أمـــــن المعــلــومات فــي ثقــافــي جبــلـــة

العدد: 
8875
التاريخ: 
الخميس, 18 أيار, 2017
الكاتب: 
رنا ياسين غانم

ألقى الأستاذ إياد علي عدرة (كاتب وباحث قانوني في مجال المعلوماتية والأمن المعلوماتي) محاضرة بعنوان ( أمن المعلومات) في المركز الثقافي بمدينة جبلة يوم الاثنين الماضي وقد صرح عدرة  للوحدة  قائلاً: تناولت في أبحاثي ومقالاتي هذا الصدد، الموضوع باختصار شديد يتعلق بتعاون ما بين المجتمع الأهلي وبين المؤسسات والوزارات في الدولة لنشر ثقافة المعلوماتية، تصدت وزارة الاتصالات والتقانة بالمفهوم التقني بالإضافة إلى وزارة العدل فيما يتعلق بالتشريعات القانونية المختصة وكان على عاتق وزارة الإعلام نشر هذه المفاهيم عبر وسائلها المختلفة، هذه المحاضرة تأتي من خلال العملية التكاملية بين وزارة الثقافة عبر مراكزها المنتشرة في المحافظات وبين وزارة الاتصالات والتقانة ووزارة الإعلام، محاضرة الأمن المعلوماتي لنشر التوعية المناسبة للجمهور بشكل عام، حتى يعرف مدى الخطورة الناتجة عن الولوج إلى عالم تكنولوجيا المعلومات، وخاصة بعد الثورة التقنية الرقمية الهائلة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

 

منذ فجر التاريخ، وحتى اليوم، نشأت على الدوام علاقة وطيدة بين المعلومات والأمن كجبهتين لا غنى لإحداهما عن الأخرى، ففي عصور ما قبل التاريخ كانت صرخة الإنسان البدائي في الغابة تحمل أحياناً معلومة تنذر بوقوع خطر يهدد أمن وسلامة الفرد أو الجماعة، ومع تتالي العصور تغيرت الأمور على الجبهتين، فالأمن لم يعد معادلاً للحماية من الهجمات المفاجئة، والمعلومات لم تعد مجرد دلالة على أشياء يجري التعبير عنها بصرخة من الفم، بل انطلقت من مكامنها التقليدية داخل الأوراق والكتب والمخطوطات والميكروفيلم، واتخذت لنفسها شكلاً رقمياً نمطياً موحداً، وراحت تجري كالأنهار الهادرة التي تتدفق بلا انقطاع عبر غابة مترامية الأطراف من الأسلاك والموجات اللاسلكية التي تلف الكرة الأرضية برمتها.

مفهوم أمن المعلومات

الأمن في اللغة الأمن من أمن يأمن أمناً فهو آمن وأمن بمعنى اطمأن ويعني الاستقرار والاطمئنان.

أما عن التعريف الأمني للأمن فقال: هو الجهد اليومي الذي يصدر عن الدولة أو المؤسسة الأمنية لتنمية ودعم أنشطتها الرئيسية السياسية، الاقتصادية، ودفع أي تهديد أو عائق أو خطر للإضرار بتلم الأنشطة.

أما من زاوية أكاديمية فيعرف أمن المعلومات أنه العلم الذي يبحث في نظريات واستراتيجيات توفير الحماية للمعلومات من المخاطر التي تهددها، من أنشطة الاعتداء عليها.

ولو نظرنا من زاوية تكنولوجية وفنية بحتة يمكننا القول أنه الوسائل والأدوات والإجراءات المطلوب توفيرها بضمان حماية المعلومات من الأخطار الخارجية والداخلية.

ومن الزاوية القانونية يعرف بأنه التدابير والإجراءات التي من شأنها حماية سرية وسلامة وخصوصية محتوى وتوفر المعلومات ومكافحة أنشطة الاعتداء عليها أو استغلال نظمها في ارتكاب الجريمة المعلوماتية.

وأخيراً وبشكل عام يمكن القول أن أمن المعلومات هو تلك الرؤى والسياسات والإجراءات التي تصمم وتنفذ على مستويات مختلفة ، فردية ومؤسسية ومجتمعية ،وتستهدف تحقيق عناصر الحماية والصيانة المختلفة التي تضمن أن تتحقق للمعلومات السرية والموثوقية.

بعدها بيّن الأستاذ عدرة أهمية الأمن بتوفير الأمن والأمان وحماية الأرواح والمحافظة على الممتلكات ومنع الجريمة قبل وقوعها.

أما عن أهمية الأمن فقال أن الأمن قيمة عظيمة، تمثل المجال الذي لا يعيش الإنسان إلا في ظلاله وهو مقترن بوجوده وشقيق حياته، كما أنه أساسي للتنمية فلا تنمية ولا ازدهار إلا في ظلال أمن سابغ، فالتخطيط السليم والإبداع الفكري  والمثابرة العلمية، وهي أهم مرتكزات التنمية، وهي أمور غير ممكنة الحدوث إلا في ظل أمن واستقرار يطمئن فيه الإنسان على نفسه وثروته ، فالأمن غاية العدل ، والعدل سبيل للأمن، فالأمن بالنسبة للعدل غاية وليس العكس، وغياب العدل يؤدي إلى غياب الأمن.

ثم انتقل إلى تقسيمات الأمن فمن الناحية الجغرافية يمكن تقسيمه إلى قومي وإقليمي ودولي (عالمي)، ومن الناحية الموضوعية يقسم إلى عام، اقتصادي، سياسي، اجتماعي، جنائي، خاص أو شخصي، وأمن المنشآت، والأفراد، والمعلومات وفي هذه المحاضرة تطرق لأمن المعلومات نظراً لأهميتها الحالية في واقعنا الذي يعتمد على تكنولوجيا المعلومات والاتصال.

واقع أمن المعلومات

إن الفاتورة الإجمالية لجرائم أمن المعلومات عالمياً وعربياً في 2011 وحده تقدر بحوالي 388 مليار دولار، وقد بلغ المعدل الزمني لوقوع جرائم المعلومات حول العالم 50 ألف جريمة واعتداء في الساعة تأثر بها 589 مليون شخص، ويعادل هذا الرقم 9% من إجمالي سكان العالم، وقد توزعت هذه الجرائم ما بين جرائم الفيروسات والبريد الالكتروني الملوث والضار، وجرائم الاحتيال والنصب والاصطياد ، والجرائم المتعلقة باختراق الهواتف المحمولة.

ولقد شهد العام 2011 الكثير من الحوادث والمواجهات في عالم أمن المعلومات لدرجة تخطت كل الحدود المعتادة، وصار عبارة عن جولات صراع مكشوفة بين الدول وبعضها البعض، حتى أن جرائم المعلومات باتت أداة جديدة في الصراع السياسي والاقتصادي.

أيضاً في عام 2011 عرف العالم جماعات متخصصة من القراصنة الإلكترونيين،  وفي فقرة العلاقة بين الأمن المعلوماتي والأمن القومي قال إن اتساع قضية أمن المعلومات وتطورها على هذا النحو الخطير عالمياً وعربياً يعود إلى أمرين:

الأول: أن أغلب دول العالم - بما فيها الدول العربية - ترفع حالياً شعار التحول إلى مجتمع المعلومات والمعرفة فتنشط هذه الدول في نشر مفاهيم وخدمات الحكومة الإلكترونية، وتصدر قوانين التوقيع الإلكتروني الذي يمهد الطريق صوب تفعيل أنشطة التجارة والأعمال الإلكترونية على نطاق واسع، وتتوسع في مبادرات توفير الحاسب لفئات المجتمع المختلفة بالمنازل والمدارس وللمهنيين.

الثاني: إن تشيد بنية معلوماتية قومية واسعة المجال وتبني التوجه نحو مجتمع المعلومات نقل المجتمع والدولة والمؤسسات إلى مرمى المخاطر، فمخاطر أمن المعلومات في عصر (مجتمع المعلومات ) تضم مستويين:

الأول: مستوى تعقب وجمع المعلومات، ويشمل الوسائل التقليدية لجمع المعلومات التي تعتمد بشكل كبير على العناصر البشرية من الجواسيس أو ما يعرف بالطابور الخامس، ووسائل الاستطلاع الحديثة وفي مقدمتها الأقمار الصناعية، أيضاً يشمل أدوات تعقب من داخل البنية المعلوماتية الأساسية للجهة المستهدفة ومنها (البوابات الخلفية) ويقصد بها الثغرات أو نقاط الضعف الأمنية التي توجد بشبكات ونظم المعلومات.

الثاني: مستوى يستهدف إفساد وتعطيل المعلومات، وتستخدم فيه العديد من الأدوات كفيروسات الحاسب والاختراق المباشر لشبكات المعلومات والهجوم بفيض الرسائل والطلبات وهجمات الاختناق المروري الإلكتروني على نطاق واسع وغيرها.

وتعطينا المعلومات السابقة حقيقة واضحة هي أن تحقيق تقدم ملموس في قضية أمن المعلومات عالمياً أو عربياً لن يتم إلا بتغيير المنهج القائم حالياً والذي يتعامل مع القضية باعتبارها قضية تقنية بحتة ،حيث يجب رفعها من مستوى التعامل (الفني والتقني) إلى مستوى التعامل السياسي والاستراتيجي.

وبما أن مخاطر المعلومات باتت ترقى إلى مستوى تهديد الأمن القومي ككل، فإن وسائل المواجهة والحماية لابد وأن تظللها منظومة أمن قومي، لأنه من الخطأ أن تكون الأخطار والتهديدات شاملة وربما منسقة ومخططة أحياناً ثم تأتي سبل ووسائل مواجهتها جزئية وعفوية وخالية من التخطيط وتفتقر للتنسيق، وقد قدمت اليابان نموذجاً لهذا المستوى من التعامل مع أمن المعلومات حينما أعلنت منذ أوائل أكتوبر 2005 البدء في تنفيذ برنامج شامل.

أخيراً لابد من الإشارة إلى أن إدارة المعلومات المتداولة داخل البنية المعلوماتية القومية بما يدعم الأمن القومي أمر يتطلب فهماً ورؤية جديدة لأساليب ومناهج وأدوات تداول المعلومات بين أطراف المجتمع وبعضها البعض داخلياً، وكذلك مناهج وأدوات وأساليب إدارة وتداول المعلومات بينها وبين الجهات الخارجية، وهذه قضية مهمة ومعقدة في آن معاً، ولا يصح تركها لاجتهادات أفراد ومؤسسات وخبراء من هنا وهناك مهما علا شأنهم وتجارتهم وقدراتهم بل تحتاج جهداً وطنياً وقومياً وإقليمياً ودولياً.

 

 

 

 

 

 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة