في صراع بين الماضي و الحاضر شباب متمرّد على واقعه.. رافض كل شيء لا يتماشى مع زمنه

العدد: 
8867
التاريخ: 
الاثنين, 8 أيار, 2017
الكاتب: 
رنا عمران

مراهقون وشباب تربطهم بذويهم شعرة يتعاملون معها بذكاء.. فحينما يشدها الأهل يرخونها , وعيونهم على وسائل أخرى للوصول إلى غاياتهم .
ويظل صراعهم مع الأهل أزلياً لأنه صراع بين الماضي والحاضر وإذا كنا نظن أن سوء التفاهم الدائم بين الآباء والأبناء سوف ينتهي يوماً فنحن نرجم بالغيب ، وإذا اعتقدنا أن التخويف وحده يمكن أن يساعد الآباء في تقويم الأبناء فنحن مخطئون أما إذا توهم الكبار أن الصغار لا يعرفون شيئاً ويمكن خداعهم فهم إنما يخدعون أنفسهم.. فقد كانوا صغاراً ذات يوم وكانوا يعرفون الكثير بينما يظن آباؤهم أنهم غافلون .‏
التقينا مجموعة من الشباب وكانت آراؤهم  متباينة حيناً و متشابهة أحياناً أخرى .

حساب دقيق
أحمد 22 عاماً يؤكد أن أهله مازالوا يحاسبونه على التأخير خارج المنزل ويودون معرفة جميع أصحابه ويرفضون السهرات مع الأصحاب و يبالغون في حمايته .‏
أما سامر 21عاماً فيقول : والدي دائماً يعيرني بعدم تحملي المسؤولية ومكوثي بالبيت أمام الكمبيوتر ويطالبني بالبحث عن عمل وغيرها من القرارات التي لا تسمح لي بالتأخر عن الساعة العاشرة مساء وعدم الإطالة بالحديث على الهاتف.. وكلها أوامر يجب أن ننفذها بدون مناقشة متناسين أننا كبرنا وأصبحنا متحملين لمسؤولية أنفسنا.‏
مراهقة
ويضيف محمد 18عاماً والذي يعتبر نموذجاً للمراهق المتمرد بلباسه و مظهره لأنه لا يسمح لأهله بالتدخل في حياته أو ملابسه لأنه على حد قوله قد بلغ سن الرشد .. فهو ينظر للأهل على أنهم دقة قديمة ولا يريدون مواكبة العصر الحديث أو التفاعل معه ولكنهم دائماً ما يحشرون أنوفهم في كل شيء بدعوى الخوف علينا.. من المنحرفين.. ويضيف أنا أستطيع اختيار أصدقائي بطريقة صحيحة بعيداً عما يخافه الأهل فلماذا يستمرون بتوبيخي ومضايقتي بالأسئلة والتحقيق في كل شيء .. فملابسي وتصرفاتي لا تعجبهم مع أنها تساير الموضة .. لماذا لا يتركوننا نعيش عصرنا على أصوله؟‏
صور فنانين
أحمد 21عاماً أهله يرفضون تعليق صور الفنانين والفنانات على جدران غرفته.. ويضيف بأن الأهل يمارسون كل أنواع التربية على أبنهم الأكبر فيكون كحقل التجارب لهم ويركزون عليه باعتباره قدوة لبقية إخوانه . ويضيف قائلاً: أرى أن الدنيا تغيرت وتطورت بينما ظل الأهل في مكانهم وأحالوا البيت إلى جهاز رقابة حتى على الكمبيوتر والإنترنت..، ولكنني أتفهم هدفهم الذي هو بالنسبة لهم يعني الالتزام بالأخلاق لكن لكل شيء حدود والزيادة في الحرص تؤدي على نتائج عكسية .. وهم لا يعلمون أننا الشباب إن أردنا شيئاً فعلناه ونستغل حبهم أحياناً لتحقيق رغباتنا .‏
رقابة التدخين
أما مهند فيرى أن قانون الرقابة ونظرية التحكم عن قرب هما السائدان في المنزل مؤكدا أن كلمة ممنوع تمنعه وتدفعه لعمل كل شيء يروق له لأن كل ممنوع مرغوب وقال إنه جرب التدخين ثم تركه ثم عاد لأن والده كان يرفض بشدة أن يدخن أبناؤه ويضيف إن أهله أيضاً يرفضون أن تكون له أي علاقة بفتاة حتى ولو كان الهدف منها الزواج باعتبار أنه شخص غير ناضج.‏
نوع الموسيقى


 حنان خالد تقول : الفرق شاسع بين هواياتي وما يفرضه أهلي علي .. فهم لا يعجبهم طريقة اختياري لصديقاتي ولا لملابسي ولا حتى نوع الموسيقى التي استمع إليها.. و يعتبرونها فارغة علماً أنني أعتبر الموسيقى لغة عالمية. وتتساءل أين هم من عصر العولمة؟ فحنان تتمنى لو يشاركها أهلها السهر على التلفاز ومتابعة الموضة .. وهواياتها المختلفة التي دائماً تواجه النقد منهم عليها .‏
نت وجوال
يعاني الآباء كثيراً في سعيهم للتفاهم مع أبنائهم ولفهم تفكير أولئك الأبناء وتفهم طلباتهم الكثيرة وأسباب تذمرهم من كل شيء فالأهل لا يستطيعون أن يهضموا طلبات جيل اليوم التي لاتنتهي.
 لكننا نذكر نحن الكبار الآن كيف كان آباؤنا يشكون من أن جيلنا لا يسمع الكلام ولا يراعي المشاعر ولا يقدر تعب الوالدين ولا يحترم الكبير أو يرأف بالصغير ويقوم سلوكه على العناد والمخالفة، إنها الفجوة بين الأجيال والمنطق السلوكي الذي لا يعرف الصغير على مدى تطرفه إلا عندما يكبر وينجب أبناء يعاندونه في كل شيء وإن أخافهم أخفوا عنه كل شيء .. إنه جيل آخر زمن أليس هذا ما يقال عادة .
غير أن الواقع يقول إن الفجوة القائمة بين الأجيال الحاضرة أكثر أتساعاً وعمقاً لاختلاف الأدوات المتاحة للأجيال الشابة والناشئة . فالكثير من الأبناء متصلون بمفردات تقنية معاصرة أوسع من تلك التي توافرت لآبائهم ويتمتعون بالتالي بمدارك مختلفة قد تفوق ما لدى والديهم حيث أن المدارك لم تعد مسألة تكتسب بالخبرة في الحياة فقط وفضيلة تنسب لكبار السن وتسمح باتهام الشباب والصغار بالجهل والطيش .‏
وهكذا تظل الفجوات بين الأجيال قائمة لكن المرتكز هو أن يفهم الآباء أنهم كانوا أبناء طائشين يوماً وأنه لا أحد فينا يعرف متى يكون آخر الزمن ليكون الجيل الذي يليه هو جيل آخر زمن.‏‏
 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة