الأبـــواب الحــزينة

العدد: 
8885
التاريخ: 
الخميس, 1 حزيران, 2017
الكاتب: 
سماح محمد العلي

هل انتهت المدرسة ؟

أعتقد أن المدارس أغلقت أبوابها ولم يبق في الشارع إلا الطلاب الذاهبين إلى الامتحان .

وبعد أيام ستنتهي الامتحانات ..وستتحول المدارس إلى ملاعب لأطفال وشبان الحارة .سيقفزون من فوق الأسوار وسيضربون الكرات بالنوافذ .وقد يهدمون أجزاء من السور حتى يسهل القفز عليهم ..ومن يلعب لا بد من أن يعطش ..لذلك ستكون صنابير المياه هدفا( للشبان كي يكسروها ويتركوها تسيل كما النبع ..وسيلحظ الجيران بقهر  هذه المياه المهدورة بينما هي مقطوعة في بيوتهم ..كل هذا عادي .زفي بلاد مدارسها  تشبه سجنا) مصغرا ( مكبلا) بنوافذ  شبكية ..وجدران ( معقورة ) . .وألوان  باهتة  مثل راتب موظف .

وحدها اللوحة المعلقة على باب أجرد يقول ( مدرسة  كذا ) ولولا ذلك ما عرفنا أنها مدرسة .

إذ لا شجرة تفرش ظلها ..ولا صفصافة تصفق بأوراقها .ولا شجيرة عليق حتى ترمي شوكها ..كأن هذه المدرسة بناء منسي منذ زمن طويل .لا يحدها شجر ولا مطر ولا أزاهير .لذلك عندما يدخل الطفل إليها يصاب بالكآبة ويشعر أنه يحتاج غلى الهروب .فيركض باتجاه باب المدرسة محاولا اللحاق بأمه ..إلا أن باب السجن ( اقصد المدرسة ) مغلق والمفتاح ضائع .

ولأن المفتاح ضاع ..ضاع التعليم .

وضاعت بهجة الذهاب إلى المدرسة .وليس من ذكريات للطفل سوى بائع ( ينط من على السور ويهرب كعكه اللذيذ ) وإلا ستغضب ( آذنة المدرسة ) التي تبيع الطلاب ما هب ّ ودب .

ونعود إلى باب الحدي ..حيث انتهت المدرسة ..وانتهت السنة الدراسية .لكني ما أزال أرى الأطفال يحملون دفاترهم وكتبهم ويتسابقون على الرصيف ..وبعد ساعات أراهم عائدين وهم

يلهثون عطشى كما لو كانوا قطيع خراف أصبها العطش والشمس الحارقة فأرخت رأسها على كتف رفيقاتها .

وللعلم ..أنا اعرف أن الأولاد لا يذهبون غلى المدرسة ..فالمدرسة أغلقت أبوابها فعلا ..لكن الأولاد يذهبون إلى مدرس خصوصي كي يتجهزوا للسنة القادمة ..وكأن العطلة محرمة عليهم ..بل يجب أن يواصلوا العطلة بالمدرسة ..وهذا أمر مثير للجدل كثيرا وربما كتب عنه غيري ..وسيكتبون عنه بعدي .

لماذا يضع الأهل مدرسا   لكل مادة ؟

حتى ولو كان هذا الطفل في الحضانة ؟

والسؤال الذي لا أعرف جوابه ..هل يتخلص الأهل من ( غتاتة ) الأولاد بهذه الطريقة طالما لا يوجد حدائق ولا ملاعب ولا نوادي  صيفية لتفريغ طاقة الأولاد وضبطها في مجالات مفيدة ؟

أم أن الأهل مقتنعون تمام  أن المدرسة لم تعد تعلم الطفل بل ( تزربه ) لا أكثر ؟

بعض الأهالي الذين التقيت بهم  يقولون :

المنهاج أكبر من الطفل ..وأعلى من مستواه الذهني ..وهذا يسبب إرباكا للطفل وللأسرة التي تضطر مجبرة على وضع أساتذة لأبنائها وبالتالي تحمل تبعات ونفقات هذه الدروس التي صارت أغلى وأعلى من أجور الأطباء المختصين ...فإذا كان أستاذ المدرسة لا يقدر أن يوصل الشرح إلى التلميذ في مدارس الدولة فلماذا يوصله في المدارس الخاصة للطالب الذي يدفع ؟

وكلمة يدفع  تسبب الاكتئاب للأسرة التي لديها أكثر من طفل ..وبالتالي تحتاج أكثر من أستاذ وأكثر من عدة رواتب .

إن وضع التدريس ووضع المناهج يحتاج إلى إعادة نظر إما بقدرات الطالب ..وإما بقدرات المدرس الذي عليه واجب توصيل المعلومة إلى عقل الطفل .

ومع ذلك ..ومع كل الدروس الخصوصية ..نجد أن مستوى الطالب أسوأ بكثير من طالب أيام زمان ..حيث لم تكن قد درجت – موضة لكل مادة أستاذ ) يعني ( واحد رايح وواحد جاي ..وهات يا قهوة أو شاي )

وإذا كانت هذه هي المشكلة الوحيدة في التعليم ..فهذا أمر محمول ..ولكن هناك أمور كثيرة أخرى ..وربما يكون للحديث بقية .

 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة