شبابنا أكثر انسياقاً من فتياتنا وراء الموضة

العدد: 
8872
التاريخ: 
الاثنين, 15 أيار, 2017
الكاتب: 
رنا عمران

«أناقة بلا حدود» شعار يرفعه طلبة وطالبات الجامعة في مختلف الكليات والتخصصات , فما أن تدخل الحرم الجامعي حتى تستطيع رصد بوصلة الموضة من خلال ملابس الدارسين والدارسات .. هذا طالب صبغ شعره باللون الأحمر وبجواره زميل ارتدى بنطالاً فضفاضاً وآخر اختار اللون البرتقالي , أما الطالبات فحدث ولا حرج , فتلك فتاة ارتدت التنورة وأخرى فضلت البنطال الضيق , وتحولت الجامعة من دار علم إلى ساحة نزال بين الطلبة والطالبات .. فبينما يسعى الشاب إلى اقتناص نظرات الإعجاب من المحيطين تتوق الفتاة إلى سماع عبارات الغزل التي تحصي مظاهر حسنها , وبين سعي الطلاب ورغبة الطالبات تسير الحياة الجامعية بعيداً عن مدرج المحاضرات .‏
تقول سمر / كلية الآداب / سر الجمال والشعور الدائم بالسعادة يكمن في الأمان والاستقرار والابتعاد عن القلق والتوتر بالدرجة الأولى , وليس صحيحاً أن الإحساس بالجمال يصنعه الإسراف في استخدام أدوات التجميل وارتداء الملابس التي لا تتناسب مع تقاليدنا الشرقية , فليس هناك معنى لما تفعله الفتيات داخل الجامعة خاصة أن الحرم الجامعي يجب أن يحظى بقدر من الوقار من جانبهن باعتباره مكاناً لطلب العلم وليس نادياً أو مقهى من حق أعضائه ارتداء ما يحلو لهم من ثياب .‏
وتقول زميلتها باسمة : رغم أنني أمضيت ثلاثة أعوام فقط في الجامعة , إلا أنني لاحظت زيادة كبيرة في أعداد الفتيات اللواتي يبالغن في ارتداء الملابس «عالموضة» وفي استخدام الماكياج مقارنة بالعامين السابقين , وتؤكد لي شقيقتي الكبرى التي أنهت دراستها الجامعية منذ أعوام أن طالبات الجامعة في الماضي أفضل كثيراً من بنات اليوم وأكثر حشمة وخجلاً , وأظن أن الطالبات اللواتي يبالغن في استعمال أدوات التجميل ويسرفن في ارتداء أزياء غير مناسبة يجب أن يشعرن بالخجل من أنفسهن ويتذكرن أنهن في دار علم وليس دار للأزياء.‏
لا يوجد تعارض بين الأناقة والاحتشام , هكذا بدأت ياسمين الطالبة في كلية العلوم حديثها وأضافت : المشكلة التي تقع فيها طالبات الجامعة أو الفتيات بصفة عامة أنهن يعتبرن الأناقة مرادفاً للمبالغة في استعمال أدوات التجميل وارتداء الملابس التي يمكن وصفها بالمثيرة وتتدافع الفتيات وراء التقليد الأعمى.‏
وتشير إلى أن المرحلة الجامعية هي أفضل سنوات العمر بالنسبة للفتيات وكل واحدة تسعى خلالها للانطلاق والمرح لأنها تدرك جيداً صعوبة تعويض تلك المرحلة من حياتها بعد الجامعة حيث سيكون لديها ما يشغلها عن نفسها سواء بالارتباط أو الانجاب فيما بعد , ويظهر هذا الانطلاق والمرح في صورة الاهتمام بالملابس والأناقة .‏
تقول السيدة أمل علوش / موجهة تربوية / حول هذه الظاهرة : الأسرة هي الكفيلة بحل هذه المشكلة وإعادة الأمور إلى طبيعتها من خلال إيجاد توازن اجتماعي يحفظ للمرأة كرامتها خاصة أن الأسرة هي لب المشكلة من الأساس بعد أن تقلص دورها في تربية النشئ ولم تعد الفتاة كسابق عهدها , وإذا كنا ننادي بفتاة متحررة من قيود الاضطهاد فهذا لا يعني التحرر في الملابس , ولا بد للفتاة أن تجعل من عقلها سلعة لأن العقل هو الأساس في المرأة ومن دونه تكون هشة لا يحترمها الرجل ولا يقدرها , كما أن التقليد الأعمى للمجتمعات الغربية جعل فتياتنا يعرضن أنفسهن مثل عارضات الأزياء وتبذل كل فتاة مجهوداً كبيراً لتصبح جذابة بالنسبة للشباب , وتضيف قائلة : التطور الذي شهده المجتمع إعلامياً وتكنولوجياً والتقدم الهائل ووسائل الاتصال دفعت فتياتنا لتقليد موديلات الإعلانات وملكات الجمال وعارضات الأزياء وهي ظاهرة أسهمت في نشرها وسائل الإعلام المختلفة دون أن تقدم معالجة حقيقية , بل اكتفت مجموعة من البرامج الإرشادية الهشة التي لا يلتفت إليها أحد لأن التقليد بات سمة أساسية في المجتمعات الشرقية خاصة في صفوف الشباب والفتيات ولا يمكن إيقافه بمجموعة من الارشادات والنصائح الجوفاء .‏
 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة