تكلفــة 1 كــغ حليب يعادل سعـر 1 كــغ عـلـف ... معادلــة خاســرة يدفــع ثمنهــا المواطــن

العدد: 
8859
التاريخ: 
الخميس, 20 نيسان, 2017
الكاتب: 
هلال لالا

باتت اساليب الغش تدهشنا اذا لم يعد هناك استثناء كافة المواد عرضة للغش والتلاعب  ، قد تهدأ نفوسنا قليلا عندما تطالعنا الجهات المعنية بخبر ضبط حالة غش ولكن بالوقت عينه تنتابنا حالة خوف من إمكانية وجود العديد من الحالات التي لم تطالها يد الرقابة .

و آخر ما طالعتنا به مديرية  المهن  و الشؤون الصحية  ضبط مواد منتهية الصلاحية   مخصصة  لصناعة الاسنان، وقبل أيام قليلة ضبطت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك باللاذقية كمية من اللحوم الحمراء معبأة ضمن أكياس مجهولة المصدر لا تحمل بطاقه مواصفة أو تاريخ إنتاج كما ضبطت دوريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك 2000 كرتونة حلويات منتهية الصلاحية يعاد تصنيعها في المنطقة الصناعية .

وفي السياق ذاته قامت مديرية التجارة الداخلية وحمايه المستهلك باللاذقية بسحب عينات من عدد من المحال تجارية المختصة ببيع المواد الغذائية و المطاعم  لتحليلها في مخبر المديرية، وقد بينت نتائج التحليل المخبري وجود مخالفات غش في مادة زيت زيتون مخلوطة بزيوت أخرى وارتفاع نسبة الحموضة فيها، ومخالفات بتسع محال ألبان وأجبان في جانب ارتفاع جراثيم الكوليفورم ووجود دسم نباتية وانخفاض المادة الصلبة فيها، وفي مطاعم مخالفة في تبلة الفطائر لارتفاع الخمائر والفطور و لوجود رائحة غير مقبولة في الهمبرغر وارتفاع جراثيم الكوليفورم، وارتفاع الخمائر والفطور ووجود تكتل وملون صنعي بخمس محلات فليفلة مطحونة وتبلة جاهزة للفلافل، ومخالفة ارتفاع الأشيرشيا الكولونية بمحل وغش زيت معدني ومانع للتجمد ونقص وغش بالمنظفات، وقد تم إغلاق جميع تلك المحال إدارياً لمدة شهر وإحالة أصحابها للقضاء لينالوا جزاءهم.

منتجات رخيصة على الارصفة

هناك من  يضيف النشاء إلى الألبان، أو ماء الأوكسجين الضار جداً والممنوع قانونياً في الأجبان والحليب، والثالث بودرة الاسمنت الأبيض والنشاء والزبدة إلى الألبان.

الامر الذي دفع العديد من ربات البيوت الى ترك الرفاهية والعودة لأيام الزمن الماضي، والاعتماد على خبرتها في تأمين مستلزمات العيش، عبر تصنيع ما يمكن تصنيعه يدوياً في المنزل..

ومع رفع جديد، كل فترة للأسعار، والحديث عن استخدام مواد غير مضمونة في تصنيع الجبنة واللبنة، وجد الكثير من العائلات ان الحل الأمثل والأضمن لصحتها بأن تصنع حاجتهم من هذه المنتجات في المنزل، لتتجنب الغش في السعر والنوعية في آن معاً..

الوضع الاقتصادي الصعب للمواطن السوري دفعه للبحث عن المنتج الأرخص، وبالتالي هناك طلب على المنتجات الأقل ثمناً، حيث تباع مثل هذه الأنواع من الجبنة بسعر 1400 ليرة /كيلو، في حين يبلغ سعر كيلو الجبنة النظامي 2400 ليرة، ويباع كيلو اللبن في الأسواق بسعر يصل إلى 275 ليرة، في حين يبلغ سعر كيلو الجبن 1400 ليرة، وكيلو اللبنة 1100 ليرة..

وذلك يعني أن الإفقار المتزايد للمواطنين، الذي يدفعهم للبحث عن المنتج الأرخص، يعتبر عاملاً أساسياً في زيادة المعروض من المواد المغشوشة متدنية الجودة والمواصفة، من قبل المستغلين من تجار وسماسرة، وهو ما تتناساه الحكومة، وتغض الطرف عنه، عبر استمرارها بسياساتها المفقرة والمستنزفة للمواطنين.

كما شهدت صناعة الألبان والأجبان في السنوات الأخيرة، أساليب غش تمثلت باستخدام مواد غير صالحة للاستهلاك البشري، عبر إضافة مادة السبيداج، وتحديداً في اللبنة الكريمية.

الأمر الذي يثبت أن هؤلاء المستغلين، والمتواطئين معهم، لا تعنيهم لا مصلحة المواطن ولا صحته، بقدر ما يعنيهم جني أكبر قدر من الأرباح، ولو على حساب صحة المواطن، وبقائه على قيد الحياة.

 

الغش لتعويض فرق التكلفة

من جانبها قامت جمعية حماية المستهلك، بإعداد دراسة لكلفة صناعة الألبان والأجبان بعد أن وجدت أن أسعار بيع تلك المنتجات غير ثابتة ومتذبذبة، فضلاً عن أنها أقل من التكلفة الحقيقية لصناعتها، وبالتالي التشكيك بجودة ما يباع في الأسواق مع الخوف من اللجوء إلى الغش، لتعويض الفرق بين التكلفة وسعر المبيع وتحقيق الربح.

وجاء في الدراسة التي أعدتها الجمعية، ونشرتها وسائل إعلام عدة، أن سعر تكلفة 1 كغ حليب يعادل سعر 1 كغ علف، مع مصاريف الأدوية والنقل وهامش ربح الفلاح والحلاب.

لم يعد مستغرباً الحديث عن ارتفاعات الأسعار وغلاء المنتجات، بالتزامن مع ظهور منتجات مقلدة أو مغشوشة ومضرة بالصحة، لكن التجاهل الحكومي وانعدام رد الفعل الكابح والملائم لمثل هذه الظواهر المتكررة، هو المثير للتساؤل حول مدى قرب المسؤولين من الواقع، وعن حقيقة قيامهم بواجبهم تجاه الناس وتحقيق ما يزعمون بأنهم يسعون لتحقيقه من مصطلحات وشعارات، مثل المصلحة العامة ومصلحة المواطن وحماية المستهلك والمنتج وغيرها.

ليثبت بالنتيجة أن مصلحة المواطن هي الغائبة دائماً، فيما مصلحة التجار والفاسدين هي من تحظى بالأولوية على مستوى الدعم والتغطية، ولو كانت على حساب بقاء هذا المواطن على قيد الحياة.

وبعيداً عن الغش المتعمد فان آلية البيع وحدها تستحق المتابعة حيث تنتشر في الأسواق و على الأرصفة ظاهرة بيع مشتقات الحليب المكشوفة من الألبان والأجبان غير معروفة المصدر والصلاحية وتباع للمستهلك من دون رقابة ما ينجم عنها نتائج صحية ضارة وهي عرضة للحشرات والملوثات المختلفة من المؤثرات المحيطة بها بعيداً عن أي إجراءات صحية ورقابية.

يذكر أن وزارة التجارة الداخلية وحماية صرحت مع بداية عام 2017 انها تعمل باتجاه خفض أسعار مشتقات الحليب لاسيما الألبان والأجبان بنسبة تصل إلى 20% من سعرها الحالي.

وشهدت أسعار الألبان والأجبان ارتفاعاً كبيراً خلال سنوات الحرب، ، كما ارتفعت أسعار الحليب ومشتقاته، في ظل غياب دور الرقابة التموينية عن الأسواق.

غش زيت الزيتون

حتى زيت الزيتون  كان عرضة للغش وبطرق مختلفة حيث تم ضبط عينات من زيت نخيل مضاف إليه بعض المنكّهات والملوّنات ويتم بيعها على انها زيت زيتون ، أما آلية الغش مادة الزيت فتتم وفق طرق احترافية يصعب كشفها بالعين المجردة من خلال استقدام زيت نخيل من أسوأ وأرخص الزيوت ويوضع في خزان بلاستيك وخارجه موتور ماء، حيث يمزج زيت النخيل مع قليل من عكر زيت الزيتون وأصنص زيت زيتون وتخلط الزيوت بواسطة الموتور الكهربائي ليخرج مزيج زيتي يطابق زيت الزيتون بالشكل والنكهة، ويُباع بأضعاف السعر الحقيقي له، حيث إن لتر زيت النخيل لا يتجاوز سعره 250 ليرة بينما سعر لتر زيت الزيتون حوالي 1300 ليرة.

وفي هذا السياق يؤكد المهندس الزراعي فيصل فرواتي من هيئة البحوث الزراعية، وجود دراسة مبتكرة تعتمد على ثلاثة اختبارات من شانها كشف الغش في زيت الزيتون السوري، حيث يمثل الاختبار الأول تحليل الغليسيريدات الثلاثية بواسطة جهاز (HPLC)، والثاني بتحليل عناصر النكهة بجهاز (GC-MS)، وهما تحليلان دقيقان عاليا التقنية إلا أنهما يحتاجان إلى تأهيل وخبرة علمية وعملية عالية المستوى، إضافة إلى تكلفتهما المرتفعة، ويمكن تنفيذهما مخبرياً فقط، لذلك كان لابد من البحث عن اختبار آخر يمكّن الباحث أو المشتري من التأكد من سلامة زيت الزيتون من الغش قبل شرائه أو تخزينه مباشرة دون الرجوع إلى المخبر، لذا تمَّ تطوير كاشف لوني يدلّ على التغيّرات التي تطرأ على لون زيت الزيتون المغشوش، يمكن تطبيقه فوراً قبل عملية الشراء أو التخزين، وهو اختبار بسيط وعملي ومنخفض التكلفة.

و حدّدت الدراسة المذكورة نسب الغش في زيت الزيتون السوري، حيث إن زيت الزيتون النقي المأخوذ من محافظات (إدلب وحمص واللاذقية ودرعا)، يفترض بأنه يمثل نسبة غش 0%، بينما  يفترض أن تكون الزيوت النباتية المستخدمة في عملية الغش وهي زيت بذور الصويا، وعباد الشمس، والذرة، والقطن، تمثل نسبة غش 100%، ومزائج من زيت الزيتون البكر من محافظات (إدلب وحمص واللاذقية ودرعا) المغشوشة بكل من زيت بذور (الصويا وعباد الشمس والذرة والقطن) كلُّ على حدة وخمس نسب غش هي: 1.0% و2.5% و5.0% و10.0% و20.0% وزناً، وذلك بواقع ثلاثة مكررات لكل عينة، مبيّناً أن غشَّ الزيت يتم عن طريق إضافة المنكهات التي تحمل مذاق زيت الزيتون، وتسخينه بشكل بسيط، ومن ثم وضع الزيت البلدي والزيت الأبيض.

 

 

 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة