حجز الدراجات النارية حتى إشعار آخر..

العدد: 
8875
التاريخ: 
الخميس, 18 أيار, 2017
الكاتب: 
سعاد سليمان

إبراهيم محمد القاسم بائع يانصيب عجوز.. رأيته في إحدى غرف المحافظة الواسعة التي تنتشر فيها رائحة النظافة ممزوجة برائحة الكلور المعقم المبيض.. رأيته يبكي وهو يبحث عن ضالته, وضالته هي أي أحد يمكنه مساعدته, أي موظف يستطيع تقديم العون أو المشورة, فهو ضائع لا يعرف ماذا يفعل بعد أن ضاعت دراجته النارية التي سحبت من تحته ببساطة, ودون تعب أو حتى صرخة واحدة من دورية تقوم بواجبها في ملاحقة راكبي الدراجات النارية المعترين..

أبو ياسر - الرجل العجوز - المساعد أول المتقاعد وبائع اليانصيب اليوم.. لا نصيب له في هذه الدنيا الفانية...

حجزت مركبته الثمينة التي توصله إلى المدينة من قريته, ويحمل عليها خبز يومه, وطعام أسرته, ويستخدمها كسيارة - مرسيدس - هكذا يراها..

حجزت سيارته - دراجته النارية - عند مدخل طرطوس وهو القادم من قرية بلاطة غربية حيث يسكن حالياً, وكان قبل وفي الماضي القريب من سكان الزارة التي زارها مغول العصر وقتلوا وذبحوا من فيها.. أما من كان بجانبه الحظ فقد هرب ونجا بروحه.. ومنهم هذا الرجل بائع أوراق الحظ اليوم فمنها الخاسر ومنها الرابح.. ربح أسرته وجسده إلا الروح فما تزال تموت أجزاء أجزاء.. ويوماً بعد يوم.

اليوم.. في طرطوس مات جزء آخر من روحه حين قبضوا على دراجته موجوداً.. وشمعوا قلبه بالشمع الأحمر, وعينيه بالدمع يسيل فوق خديه !!!

ماذا أفعل ؟؟ يسأل أبو ياسر!!

دراجتي كل ما أملك.. راجعت الجهات المختصة.. قالوا لي: قدم طلباً.. وبعد شهر نعيدها لك بعد أن تدفع المخالفة!!!

أي مخالفة نسأل مع أبي ياسر؟؟

إذا كانت أوراق دراجته نظامية, ولديه رخصة سوق وركوب دراجة نارية, ويدفع كل ما عليه لمديرية النقل ؟!!!

أي مخالفة ؟

هل أعطته مديرية النقل الرخصة ليتمشى بها على سطح القمر مثلاً؟!

أم أعطته الرخصة ليخبئها في الكراج الفخم الموازي للفيلا التي يسكن؟!

وهل شملت حملة لمّ الدراجات النارية كل من ركب واحدة منها ؟

هل تمّ إعلام كل راكبي الدراجات عن حملة هوجاء عاصفة تحصد الأخضر واليابس.. الجيد والسيىء معاً؟

أسئلة عديدة.. لم تستطع مواساتنا له إيقاف سيلها من فمه الشاكي ومن عينيه الباكيتين..

أسئلة تنتظر شهراً كاملاً.. ثلاثين يوماً.. سوف تقتل هذا الذي كان بطلاً في يوم من الأيام, ولن تعيد له شباب الجسد في رياضة الجري خلف السرافيس, والوقوف طويلاً أما الفرن بانتظار دوره, والذهاب اليومي إلى كوة البريد ليأخذ حصته من أوراق الحظ يبيعها لمشتري الأحلام.. للحالمين.

شكوى نضعها أمام قائد شرطة طرطوس أولاً, ثم أمام كل من له علاقة بهذه الهجمة البربرية التي لم تنل إلا من فقير ومعتر ومحتاج.. أما أولئك الذين كانوا سبباً لها فهم ما يزالون في لعبهم وعبثهم يغوصون.. وفي الشوارع يستعرضون حركاتهم البهلوانية.. وقد عميت عنهم العيون .. وكُمت الأفواه.

                      

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة