بـحــر الأبجــدية ... عادل إمام واليوتيوب

العدد: 
8912
التاريخ: 
الاثنين, 17 تموز, 2017
الكاتب: 
جورج شويط

في زاوية الأسبوع الماضي ، أبديتُ إعجابي باليوتيوب ، نهاراً جَهاراً ، هذه المغارة السحرية العجيبة ، التي بكبسة زر تفتح لكَ كنوزها ، مصباح سحري يخرج منه المارد ليقول لك  :  شبيك لبيك اليوتيوب بين إيديك ..
تطرق مثلثه الأبيض ، المغطس بالمربع الأحمر ، وفجأة ، تخرجُ لك ابنة الرئيس المصري محمد أنور السادات في لقاء قديم معها ، تتحدث فيه عن زواجها المبكر وهي في سن ال 12 سنة ، حين أغراها أبوها ( الريس ) بأنها إذا وافقت ، سيشتري لها تلفزيوناً ، مثل تلفزيون ( طنط جيهان ) ، زوجة أبيها ، فوافقت فوراً ، وأختها مثلها تزوجت في سن ال 14 .
وتفتح الشاشة ، باليوتيوب نفسه ، على حفلة زفاف منى جمال عبد الناصر، التي غنت فيها أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ، ورقصت نجوى فؤاد ، على أنغام أحمد فؤاد الحسن ، وتقبّل التهاني الرئيس عبد الناصر نفسه .
وتتابع لقاءً تلفزيونياً أجراهُ مروان صوّاف ، الإعلامي التلفزيوني المدهش ، مع النجم العالمي عمر الشريف ( ميشال شلهوب ) لتتفاجأ أن جدة عمر الشريف من بيت سعادة من اللاذقية وبيت جده الآخر من حماة .. ولقاءات للصواف مع الروائي نجيب محفوظ ، صاحب جائزة نوبل للآداب ، ومع دريد لحام وفهد بلان .. ولقاءً مميزاً مع عبد اللطيف فتحي ( بدري أبو كلبشة ) الكاتب والمخرج والممثل الكوميدي البارع .. وحواراً جمعَ الشاعر نزار قباني وعبد الحليم حافظ يتحاوران ، بل يتجادلان ، أمامَ الكاميرا ، حولَ تغيير بعض الكلمات في أغنية قارئة الفنجان ..ثم ، ولأنك تحبّ المسرح تحضر أكثر من مسرحية للكوميدي اللبناني جورج خبّاز الذي يؤلف مسرحياته ويخرجها ويلحن ويغني ويكتب كلمات الأغاني .. وتتابع لقاءً مع ( هالة ) زوجة عادل إمام ، الذي أحبته لأنه كان مؤدباً وخجولاً ، ومع أولاده ( رامي وسارة ومحمد ) حين كانوا أطفالاً ، ومع الزعيم عادل إمام نفسه ، الذي لم يخجل من فقره في بداياته ، ومن كونه ابن ريف ، وليس عنده تفرقة ، حيث أغلب أصدقائه من الأقباط ، ولا يحبّ الإسلام المتطرف ، ولا الإرهاب بكل أنواعه . وهو الوحيد الذي قال عن ( أحمد عدوية ) أنه فنان كبير ، وأتى من بعده نجيب محفوظ ليؤكد أن عدوية فنان شعبي كبير .. عادل إمام قال ( الثقافة أسلوب حياة ) و ( الحب إحساس بالجمال ) وهو منبهر بالتكنولوجيا الحديثة ، حيث صار الحصول على المعلومة من خلاله ، أكثر سهولة ، والإنترنيت ساحر عجيب يعطيك كل شيء .. ( وكأني بعادل إمام يقرأ أفكاري ، وأحسَ بأنني سأكتب عن النت ، وسحر النت ، وعنه شخصياً ) ..
لن أزيد في طرح الأمثلة التي تابعتها ، وهي عيّنة صغيرة ، كانتْ بين يدي ، بالصوت والصورة ، تابعتها ، وكأنها حية ماثلة أمام العين والسمع ..
إنما ، فقط أردتُ أنْ أقول ، مع المشاغب في مدرسة المشاغبين أننا ، ومعنا العالم ، نحتفي بهذه المدهشات ، التي ، قدّر لنا  ، أنْ يعطينا الله عمراً ، لنتابعَها ونُدهشَ فيها ، ونسعد ، ولنقول : إننا مع التطور ، ومع كل اختراع وابتكار يفيد الإنسانية ، وليتهم الذين في أمريكا والغرب ، يصدّرونَ لنا كلّ أنواع المخترعات ، لو يعلموا ، أنّ هكذا ابتكار ، أجمل وأروع للإنسانية جمعاء ، من صناعات أدوات الفتك والقتل . فهل يصغي أصحابُ مصانع الأسلحة لنداءات السلام ، المنطلقة من كل بقاع العالم ، وقد أعيتها الحروبُ العبثية ، ولهيب الحرائق ؟؟
ملاحظة عابرة في أذن المتقاعدين : اليوتيوب والنت بمشتقاته ( ياجماعة الخير ) دواء شافي ، وأفضل لكم من القعدة في المقاهي والأراكيل . ( وقد لمستُ ذلك شخصياً ، وبالعين المجردة ، عند كثيرين من الأعزاء المتقاعدين الذين عبروا حدود ال 60 ) .

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة