الزيتون.. شجرة مباركة لا تلقى العناية الكافية والمقدمات تبشـّر بموسم استثنائي

العدد: 
8874
التاريخ: 
الأربعاء, 17 أيار, 2017

كل شيء مهيّأ ليكون موسم الزيتون القادم 2017-2018 متميزاً، وقد يصل الإنتاج فيه إلى أرقام قياسية من حيث كمية الإنتاج الجاف (الحبّ) أو الإنتاج السائل (الزيت) حيث كانت المقدمات مثالية وكما تحبّ وتشتهي شجرة الزيتون ومزارعها، فالأمطار كانت غزيرة، واستمرت حتى شهر أيار، والبرد القارس حضر معظم أيام الشتاء الفائت، والتباشير حتى الآن تؤكد ما نتوقعه فالإزهار كان غزيراً والإثمار (العقد)  بنسب ممتازة، ويبقى الخوف من تقلبات الطقس في الأيام القادمة ومن الأمراض التي تصيب هذه الشجرة المباركة..
في حلب وإدلب خرجت مساحات لا بأس بها مزروعة بالزيتون من الإنتاج إما بسبب حرقها من قبل المجموعات الإرهابية أو لصعوبة قطاف ثمارها للسبب ذاته (مع الإشارة إلى أن إنتاج المحافظتين يزيد على 50% من إنتاج سورية)، أما في طرطوس واللاذقية فينتجان ما نسبته حوالي 12-15 % من الإنتاج الكلي للزيتون في سورية وتشغل شجرة الزيتون في الساحل ما نسبته نحو 23% من إجمال مساحة المحافظتين ويقترب عدد أشجار الزيتون فيهما عن 25 مليون شجرة وفق معلومات شبه رسمية (ولسنا هنا بصدد تقديم أرقام عن هذه الشجرة وإنتاجها وإنما في سياق الإشارة إلى أهميتها)..
وعلى عكس محافظات حلب وإدلب ودرعا والتي تنتشر فيها زراعة الزيتون في أراض خصبة ويكون الاعناء كبيراً، فإن شجرة الزيتون في المنطقة ساحلية موجودة في المناطق الوعرة على سفوح الجبال وفي الأدوية ما يقلل إمكانية الاهتمام الكافي بها ويعرضها لمرض عين الطاووس، ويندر وجودها في الأراضي الخصبة والتي غالباً ما تتخصص للزراعات المحمية والتي أتت على أعداد كبيرة من أشجار الزيتون، وبالتالي فوجود شجرة الزيتون في تربة فقيرة يقلل من إنتاجها ومن مقطوعية ثمارها (نسبة الزيت فيه) مقارنة مع إنتاج المحافظات الأخرى..
شجرة الزيتون شجرة بعلية وتتركز في المناطق ذات الهطل المطري الجيد (المنطقة الساحلية الغربية والشمالية الغربية وحمص والمنطقة الجنوبية)  وكلفة زراعتها (رغم غلاء كل شيء) هي الأقلّ بين بقية الأشجار المثمرة، لك ما أدى إلى عزوف البعض عن إيلائها ما تستحق من أهمية ومتابعة هو معاومتها (الإنتاج يتفاوت بشكل صارخ بين كل موسمين متتاليين) كما أن ضيق الحيازات في المنطقة الساحلية جعل عدد المزارعين يفكرون بالاستفادة من أراضيهم بالزراعات التكثيفية (المحمية)..
بشكل عام وعلى الرغم من الأهمية الاقتصادي للزيت والزيتون فإن كثيرين يعتبرون أن الهدف الأول لهذه  الزراعة هو توفير مؤونتهم من الزيت وزيتون المائدة (حتى أن التسويق لدى هذه الشريحة يتمّ بشكل باشر وقد ينحصر بالأهل والأقارب)، وقلائل جداً ممن لديهم حيازات واسعة يخططون للموسم بعقلية استثمارية وتجارية..  
كثيرون منّا لا يزورون حقول زيتونهم إلا بأيام قطافه في دلالة واضحة على قلة الاهتمام بهذه الشجرة وخاصة في المناطق الجبلية الوعرة لذلك تكون عمليات القطف صعبة وتتم في بعض الأحيان بشكل مضرّ للشجرة ( الضرب بالعصي) كما يؤدي هذا الإهمال إلى ضياع قسم من الإنتاج (بسبب القش والأشواك والجروف الجبلية)، أيضاً يعجّل القسم الأكبر بقطاف الزيتون لأكثر من سبب وفي مقدمتها التفرّغ للبيوت البلاستيكية ( الأهم وخاصة بالنسبة لمزارع طرطوس)، وأيضاً قبل بداية العام الدراسي للاستفادة من الأبناء بعمليات القطاف، وأيضاً لإنجاز هذا العمل قبل أن تتحكم الأمطار الغزيرة التي قد تبكّر بعمليات القطاف وتزيد من صعوبته، وينتج عن التبكير بقطاف ثمار الزيتون قلة مقطوعيته، ما جعل البعض ينفر من هذه الشجرة أو يتحول عنها إلى نوع آخر من الزراعة..

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة