أهـــلاً بالطبيعــة ...

العدد: 
8885
التاريخ: 
الخميس, 1 حزيران, 2017
الكاتب: 
عادل حبيب

وقف فوق الجسر بعد نزوله من السرفيس، تأمل حقيبته الصغيرة، وضع عكازه جانباً، وفتح الحقيبة الصغيرة التي كانت ترافقه منذ سنوات أينما ذهب  ليتأملها، فتفقّد حبوب الضغط وحبوب الالتهابات من سيتامول وبروفين ومراهم المفاصل، واتخذ قراره الذي لن يطعن به، بل هو قراره النهائي، وأفرغ كل محتوى الحقيبة من فوق الجسر لتسير مع مياه النهر، وقرر الذهاب إلى أقرب طبيب عربي يداوي بالأعشاب، وفعلاً كان له ذلك، وبعد الفحص والتمحيص من قبل هذا الطبيب العربي طلب منه مبلغاً لا بأس به ومحملاً إياه (عدلاً) أو ما يسمى كيس خيش مليئاً بكافة الأعشاب، فخرج من عند الطبيب وهو يتأفف من كثرة الأعشاب التي بحوزته داخل الكيس، فوقف عند نفس الجسر وتأمل ما بداخله، واتخذ قراره الثاني بفك رباط كيس الخيش وإفراغه في النهر، واتصل بزوجته قائلاً: سأستقل سرفيس القرية ولك أن تذهبي معي  أو أن تبقي في المدينة، وأغلق جواله متأملاً المناظر الجميلة في الطريق إلى  قريته، فكان يستقبل أصدقاء الطفولة وكأنهم شباب وهو العجوز الوحيد بينهم، ومازال كل صباح يستنشق هواء قريته النظيف ويتلذذ من لبن وحليب وخضراوات وفواكه القرية، بالإضافة لقصص وأحاديث القرية التي لا تخدش سمع المستمع إليها والتي أعادت له الروح وهدأت من أمراضه وأوجاعه، وكان عنوان حقبته الجديدة أهلاً بالطبيعة.