المحميات الطبيعية .. أنواع نادرة وتنوّع بيئي وسوار من الجمال يحيط باللاذقية ... الفقمة الناسكة في ابن هانئ وأكثر من 200 نوع من النباتات الطبية

العدد: 
8875
التاريخ: 
الخميس, 18 أيار, 2017
الكاتب: 
رندة حيدر

مع أن سورية ليست دولة مترامية الأطراف إلا أنها تتميز بتنوعها الحيوي (النباتي والحيواني)، ويُعزى ذلك إلى التنوع الطبوغرافي والمناخي الموجود فيها أو المحيط بها حيث الجبال العالية (2814م في جبل الشيخ) والأغوار المنخفضة (300م تحت سطح البحر في منطقة الحمّة في الجولان)، بالإضافة إلى تفاوت معدلات الأمطار بين /1000/ مم وأكثر في الجزء الغربي والشمالي الغربي إلى ما دون /120/ مم في شرق سورية، وما بين ذلك تقع الشواطئ والجبال الساحلية الغنية بالغابات والأحراج الكثيفة التي تعجّ بأنواع مختلفة وأحياناً نادرة من النباتات والحيوانات البرية، حيث تتربع محافظة اللاذقية على امتداد الجبال الساحلية وسفوحها الشمالية الغربية باتجاه شاطئ المتوسط غرباً جامعةً سحر الغابة مع جمال البرّ والشاطئ، مما جعلها مؤهلة لتضمّ العديد من المحميات الطبيعية البيئية البحرية والبرية.

المحميات الطبيعية

رئيس دائرة التنوع الحيوي والمحميات في مديرية البيئة الدكتورة غيداء حسن يونس أشارت إلى أهمية المحميات الطبيعية كآلية لصيانة التراث الطبيعي وإعادة اكتشاف التنوع الطبيعي وحمايته لحفظ الأنواع النباتية والحيوانية، والمصادر الوراثية تتوطن في مناطق المحميات وهي مناطق لا يُسمح فيها بشراء الأراضي أو البناء عليها كما يُمنع الصيد فيها تماماً، ويمنع أيضاً استثمار النباتات بداخلها أو دخول الماشية إليها.

وأشارت الدكتورة غيداء إلى وجود سبع محميات طبيعية في محافظة اللاذقية وهي:

محمية الأرز والشوح

تقع في الجزء الشمالي من الجبال الساحلية التابعة لناحية صلنفة وقد أُعلنت كمحمية حراجية عام /1996/ وتقع على السفحين الشرقي والغربي لقمة النبي موسى، مساحتها حوالي /1350/ هكتار، ويعيش فيها نحو /65/ نوعاً حيوانياً منها الذئب والثعلب والخنزير البري والسنجاب والغزال الجبلي والأيل الأسمر وفأر الغابات والقنفذ وتطير في سمائها أنواع مختلفة من الطيور منها الشحرور والعصفور والغراب الأبقع والزيتوني وباشق العصافير والبومة الصغيرة والفراشات والجنادب بالإضافة إلى العديد من الزواحف والسحالي والسلاحف البرية كما تضم حوالي /200/ نوع من النباتات بعضها نادر أو مهدد كالسنديان اللبناني والمرجان عريض الأورق والسنديان الأرزي والسوسن والقيقب والوردار الزهري، وكانت أرض المحمية مسكناً لعدة أنواع من الحيوانات التي تعرضت للانقراض كالنمر السوري والدب البني.

 

محمية رأس البسيط

وهي محمية بيئية حراجية أعلنت كمحمة عام /1999/ وتمتد على مساحة /3000/ هكتار بنظام بيئي غابوي وتضم العديد من الصنوبريات والسنديان والقطلب والشربين والريحان والسويد والبطم وأنواعاً من الحيوانات كالخنزير البري والغرير والأرنب والثعلب والضبع والسلاحف بالإضافة لطيور أبو الحن والسمّن والحسون.

 

محمية أم الطيور

تتبع لناحية قسطل معاف وتبلغ مساحتها /1000/ هكتار وهي ذات طبيعة مختلفة التضاريس وتضم أيضاً العديد من النباتات والطيور البرية والحيوانات.

 

محمية ابن هانئ البحرية

وهي محمية بحرية أُعلنت عام /2000/ وتمتد من مزار ابن هانئ حتى معهد البحوث بحرية بطولة /3كم/ وعمق /1.5كم/ وهي محمية طبيعية للأحياء المائية وتعيش فيها أنواع مختلفة من الأسماك كالقجاج والسرغوس واللقز الصخري واللقز الرملي والبوري وأسماك خرى مختلفة وتظهر فيها الدلافين بين الحين والآخر بأحجام صغيرة في فصل الربيع وتوجد السلاحف وقناديل البحر والفقمة الناسكة والمحار ونجم البحر، وتشير الدكتورة غيداء إلى ظهور أنواع جديدة بعد الحماية بالإضافة لوجود العديد من النباتات البحرية.

محمية بحرية أخرى وهي محمية الشقيفات البرية لحماية السلاحف وخاصة السلحفاة الخضراء والسلحفاة ذات الراس الكبير حيث تعتبر هذه المنطقة ضمن افضل مواقع ملائمة لتكاثر السلاحف البرية الخضراء على امتداد شاطئ المتوسط، وهناك أيضاً محمية خربة سولاس الحراجية ومحمية النحل السورية  في الرحملية التي أعلنت عام 2008 محمية للحفاظ على سلالة النحل السوري لتكوّن بنكاً وراثياً لهذه السلالة.

محمية الفرلق

قبل الحديث عن هذه المحمية من الناحية العلمية والبيئية لا بد من ذكر القيمة المعنوية والعاطفية لها بالنسبة لسكان محافظة اللاذقية فهي بمثابة جوهرة التاج في محافظة محاطة بالجمال، ولا ننسى جميعاً شعورنا وألمنا عندما دخلت المجموعات المسلحة إلى هذه المحمية وكم لازمنا الخوف وقتها على هذا الخزان من الذكريات وأرشيف ذكريات أيام الدراسة والرحلات إليها إلا أنها تحررت من دنس الإرهاب وبقيت درة الجمال والروعة والسحر.

 

مدير محمية الفرق في مديرية الزراعة المهندس سومر مرم قدم لنا شرحاً مفصلاً عن المحمية:

تقع الفرلق شمال غب سورية على بعد نحو /47كم/ من اللاذقية وعلى ارتفاع /170-850م/ عن سطح البحر بمساحة إجمالية تبلغ /53.6/ كم2، ويحدّ المحمية من الشمال الطرق الحدودي القريب من الحدود السورية التركية ومن الجنوب الطريق الذي يربط قرى المزرعة، بيت حبيرة، القنطرة، بيت أبلق ومن الشرق نهر الكبير الشمالي ومن الغرب طريق عام قسطل معاف – كسب، وتضم المحمية قرى عديدة (الدرة، الدردارة، الكبير، العطيرة، زاهية) ويشير المهندس سومر إلى أن محمية الفرلق تعتبر الغابة الأوجية الناضجة والأكثر اكتمالاً في سورية حيث تشكل المحمية نظراً لموقعها الجغرافي بين جنوب أوروبا وآسيا الصغرى مسكناً وموطناً للأنواع الحيوانية البرية المهاجرة التي تعبر المنطقة كما تشكل إحدى نقاط التوقف للطيور المهاجرة المهددة بالانقراض عالمياً، ويتابع المهندس سومر: يقيم في المنطقة عدد من الأنواع المهددة بالانقراض وبعض الأنواع المستوطنة في سورية بشكل خاص وفي الشرق الأوسط إذ تحتوي أكثر من /260/ نوعاً نباتياً منها /38/ نباتاً طبياً بالإضافة للأنواع التزيينية والعطرية والرحيقية ذات الأصل المثمر وأنواع أحطاب الوقود والغذائية والعلفية كما تمّ تسجيل أربعة أنواع مختلفة من الأوركيد، وأضاف: لدينا في المحمية /18/ نوعاً من الثديات و/29/ نوعاً من الزواحف والبرمائيات ومن أهم الحيوانات المجودة: (الخنزير البري، الأرنب البري، الغزلان، الثعالب، السلاحف، الزواحف، الخلد، النمس، ابن عرس، قطط برية) و/50/ نوعاً من الطيور بعضها مهدد بالانقراض عالمياً.

وأشار المهندس سومر إلى أن المحمية كانت تعمل ضمن مشروع حفظ التنوع  الحيوي وإدارة المحميات الذي نُفذ بدعم من فريق البيئة العالمي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سورية بالتعاون مع وزارة الزراعة ووزارة الدولة لشؤون البيئة ما بين 2005-2012 بهدف بيان الطرق العلمية لإدارة المحميات التي تحافظ بشكل فعال على التنوع الحيوي وحماية مصالح المجتمعات المحلية وحقوقها والاستفادة من الموارد الطبيعية في الموقع وتشجيع إنشاء محميات في مناطق أخرى.

 

وعن واقع المحمية الحالي قال: حوالي 50% من مساحة المحمية تعرضت للحرق نتيجة تواجد المجموعات المسلحة مما أدى إلى تهديد بعض الأنواع من خلال تخريب الموائل الطبيعية لها وخسارة جزء كبير من مكونات التنوع الحيوي النباتي والحيواني كما تعرض مبنى المحمية لأضرار كبيرة بالإضافة لتخريب الأكشاك الخشبية والأضرار في وحدة الكونسروة والألبان وتدهور حالة النباتات الطية التي زُرعت بطريقة عضوية لعدم تمكن الأهالي من العناية بها، ولكن ولحسن الحظ ما زالت نواة المحمية أو منطقة تواجد السنديان العذري بخير ولم تتعرض إلا لأضرار بسيطة، وحالياً نعمل بالتعاون مع الجهات المختصة لحماية الغابة من الحرائق ووضع الخطط والمشاريع لتأهيل البنى التحتية وعودة السكان بشكل دائم إلى مناطقهم.

 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة