هل تكفي التشريعات والتوصيات للحفاظ على البيئة؟ ...

العدد: 
8885
التاريخ: 
الخميس, 1 حزيران, 2017

 " تلوّث المياه والهواء وتراجع مستوى النظافة مؤشرات لا تدعو للارتياح "

 

قد يُقبل (ثوب الأزمة) كتبرير لأي تقصير أو أي تراجع في مستوى الخدمات أو الإنتاج في مختلف القطاعات باستثناء البيئة، لأن أي تدهور بيئي سيذهب بنتائجه السلبية إلى كل القطاعات الأخرى، لأنه بالضرورة أيضاً سيصيب الإنسان (محرّك أي تنمية) بالأذى والضرر..

من السهل جداً أن تجد باستخدام محرّك البحث الالكتروني آلاف مظاهر المعاناة البيئية أو عناوين مئات التوصيات المتعاطفة مع البيئة، وبعدد أقلّ تجد عناوين متفرقة حول أنشطة بيئية أو دراسات خجولة أو إجراءات بقي معظمها حبراً على ورق، أما الحلول الحقيقية التي بلغت مداها فهي قليلة إن لم نقل نادرة في أحسن حالات التفاؤل..

نعم، قد نجد العديد من الردود الرسمية على اتهامات ضد البيئة، لكن لا تخرج هذه الردود عن كونها تبريرية في معظم حالاتها، وفي معظمها تتعامل مع المفرزات لا مع الأسباب..

*****

" الاجتماعات والمبادرات الاحتفالية لم تغيّر شيئاً على أرض الواقع حتى الآن "

 

هواؤنا هو لأجمل بالنسبة لنا، لا يحلو لنا استنشاق غيره لكنه يضغط على أنفاسنا، ومياهنا هي الأشهى لكننا نخشى عليها من لامبالاة هنا وتقصير هناك، وشوارعنا التي تحتضن مشاويرنا ضاقت بمناظر تؤذي النظر وتعكّر المزاج..

سنحاول قدر الإمكان في صحيفة (الوحدة)، ومن خلال مواد لاحقة أن نسلّط الضوء على المشاكل البيئية ونناقش أصحاب الشأن، ونفتّش معهم عن الحلول، لكن سنعطي لأنفسنا فرصة في السطور القادمة أن نراجع مع السادة القرّاء بعض المفاهيم البيئية وبعض القوانين والإجراءات لنبني ما سيلي على قاعدة من الوضوح..

كانت لدينا وزارة تحمل اسم (وزارة الدولة لشؤون البيئة) تتبع لها مديريات في مختلف المحافظات فألحقت هذه الوزارة بوزارة الإدارة المحلية وتُبّعت مديرياتها بذات الوزارة..

البيئة، تعريفاً وفق قانون حماية البيئة الصادر عام 2012 هي  المحيط الذي تعيش فيه الأحياء من إنسان وحيوان ونبات ويشمل الماء والهواء والأرض وما تحويه من مواد وما يؤثر على ذلك المحيط.

وعناصر البيئة حسب التعريف السابق (الماء والهواء والأرض)، وعرّف القانون تلوث البيئة على أنه كل تغيير كمي أو كيفي أو نوعي بفعل الملوثات في الصفات الفيزيائية أو الكيميائية أو الحيوية لعنصر أو أكثر من عناصر البيئة تنتج عنه أضرار تهدد صحة الإنسان وحياته وصحة الكائنات الحية والنباتات وحياتها وصحة وسلامة الموارد الطبيعية.

أما حماية البيئة (ودائماً وفق ذات القانون) هي مجموعة النظم والإجراءات والوسائل التي تكفل استمرار توازن البيئة واستقرارها وتكاملها الإنمائي وتحافظ على بيئة سليمة صحية صالحة للاستمتاع بالحياة والاستفادة من الموارد الطبيعية وعدم تدهورها، والتنمية البيئية هي إحدى ركائز التنمية المستدامة والتي تكفل الحفاظ على عناصر البيئة وتنميتها والاستفادة منها بشكل دائم دون تعريضها للتدهور أو الإخلال بالتوازن بينها، واستكمالاً لجملة المصطلحات فإن التدهور البيئي هو التغيرات الطارئة على عناصر البيئة والنظم البيئية الناتجة عن النشاطات البشرية أو التغيرات المناخية بما يقلل من قيمتها أو يشوه من طبيعتها البيئية.

مؤتمر بيئي!

 

تحت عنوان (الاستثمارات البيئية في سورية خلال مرحلة إعادة الإعمار) أقامت وزارة الإدارة المحلية والبيئة مطلع نيسان الفائت المؤتمر البيئي البحثي الرابع للعام 2017 بهدف مواجهة المشكلات البيئية الناجمة عن الأزمة والحفاظ على الموارد الطبيعية وحمايتها على مدار أربعة أيام على مدرج جامعة دمشق بالتعاون مع المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة اليونيسكو إلى التعرف على كيفية الاستثمار البيئي الأمثل وزيادة فرصه من خلال عرض ومناقشة أحدث الأبحاث العلمية المتعلقة بمعالجة المشكلات البيئية الطارئة ولاسيما الناجمة عن الحرب الارهابية على سورية وتطبيق نظم الإدارة البيئية المتكاملة وتبني أفكار الاستثمار في المشروعات البيئية لحماية البيئة من التدهور وتبادل الخبرات في مجال الاستثمار البيئي وإيجاد الحلول العلمية للحد من انتشار التلوث البيئي بمختلف أنواعه.

اقتبسنا الفقرة السابقة من موقع وزارة الإدارة المحلية والبيئة، أي أن العناوين العريضة التي وضعت لأعمال ذلك المؤتمر هي كما جاء في الفقرة من وجهة نظر الوزارة المعنية فماذا كان لاحقاً على أرض الواقع؟

توصيات تستحق الاهتمام

المؤتمر المذكور أنهى أعماله التي تضمنت /34/ بحثاً بيئياً بتوصيات نوجزها من خلال الخبر الذي عممته وكالة سانا بالآتي:

(.. أوصى المؤتمر البيئي البحثي الرابع في ختام أعماله بتطوير واعتماد منهجية العمل التطبيقية التي تعتمدها الشركة العامة للطرق والجسور في مجال إعادة تصنيع وتدوير أنقاض المباني المهدمة وتكسيرها لاستخدامها

في أعمال الرصف والإنشاء الطرقي بعد التحقق منها وإضافة المحسنات إليها، وتشكيل فريق وطني من مختلف الجهات لتقييم وحصر المشاكل البيئية الناتجة عن الأزمة في القطاعات والموارد التي تعرضت لتعديات جائرة واستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد في مجال الحصر والمراقبة وتطوير عمل بنك المعلومات المكانية للمرصد البيئي الوطني.

وطالب المؤتمر بإعادة النظر في دفتر الشروط والمواصفات الفنية العامة المعد سابقاً لتدوير الأنقاض والنفايات في البنية واستخدامها مجدداً مع مراعاة خصوصية كل منطقة قبل اعتمادها مع الأخذ بعين الاعتبار الاشتراطات البيئية الصادرة والتقيد بها وتطبيق العمارة الخضراء في مرحلة إعادة الإعمار وإجراء مراجعة بيئية حديثة لمركز وادي الهدة في طرطوس لمعالجة المخلفات الصلبة بالتعاون مع الجهات المعنية واستخدام محطات طاقة شمسية لتشغيل محطات المركز والإسراع في إغلاق وتأهيل المكب العشوائي القديم لما يسببه من تلوث في المياه الجوفية والبيئة.

ودعا المؤتمر إلى الإسراع في إنشاء مركز معالجة المرفوضات بدلاً من طمرها وتعميمها على مختلف الحالات المشابهة ولا سيما في وادي السفيرة بجبل قاسيون والاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة في مجال استثمار المخلفات الطبيعية للحصول على مركبات فعالة صيدلانية أو تحويلها إلى علف للحيوانات ودعم تجربة الإدارة المحلية والبيئة بالتوجه الحديث لضخ واستثمار المياه بتقنية الطاقة الشمسية والطاقات البديلة وتعميمها على المؤسسات والجمعيات والمجتمع الأهلي وفق ما تفتضيه دراسات الجدوى الاقتصادية.

وشدد المؤتمر على تبني البحوث العلمية التطبيقية المتعلقة بإعادة استخدام التقنيات غير التقليدية في إنتاج محاصيل علفية آمنة والاستفادة من التقنيات الحديثة في رفع كفاءة محطات معالجة مياه الصرف الصحي وتشجيع استخدام برامج النمذجة الرياضية نظاماً متكاملاً لدعم القرار ما يساعد متخذيه في وضع الخطط المائية على صعيد موارد المياه المتجددة التقليدية وغيرها وتقدير كميات الترب المنجرفة وتأهيل محطات الصرف الصحي واتخاذ الإجراءات الفورية بحق كل من يتعدى على الكتلة الحيوية ولا سيما الحراجية وتطبيق الأنظمة والقوانين بحق المخالفين.

دورات وبرامج تدريب

 

(.. استكمالاً للمرحلة الأولى من البرنامج

التدريبي لبناء قدرات  العاملين في وزارة الإدارة المحلية والبيئة في مجال التفتيش البيئي التي تم تنفيذها في حمص، تتابع الوزارة تنفيذ المرحلة الثانية من البرنامج في المحافظات حيث بدأ تنفيذه بالتعاون مع محافظة حماة للكوادر العاملة في مديرية البيئة في المحافظة خلال الفترة 22-24/5/2017، على أن تتابع الوزارة تنفيذ البرنامج في بقية المحافظات وذلك بهدف نقل المبادئ الأساسية للعمل في مجال التفتيش البيئي وتوحيد المنهجية المتبعة في هذا المجال مع توضيح المهام المنوطة وفق قانون حماية البيئة رقم /12/ لعام 2012.

وبينت وزارة الإدارة المحلية والبيئية أن هذا البرنامج خطوة أولى لاختيار مفتشين بيئيين ليصار إلى اعتمادهم وفق الشروط الواردة في قانون البيئة المذكور بعد إجراء الاختبارات الكتابية والشفهية لهذه الكوادر ومنح من يجتازها بنجاح بطاقة مفتش بيئي معتمدة وذلك لرفد فريق المفتشين البيئيين المعتمدين سابقاً بأعداد وخبرات إضافية ما يمكنهم من أداء مهامهم في ظل زيادة عدد المنشآت الصناعية والتحقق من مدى توافقها مع المتطلبات والاشتراطات والمعايير البيئية المعتمدة لحماية البيئة ومواردها الطبيعية من الاستنزاف والتدهور).

محاولات قادمة

سنحاول تباعاً الحصول على الأبحاث التي قُدمت للمؤتمر البيئي الرابع الذي عقد في نيسان الفائت على مدرج جامعة دمشق ومناقشتها مع منتجيها ونتابع مدى الاستفادة منها خاصة وأن كل هذه الأبحاث صُنّفت ممتازة وتمّ تكريم أصحابها، أو على الأقل ما يتعلق منها بالمنطقة الساحلية ومن هنا نوجّه الدعوة للباحثين الذين شاركوا في المؤتمر المذكور

 

متفرقات من قانون حماية البيئة

* إجراء التقويم البيئي الاستراتيجي لخطط وسياسات وبرامج عمل الوزارات.

* وضع الأنظمة والشروط البيئية للمنشآت الصناعية والنشاطات الأخرى التي لها تأثير ضار على البيئة أو التي تؤدي إلى الإخلال بتوازنها وذلك بالتعاون مع الجهات المختصة.

*إعداد بنك المعلومات البيئي وتنظيمه ومتابعة تطويره.

* إعداد خارطة التلوث البيئي لكل محافظة ومتابعة تطوراتها.

* المشاركة في حماية الساحل والبيئة البحرية من التلوث.

* تعتبر القضايا البيئية من الأمور المستعجلة أثناء النظر بها أمام المحاكم المختصة وفقا لأحكام هذا القانون.

* تخصص مكافآت مالية للأشخاص الذين يثبت كشفهم عن مخالفات بيئية اقتضت تنظيم الضبوط اللازمة بشأنها وتحدد هذه المخالفات وأصول منح المكافآت بقرار يصدر عن رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير ووزير المالية وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة.

 

اقتباس قد يكفي

نقتبس من بيان الحكومة التي نالت بموجبه ثقة أعضاء مجلس الشعب وتحت بند  سياسات الحكومة:

ثالثاً- سياسات الطاقة وتطوير البنى التحتية وتقديم الخدمات

تهدف هذه السياسات إلى ضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة وتطوير البنى التحتية، بعد ترميم ما تضّرر منها بفعل الأزمة الراهنة، في المجالات الآتية:

في مجال الإدارة المحلية

وفي آخر فقرة تحت هذا العنوان (وسنعمل على إدماج البعد البيئي في جميع السياسات والبرامج والخطط، كمكوّن من مكوّنات التنمية المستدامة، ونشر الوعي البيئي العام)، وفي كل مفردات البيان الحكومي والبالغ عددها /3525/ كلمة  لم تُذكر لفظة البيئة (بدلالتها البيئية) إلا مرّتين في هذه الفقرة!

 

أسئلة.. وأسئلة!

* على أهمية البحث العلمي وفوائده وما يضيفه لجودة أي عمل لكن إن لم يُترجم على أرض الواقع فما الفائدة منه؟ هلّلنا كثيراً على سبيل المثال للمشروع الذي أسميناه (متكاملاً) لمعالجة النفايات الصلبة في طرطوس (وادي الهدة) لكن ومن خلال المؤتمر البحثي المشار إليه أعلاه هناك مشاكل وآثار سلبية لهذا المشروع بالنسبة للمياه الجوفية في تلك المنطقة!

*ما نفع كل الأبحاث والاجتماعات والتوصيات ما دام واقع النظافة العامة من سيء إلى أسوأ؟ لا نريد أن نختبئ خلف أصابعنا فالمشكلة متفاقمة والحلول ما زالت تحبو!

* المياه هي الطاقة الحقيقية، والركيزة الأساسية لكل مظاهر التنمية.. عندما لا نسمح بتنفيذ مشاريع صرف صحية جديدة إلا بالانتهاء من محطات المعالجة في المنطقة المعنية ويتأخر تنفيذ هذه المحطات أو يتعطّل ويضطر السكان لتصريف فضلاتهم كيفما اتفق أو عبر الجور الفنية في أحسن الحالات ولو كانت هذه الجور على بعد أمتار قليلة من آبار المياه فهل بإمكاننا أن نتحدث عن سلامة المياه؟

* وعندما تنتهي العديد من شبكات الصرف الصحي إلى المجاري المائية هل تكفي عبارات القلق لتصحيح هذا الواقع؟

 

للتواصل معنا عبر رقم الهاتف:

041552559 أو عبر الفاكس: 041439972

 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة