نوريـّة الحسن.. رقاويـَّة على مشارف الخمسين تمحو أميـّتها في اللاذقية

العدد: 
8920
التاريخ: 
الخميس, 27 تموز, 2017
الكاتب: 
فاديا بركات

حبّ تعلّم القراءة والكتابة رافقها في طفولتها، وبقي يرافقها مع طفولة أولادها، هي الجدّة التي استطاعت أن تمحو أمّيّتها بعد أن طوت ثمانية وأربعين عاماً.
الوحدة  التقت السيدة «نورية الحسن»، من أهالي الرقة وقد قاربت الخمسين من العمر وهي وافدة الى اللاذقية،  أنهت دورة محو الامية في جمعية (إيثار) الخيرية  تقول عن قصة أميتها : كنت في الثالثة من عمري توفّى أبي وتسلّمت أمي تربية أربعة صبيان وثلاث بنات؛ وهو ما أدى إلى وجود عائق بالنسبة لنا من الناحية التعليمية، واضطرت لحرماني وأختي من الدراسة ومساعدتها في العمل؛ كتربية الأغنام وفلاحة الأرض وزراعتها، وأذكر وقوفي على باب الدار وأنا أراقب الطلاب الذاهبين إلى المدرسة، كنت أحسّ بشيء ما ينقصني، فإخوتي جميعهم درسوا الطب والصيدلة والهندسة وعملوا لإكمال دراستهم، إلاّ أنا . عائلة «نورية» من العائلات الوافدة إلى اللاذقية  بسبب الحرب الظالمة على سورية 
وتكمل:  جئت إلى  اللاذقية  منذ أربع سنوات، حيث يدرس أبنائي في جامعة تشرين ، واستفدت بالمصادفة من إحياء رغبتي بالتعلم من خلال جمعية «إيثار» الخيرية التي قصدتها  لمساعدتنا كوافدين  ، فأخبروني بأن لديهم دورات لتعليم الخياطة وحياكة الصوف، ودورة لمحو الأمية، وحبّي للعلم الذي حُرمت منه، وإيماني بضرورة تعلم المرأة وتمكينها في مجالات الحياة جميعها دفعاني إلى أن ألتحق بصفّ محو في الجمعية . وفي الدورة ساعدتني المعلمة في الصف في حفظ الحروف والإملاء والتهجئة، والتزمت في البيت بالحفظ والوظائف، و ساعدني ابني في الصف الثالث بذلك، وصرت أقرأ أسماء الأطباء والمراكز الصحية واللافتات ولوحات «السرافيس»، كما أنني أقول لابنتي التي تدرس البكالوريا أن تجتهد وتسجل صحافة لأحقق حلمي بها .وكان لنا متابعة سريعة مع «سلوى عمران» معلمة تعليم الكبار «محو الأمية»، التي علّمت «نوريّة» وأشرفت عليها لمدة ثلاثة أشهر، قالت: مع أن السيدة نورية  التحقت متأخرة بالصف، لاحظت أن استجابتها حاضرة، وذكية وتتعلم بسرعة، ربما رغبتها وحبّها للقراءة والكتابة ساعداها في التعلم، وكانت تلتزم بحلّ وظائفها وحفظ الإملاء، وتطالب أن يتضمن المنهاج معلومات أشمل من ذلك، وعُرف عنها أثناء الدرس الهدوء. لقد اعتمدت معها ومع النساء في الصف كتابة الأحاديث المشتركة بينهنّ؛ وهو ما عزّز قدرتهنّ على الكتابة إضافة إلى المنهاج، وتقدمت للامتحان في مكتب تعليم الكبار «محو الأمّيّة»، فهذه المرأة التي تسعى إلى محو أميتها استطاعت أن تربّي وتعلّم أولادها إلى أن أصبحوا في الجامعات .

 

الفئة: