د. مهدي الزغبي.. من هو المثقف الحقيقي؟

العدد: 
8859
التاريخ: 
الخميس, 20 نيسان, 2017
الكاتب: 
رهام حبيب

حول الثقافة ودورها البالغ في ديناميكية بناء التوجهات والاتجاهات الفكرية للإنسان لاسيما في خضم الحياة المعاصرة التي زادت من أهمية التحصيل الثقافي وغرس القيم الثقافية في عملية إعادة الإعمار في الدول التي شهدت ولاتزال أحداثاً أليمة في تكوين وإنتاج وبلورة مفاهيم وقيم ثقافية متطورة وراقية تحمل الطابع الإنساني النبيل وهنا تكمن أيضاً أهميتها وفائدتها ووظيفتها في كيفية تفعيل الحلول المواتية لكافة المشكلات التي تواجه العالم العربي في الوقت الحاضر. وعن مفهوم المثقف الحقيقي يحدثنا الدكتور مهدي الزغبي  الحائز على شهادة دكتوراه في الجغرافية الاقتصادية ومحاضر في التنمية البشرية وعضو الرابطة العربية للآداب والثقافة.

لقد حرصت دائماً على إثارته في كتبي ومقالاتي وأبحاثي ونشاطاتي الثقافية والادبية والذي لابد من الإشارة إليه أن هناك وللأسف خلط سائد وساذج في مجتمعاتنا العربية ما بين الإنسان المتعلم والإنسان المثقف حيث يسود الربط بين الشهادة التعليمية والثقافية فالمثقف في نظرهم هو الإنسان الحائز على شهادة تعليمية وهذا الاعتقاد خاطئ تمام الخطأ فليس كل متعلم هو بالضرورة إنساناً مثقفا فالثقافة هي مجمل العلوم والمعارف والفنون والاتجاهات الفكرية للإنسان ويكفي أن يكون الإنسان قادراً على القراءة والمطالعة متعمقاً في مختلف الفنون و الآداب والقضايا المجتمعية ومثال على ذلك إنسان حائز على شهادة جامعية في الرياضيات أو الفيزياء أو الكيمياء أو.. الخ ولا يعرف شيئاً في الدنيا سوى المعادلات والقوانين- فهل هذا الإنسان مثقفاً؟!.

 - كثيراً ما تتردد الاقاويل حول الغياب الشبه التام لدور المثقفين في تنوير وإصلاح المجتمع خلال الأزمة الحالية التي يشهدها بلدنا اليوم أجاب الدكتور مهدي: هذه المقولة سطحية نوعاً ما ففي العمق لا يمكن إلقاء اللوم على المثقفين وذلك لأن مجتمعاتنا أساساً ليست مبنية على القيم الثقافية وحدها بل على قيم ومفاهيم أخرى معروفة لدى الجميع والقيم الثقافية كانت ولا زالت لدى الأغلبية مظهر من مظاهر الترف الفكري ناهيكم عن حصر الثقافة بالنخبة(النخبوية الثقافية).

هل نحن حقاً نعيش أزمة ثقافية أم أزمة مثقفين؟

 رد الدكتور مهدي: حسب رأيي نحن وفي كافة الدول العربية نعيش أزمة ثقافية كبرى ففي ظل المؤشرات التي تتحدث عن تدني كبير ومرعب في نسب القراءة والمطالعة لدى الشعوب العربية كافة أستطيع القول عن أي ثقافة نتحدث وعن أي مثقفين نتحدث وحتى وإن صدحت أصوات القلة النادرة من المثقفين الحقيقيين فكيف للأغلبية التي ترعرعت على ثقافات سطحية أو على أخرى عميقة لكن رجعية أن تسمع لتلك الأصوات كيف لمجتمع لا يقرأ أن يتلقى الافكار أو أن يكون لديه استعداداً للتنوير والإصلاح إذاً هناك أزمة ثقافية كبرى ومن أهم مظاهرها وجود إشكاليات متعددة ومعوقات تحد من قدرة المثقفين على ممارسة الدور المنوط بهم ناهيكم عن أن الأزمات الحالية التي تمر بها البلاد العربية السياسية والاقتصادية ساهمت في ازدياد الامر سوءاً وذلك كنتيجة حتمية لتوجه الافراد لاهتمامات أخرى تكاد تكون مصيرية لديهم كالبقاء والوجود وتأمين لقمة العيش عدا عن توقف أو تراجع العديد من النشاطات الثقافية و الفكرية والادبية والفنية التي كانت تشهدها الساحة العربية علماً أن زيادة الوعي الاجتماعي وزيادة الحس الوطني لدى الأفراد لا تتم إلا عن طريق غرس حب القراءة والمطالعة في نفوسهم حيث أن القراءة لدى الشعوب المتقدمة هي مفتاح التطور وطريق الرقي لذلك حرصت هذه الشعوب على القراءة والعمل على نشرها بين جميع فئات المجتمع وهكذا كانت القراءة ولازالت هي الصفة التي تميز الشعوب التي تسعى دائماً للازدهار والتطور.

 وفي كلمة أخيرة للدكتور مهدي قال: إن القيم الثقافية التي يستقيها الإنسان من العلوم والمعارف والفنون والآداب تقوم الافكار وتنيرالاذهان وتبعد المرء عن الافكار الهدامة والمنحرفة والرجعية ليكون لديه المناعة ضد هذه الأفكار واختتم قوله بعبارة مقتبسة من الكاتب فرانس كافكا: يجب أن يكون الكتاب فأساً للبحر المتجمد فينا.

 وأخيراً وليس بآخراً مني ومن جريدة الوحدة جزيل الشكر  للدكتور مهدي ولكل مثقف سوري واعي بأي مجال من مجالات الحياة رعاكم الله وسدد خطاكم لتبقى سورية حرة ابية بجيشها وقيادتها الحكيمة وشعبها العظيم رغم كل ما يحاك ضده من مؤامرات في ظل المرحلة الراهنة .

 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة