عــاد الربيــع

العدد: 
8859
التاريخ: 
الخميس, 20 نيسان, 2017
الكاتب: 
بسَّام نوفل هيفا

لكل فصل من فصول السنة دلائل وسمات .. فالربيع عندنا يتجلى في أبهى وأنقى حلله في شهر نيسان . ففي أوائل هذا الشهر من هذا العام وبينما أنا جالس أمام منزلي وإلى جانبي زوجتي أميرة وولدي علي ونانسي، وفي يدي كتاب اطالعه، وإذ بأصوات طيور اللقالق المألوفة بطيرانها الجميل وهي تحلق في السماء.. لكَمْ كنتُ سعيداً عند قدومها عابرة أجواء البلاد. قلت: ها قد عاد الربيع، دليل على قدومه تفتحٌ الزهور وعودة  طائر السنونو وطيور اللقالق العابرة  من الجنوب إلى الشمال في موسم الربيع، موسم الخضرة والنسيم العليل .. إنّه عيد الأرض والسماء.

  تمنيت لأسراب اللقالق عبور الأجواء بسلام بعيداً عما يدور على رحى الوطن من حرب عبثية، ما كادت شفتاي تطبقان حتى سمعت  أزيز  الرصاص وجهته اللقالق، ليعكر ذاك المشهد الجميل بتشكيله البديع أثناء تحليق اللقالق ودورانها الجميل بانتظام، لكنّها- حمداً على السلامة- تمكنت من الابتعاد وعبور منطقة الخطر لتتابع طيرانها وتقطع طريقها الطويل .. وهنا تحضرني قصيدة « اللقالق» لشاعر داغستان الكبيرة الشاعر العالمي المعروف رسول حمزاتوف، أقتطف منها التالي:

 يبدو لي أحياناً أنّ الجنود الذين لم يعودوا من الحقول المغطاة بالدم

 لم يدفنوا في أرضنا حينذاك، بل تحوّلوا إلى لقالق بيضاء

 وحتى هذه اللحظات، ومنذ ذلك الزمن البعيد

 يطيرون ويرسلون لنا الأصوات، أليس لهذا وغالباً وبحزن ننظر صامتين إلى السماء واليوم وقبل الغروب، أرى هذه اللقالق في الضباب .

 تطير بتشكيلتها المعهودة كما كانت تسير على الأرض حين كانت بشراً تطير لتقطع طريقها الطويل.

 يا أصدقاء الماضي و يا أحبائي إنّ في تشكيلتكم هذه فراغاً ضيقاً لعله مكان مخصص لي سيأتي يوم ومع سرب اللقالق سأطير في لحظات كهذه ومن السماء العالية سأناديكم كالطيور يا من تركتكم على الأرض.

 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة