أمـــــــــواج ... أحلام ترف

العدد: 
8875
التاريخ: 
الخميس, 18 أيار, 2017
الكاتب: 
ابراهيم شعبان

أكثر من 270 ألف طالب يخضعون لامتحان شهادة التعليم الأساسي في محطة أولى على دروب مستقبل واعد.

في الرقم رسالة للعدو قبل الصديق تقول: سبع سنوات من الحرب هدمت بها آلاف المدارس بهدف تعميم الجهل وتسيّد الجهال لكنّ نور العلم والمعرفة لا زال منارة يهتدي إليها طلاب سورية الذين تحالفوا مع النجاح العنيد.

من شرفتي أتابع وأترقب الآلاف ممن يملأون الشوارع باتجاه المراكز الامتحانية, صخب وضجيج محبب, يافعين ويافعات ترّف أجنحتهم الملونة باتجاه المستقبل يتذاكرون في اللحظات الفاصلة قبل المعركة الامتحانية التي على أساسها ووفق نتائجها تتحدد خيارات وتبنى أحلام وآمال.

من شرفتي أتأملهم, أتابع حركاتهم, تصلني موسيقى أقدامهم وضحكاتهم وصياحهم, وأسمع جريان النبض الأخضر في قلوبهم المتفتحة كأزاهير الصباح.

تعود بي الذاكرة عقوداً إلى الوراء يوم كان لنا هذا الفرح وهذا القلق المتدفق في الطرقات المؤدية إلى مراكز امتحانية بعيدة, يومها كان كل أبناء الريف يقدمون امتحاناتهم في المدينة, يصلونها مشياً على الأقدام أحياناً أو على ظهر حافلة تذكرنا بأغنية فيروز( ع هدير البوسطة).

كانت أمهاتنا يودّعننا بالقبل والصلوات, كنّ يحلمن معنا بالغد الأجمل توقاً للخروج من عذابات واقع مرير تظلله حياة ضنينة بكل شيء, كانت لنا أحلام وآمال تحقق بعضها وخاب أكثرها.

اليوم تتسابق الأمهات والأخوات والجدّات والعمات والخالات ومن لفّ لفيفهنّ إلى المراكز الامتحانية, ومنهنّ يتشكل طابور المتجمهرين انتظاراً لخروج الممتحنين, الكل يسكب عيونه في عيون من ينتظره ويتطلع من خلاله إلى غد يراه جميلاً.

قد يكون في ذلك أحد أوجه العطاء, وقد يكون تعبيراً عن الاهتمام والقلق ولهذا السلوك ما يبرره انطلاقاً من حقيقة أن السنبلة الفارغة لا يمكن أن تكون أماً لرغيف الخبز.

 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة