.
 وأضاف: نعمل على إحداث قاعدة بيانات لاحتياجات المحافظة بإدارة النفايات ( آليات- عمال- حوايا، ..) من خلال فريق عمل متخصص بالمديرية.
 زيارة فريق وزاري لتوصيف واقع أم لإيجاد حل ؟
 زار فريق العمل المكلف بمتابعة ملف إدارة النفايات الصلبة من قبل السيد وزير الإدارة المحلية، وقاموا بجولة ميدانية على مشروعي مكب البصة، ومطمر قاسية.
 وتم الاجتماع مع السيد المحافظ، ولقاء الجهات المعنية بإدارة النفايات الصلبة.
 اختتمت الزيارة بتاريخ 23/1/2017 .. غادر الفريق الوزاري على أمل تقديم تقريره عن الزيارة، وإرسال المقترحات والتوصيات بعد دراسة الواقع والوثائق والمخططات.
 هل سينجح بتأمين التمويل لتنفيذ مطمر قاسية إن كان من الحكومة أو استثمار وشراكة قطاع خاص أو بعرض المشروع على منظمات دولية تهتم بالشأن التنموي لتمويله، وهي تتبنى مشاريع بالمحافظة لماذا يكون منها؟
 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة