زغرين ... وادي قنديل أماكن سياحية هامة في اللاذقية لوحة طبيعية تجمع البحر والنهر

العدد: 
8923
التاريخ: 
الثلاثاء, 1 آب, 2017
الكاتب: 
ندى كمال سلوم

   

عُرفت اللاذقية منذ أقدم العصور بجمالها الطبيعي الخلّاب الذي حباها الله وجهاً سياحياً معروفاً على مر السنين فضلاً عن كونها مدينة قديمة قدم التاريخ الإنساني .. وميزها بالإبداع الطبيعي في فضاء الكون الفسيح الذي خلقه الله لنا بأحسن صورة بحراً رائعاً و أنهاراً أروع ... فكما للبحر وقعه الخاص في نفوس جميع الناس ووجدانهم كذلك للأنهار التي تشق طريقها داخل الغابات الخضراء مكانها المحبب لديهم ، ولشذاها عبق يلّف المخيلة والوجدان ويخفف الهموم ويؤمن الراحة والهدوء والطمأنينة التي طالما ينشدها الإنسان هرباً من صخب الحياة اليومية .
رحلتنا اليوم إلى مكان يمتزج فيه النهر والبحر معاً ليشكلان لوحة تضاهي في روعتها وحسنها أجمل اللوحات في العالم ... فمن زغرين التي تعد شاهدة على الجمال الأخّاذ حيث الطبيعة بأجمل صورها وأبهى حالاتها إلى وادي قنديل والشاطئ الساحر الذي يفتن الألباب في مدينة تاريخية تهب أبناءها وزوارها وساكنيها كل المحبة والمودة والألفة .
وانطلاقاً من الأهمية التي يتمتع بها كل من الموقعين الآنفي الذكر ، من حيث أنهما يشكلان نقطة جذب هامة ومضيئة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط ،لابد من التعريف بهما بغية إدراك الجيل الجديد لما تتمتع به سورية الحبيبة من أماكن ومواقع تضاهي في جمالها وروعتها الأماكن السياحية العالمية .
وبدورنا نرجو ديمومة استمرار العناية بهما وبذل قصارى الجهد للحفاظ على هذه الأمكنة الرائعة للنهوض بالواقع السياحي في مدينة اللاذقية بشكل خاص وفي القطر العربي السوري بشكل عام .

 

إبداع طبيعــــي فـــي زغـريـــن

              

لم تكن رحلتنا يوم عطلة، ولكن ما سمعناه عند وصولنا إلى نهر زغرين أن المكان لا يكاد يتسع كرسياً واحداً أيام المناسبات والأعياد والعطل الرسمية ... الهدوء يلّف المكان .. أشجار العرعر المتشابكة الشامخة المعمرة المتطاولة تغطي المساحة الأكبر وتغطي السحب بضخامتها وبهائها وتقول لنا : نحن هنا من هذه الأرض المعطاء التي كانت وما تزال تنشر الطيبة والخير كطيبة الناس الذين يعرفون قيمتنا ..
في زغرين تتضح لنا علاقة الإنسان مع الطبيعة .. هذه العلاقة التي تشابه علاقة الأم بأولادها ... فالطبيعة هي الأم التي بدونها لا نحيا حياة طبيعية وهي أيضاً .. بدوننا وبدون رعايتنا واهتمامنا لا يمكنها الاستمرار والبقاء والازدهار .
وخلال تجوالنا في المكان لمسنا إشراقاً طبيعياً خلاباً مصدره النهر المرتمي في أحضان الأشجار العالية، مما أضفى رونقاً خاصاً وجمالاً لا حدود له ... صور الغابة التي يخترقها نهر زغرين لا تفارق المخيلة، ولا يمكن التعبير ببساطة عن هذه اللوحة التي أبدعها الخالق مما جعلها مقصداً ومتنفساً لساكنيها ولسكان اللاذقية وغيرهم ومن كافة الشرائح العمرية بهدف التخفيف من صخب الحياة والمشاكل والهموم اليومية الكثيرة .
يبعد منبع نهر زغرين عن آخر مستقر له حوالي 10 كم عن مصبه الذي ينتهي عند آخر وادي قنديل في البحر ، ومن التقينا بهم شرحوا لنا كيف تابعوا مسير النهر إلى البحر حيث نقطة التقاء النهر مع البحر وهي النقطة التي تجمع ماء النهر الحلو مع مياه البحر المالحة ضمن وصف مميز ورائع .
تتمتع قرية زغرين بمناخ رائع جداً خصوصاً أنها تضم الجبل والسهل والنهر مما يعطيها جمالية لا مثيل لها، فهي تبعد عن مركز اللاذقية حوالي 27 كم وتضم مجموعة من القرى وهي :حرف علام ، عين الرمانة ، رويسة التل ، قنديل، الحراجية ، هذا وقد أجمع زائرو المنطقة أن الطبيعة في هذا المكان هي المتنفس الوحيد لهم و يأتون مع عوائلهم ينشدون الهدوء والبساطة في كل شيء .
 

وادي قنديل وبساطة الحياة


من زغرين يعبر الجمال باتجاه شاطئ وادي قنديل الذي يبعد حوالي 25 كم شمال مدينة اللاذقية في منطقة جبلية رائعة الجمال هي عبارة عن انكسار جيولوجي ويعد شاطئه من أفضل الشواطئ نظراً للرمال السوداء الطبيعية التي أضفت نوعاً من الخصوصية والتي حصدت اعجاب كل من قصد المكان كما يتميز بهدوئه وبساطته وبطبيعته الهادئة وتمتد رمال هذا الشاطئ نحو 2 كم مع وجود مطاعم شعبية حافظت على بساطتها .
وتمتاز منطقة وادي قنديل إضافة إلى طبيعتها الهادئة الرائعة بوجود المطاعم الشعبية والخدمات التي يدأب أصحابها على العمل باستمرار للحفاظ على بساطتها والعناية بشاطئها للتمتع دوماً بجمال الطبيعة وسحرها .
أصل التسمية :
يعتقد بأن التسمية جاءت من القنديل الكبير الذي كان يوضع كنقطة دالة للصيادين حيث اقترابهم من الشاطئ ويتصف هذا القنديل بكبر حجمه إذ ينير مساحة كبيرة من مياه البحر ورمال الشاطئ وكان هذا القنديل يوضع إما على التلال المشرفة على القرية من ناحية أم الطيور أو على التلال التي تحيط منطقة برج اسلام المجاورة للقرية .