ثمرة مباركة لكفاح طويل

العدد: 
8859
التاريخ: 
الخميس, 20 نيسان, 2017
الكاتب: 
رفيدة يونس أحمد

في السابع عشر من نيسان تتوهج ذكرى اليوم التاريخي المجيد.. يوم جلاء آخر جندي فرنسي عن أرض وطننا الغالي.

في ذلك اليوم تجسدت معاني البطولة والفداء التي سطّرها أبطالنا ومجاهدونا بحروف مضيئة على مرّ الزمان. فطهروا بدمائهم الزكية تراب الوطن من دنس الاستعمار.

لقد كان الجلاء ثمرة لكفاح مرير طويل كلل بالانتصار ودحر جيوش الاحتلال عن  أرض الوطن الغالي. وكان نتيجة لنضال ولثورات عمت أرجاء  سورية ومنها ثورة الشيخ صالح العلي الذي قاد ثورة جبال الساحل السوري لمدة ثلاث سنوات وهزم الفرنسيين في كل المعارك التي خاضها.

لقد كان واحداً من الأبطال الذين رفعوا اسم الوطن عالياً وجسدوا بقاماتهم الشماء شموخ الوطن وكبريائه وعزته. إذ كانت الطلقة الأولى التي أطلقها الشيخ صالح العلي بوجه المستعمر الفرنسي في 15/12/1918. كما بدأ المجاهد البطل ينظم الضربات والهجمات على القوات الفرنسية وخاض معارك عنيفة منها معركة «جيدر غنام»

ومعركة «الحمام» ومعركة «المرقب» ومعركة» وادي العيون» ومعركة «وادي جهنم» .

وفي عام /1920/ قويت الثورة السورية واشتد عودها وانتقل بعدها الثوار إلى الهجوم على الثكنات والحاميات الفرنسية. ووصل في بعضها القتال إلى استخدام السلاح الأبيض مما دعا المستعمر الفرنسي للاستعانة بأسطوله البحري الذي تدخّل وضرّب بمدافعه مدينة طرطوس ومحيطها. فتراجع الثوار لتخفيف المعاناة عن سكان المدينة وتوجهوا نحو قلعة القدموس التي كان الفرنسيون يتحصنون فيها.

وشدّد الثوار حصارهم على القلعة بأربعة آلاف مجاهد إلا أن استسلمت حاميتها للثوار واستعيدت القلعة من الفرنسيين مما وفر للثوار الإشراف على منطقة بانياس والسيطرة على هذا المحور بالكامل. كما أن معركة» وادي العيون» من أهم المعارك التي خاضتها ثورة الشيخ صالح العلي حيث أطبق الثوار خلالها على الحملة الفرنسية من كافة الجهات وأسقطوا طائرتين وقتلوا وجرحوا عدداً كبيراً من الجنود الفرنسيين.

وثورة الشيخ صالح العلي هذه كانت ثورة من ثورات كثيرة عمت أنحاء سورية نفخر بها ونرفع الهامات اعتزازاً بانتصارات شعبنا الأبي ومجاهدينا الأبطال وبهذا التلاحم الوطني في كل مكان وبدماء الشهداء الأبرار الذي قال عنه الشاعر الراحل « عيد عبد الكريم يوسف»:

طف بالشهادة يا خلود مكبراً

إن الشهيد على الثرى خير الورى

طف بالجراح الحانيات على الفدا

لن تلقى جرحاً فيه إلا أسمرا

طف بالخلود وطف بأنهر خمرها

لم تلقها إلا نجيعاً أحمرا

لولا الجراح السمر تروي ساحه

ساح الفدا بدمائه ما أثمرا

تنصب من كبد الشهيد شهادة

سكبت على تاريخنا فتكوثرا

وما أشبه الأمس باليوم فكفاح السوريين في الماضي كان ضد الاحتلال المباشر لبلادنا.

 أما الآن فكفاحنا ضد حرب كونية تزداد إرهابا وشراسة وهمجية  ودناءة أمام صمود الشعب السوري المتفرد بلحمته الوطنية بالتفافه حول قيادته الحكيمة المقاومة التي تقود سفينة الأمة العربية جمعاء- وليس فقط سورية-  إلى بر الأمان والخلاص . مع جيش أذهل العالم بثباته وشجاعته وحنكته وتقديمه لقوافل الشهداء السخية . هو الجيش العربي السوري حماة الديار الأشاوس الأبطال.

نختم بقول عظيم الأمة العربية القائد الخالد حافظ الأسد وسيظل راسخاً في أذهاننا وقلوبنا ونصب أعيننا:

على جيلنا والأجيال التي تليه أن نستلهم المعاني الكبيرة المتجسدة في الجلاء لنأخذ منها ذاداً لنضالنا الحالي ولنضالنا في المستقبل.

 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة