ندوتا الجيولوجيا والاقتصاد .. الأيام العلمية .. معراج الطالب في البحث

العدد: 
8859
التاريخ: 
الخميس, 20 نيسان, 2017
الكاتب: 
خديجة معلا

الأيام البحثية العلمية التي شغلت جامعة تشرين خلال الأسابيع الثلاثة الماضية أظهرت الجامعة وكأنها تطفو على بحر من الأبحاث العلمية..

العدد الهائل من المشاركات البحثية لطلاب الدراسات العليا من مختلف الاختصاصات .. كم كان رضى الأساتذة صعباً! فلم يكن أيّ من طلاب الدراسات العليا (ماجستير – دكتوراه) ليُحسد على وقفته أمام أساتذته وهم ينهالون عليه بالأسئلة التصويبية لمشروع دراسته، وشخصياً لم أكن أتمنى أن أقف مكان البعض منهم والذين كثرت الثغرات في مشاريع دراساتهم الأولية..

 

" الهدف من الورشات هو إتقان فنّ  الحوار والتعلّم الدائم " 

 

فورة في إقامة الندوات التي جاءت تراكمية وإن كان متفق عليها مع إدارة الجامعة إلا أنها كانت مكثفة أكثر من اللازم حتى أن كلية لم تنتظر أخرى حتى تفرغ من ندوتها وصار أن تزامن عقد ثلاث ندوات وورش عمل في توقيت واحد مثل فعاليات البحث العلمي التي أقيمت دفعة واحدة لكليات الاقتصاد والزراعة والعلوم عدا عن المعارض التطبيقية في نفس الفترة مما ضيّع الفرصة على المهتمين متابعة أكثر من فعالية في وقت واحد إلا إذا كان القائمون على تنظيم هذه الفعاليات يعتبرون أن من يهتمّ بالاقتصاد لا تعنيه الزراعة وليس من شأنه الجيولوجيا والفيزياء والرياضيات و.. وإن كان هكذا هو الاتجاه فقد كان الحصاد فعلاً محصوراً بالطلاب والأساتذة وعدد محدود من المحاضرين من خارج الجامعة، وكان ينتظرنا سباق ماراثوني بين كليتي الاقتصاد والعلوم على مدى يومين لتوزيع الوقت ما أمكن بين محاضرات الورشتين وقد رجحت كفة الاقتصاد (لأنها كليتي التي تخرجت منها) ونافسها في ذلك ندوة الجيولوجيا في كلية العلوم التي لامست الواقع وحاكت تفاصيل مشاكل مائية معاشية، وفي كلتا الندوتين تصعب المقارنة، فشتان بين العلمين لكن إن دار الحديث عن القيمة البحثية يمكنني القول دون تحيّز أن طالب الدراسات العليا في كلية العلوم – قسم الجيولوجيا- يعرف ما يريد من بحثه ويمتلك مهارة إيصال الفكرة من بحثه وعدم الجنوح عن العنوان في متن الدراسة، عكس كلية الاقتصاد والتي عتبنا عليها كبير، فبشهادة (الدكاترة9 هناك كم من بحث قالوا إنه في واد وعنوانه في واد آخر، وكم من بحث قدّم في ورشة العمل هذه لم يرضَ عنه الأساتذة!

وقد لوحظ أن الدكاترة  المشرفين على الأبحاث حضروا مع طلابهم أثناء العروض التقديمية للأبحاث وكانوا عوناً لطلابهم في كلية العلوم وقدموا شروحات تفصيلية لكل استفسار، بيد أنه في كلية الاقتصاد لم نرَ هذه الظاهرة إلا فيما ندر..

وبكل حال من الأحوال سيأتي يوم يجلس فيه أولئك الطلاب مكان أساتذتهم ويقيّمون أبحاث الأجيال التي ستلحق الركب نفسه وسيستفيدون من كل ملاحظة قدمت لهم وسيرتقون بها وهم يختارون ولا يخيّرون في هذا، فالجامعة تضمّ قامات علمية كبيرة وكلية الاقتصاد على وجه الخصوص يكفيها فخراً كوكبة الكفاءات العلمية العالية العاملين فيها (الأساتذة) .

 

" طالب الدراسات العليا مشروع باحث والشهادة هي جواز السفر"

 

في المحاور الرئيسة

أوضح الدكتور علي ميا عميد كلية الاقتصاد في جامعة تشرين أن الهدف من ورشة العمل هو تقديم مجموعة من الأبحاث العلمية الهادفة ووضع مجموعة من التحديات الاقتصادية التي أفرزتها الحرب الكونية القذرة التي تشنّ على بلادنا الحبيبة منذ /8/ سنوات والتي أدت إلى تدمير ممنهج للبنى التحتية والموارد الاقتصادية وتحويل موازنة الدولة نحو الإنفاق العسكري ومن أهم الأبحاث: كيفية إعادة بناء الإنسان بشكل جديد، وكيفية وضع حلول لمحاربة التضخم النقدي، وتثبيت سعر الصرف، ووضع أسس لتشجيع الشباب على إقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة لخلق فرص عمل كبيرة للشباب تساهم في تخفيض معدلات البطالة بين صفوف الشباب وتحقيق التنمية المتوازنة وإعطاء الأولوية للصناعات التصديرية التي تعتمد على تصنيع المواد الخام المحلية وتطوير الإدارة على أسس عصرية تمهد للانتقال إلى الاقتصاد المعرفي.

وصية أستاذ لطلابه

في ورشة الجيولوجيا وجّه الدكتور أحمد محمد رئيس القسم رسالة إلى طلابه بمناسبة فعالية الأيام البحثية فقال: أهم هدف تسعى إليه الجامعة من وراء إقامة هذه الورشات هو إتقان فن الحوار والقدرة على التعلم الدائم والمستمر، قد تكون الشهادة هي غاية البحث لدى طلابنا لكنني (والحديث للدكتور أحمد) أريد أن أخبركم أن الشهادة هي جواز سفر للبحث العلمي الذي لا يتوقف في محطة ولا يعرف عمراً، قد تكون بعض أبحاثكم اليوم غير مكتملة لكن وبما قدّم لكم من نصح غايته التصويب وليس الانتقاد وستتفتح لديكم آفاق جديدة على تفاصيل جديدة قد تشكّل نقطة انعطاف مفصلية في مسيرة بحثكم.

وكان الدكتور أمير إبراهيم في إحدى مداخلاته قد وجّه طالبة إلى أبحاث سابقة قام بها وشكّلت علامة فارقة في دراسة التغييرات المناخية.

وفيما شكا طلاب الجيولوجيا في الجلسة الأولى عدم تعاون المؤسسات والجهات الحكومية الأخرى معهم وحجبهم الملومة عنهم قال الأستاذ عيسى علي مدير الاستشعار عن بعد: إن كل نتائج الدراسات التي يقوم بها الفرع هي بمتناول طلاب الدراسات وهي فرصة للتذكير بمشاركتيّ الاستشعار عن بعد والموارد المائية المميزتين في ندوة الجيولوجيا من خلال أبحاث عن نهر الكبير الشمالي.

إدارة الندوات

صمت مطبق كان يخيّم على كلا القاعتين (قاعة السمينار التي أقيمت بها الأيام البحثية لكلية العلوم وقاعة المؤتمرات في كلية الاقتصاد ذات البناء الحديث والفرش الجديد وهذه القاعة مصممة على الطراز الحديث وفيها جهازا عرض إسقاط أمامي وجانبي تسهل المتابعة من أكثر من اتجاه) أثناء إلقاء المحاضرات، وفوجئنا بالإنصات الكامل من قبل أساتذة الكليتين للمعلومات المقدمة كأنهم يتشربون المعلومة للمرة الأولى وهذا دليل على جدية وحداثة الأفكار المقدمة ويسجل لإدارة إحدى الجلسات حسن التقديم للدكتورة ليندا اسماعيل من كلية الاقتصاد حيث شهد ترؤسها للجلسة نقاشاً مفيداً وفعالاً بدأته إحدى القائمات بالأعمال وهي طالبة دراسات عليا من حلب حيث كشفت النقاب عن مشكلة تحدثت بها بضمير الجمع عن عدم دراية طلاب الدراسات العليا بكيفية تحليل البيانات التي يحصلون عليها والخروج بها من نتائج وأخذ هذا جانبين من النقاش، فردّه الدكتور عبد الهادي الرفاعي إلى أنه يوجد مقرر يدرّس لطلاب السنة أولى ماجستير يدعى منهجية البحث العلمي ويعني بهذا الجانب، وطالبَ بالخروج بتوصية أن يكون قسم الإحصاء هو المشرف على الدراسات، وركّز دكاترة آخرون على أن هذه مشكلة فردية والتعميم فيها خطأ، فيما قالت الدكتورة ليندا: هناك أساسيات نقوم بتعليمها سواء في قسم الاقتصاد أو غيره يضاف إليها التعليم الذاتي وهذا ما نوجه طلابنا للاعتماد عليه وهو ما يسمى بالاقتصاد القياسي، وهو علم مهم جداً، وقد عملنا على موضوع التلخيص والاستنتاج لمدة تزيد عن شهر ونصف، فالطالب كباحث عليه أن يتمتع بموهبة إيصال الفكرة وبشروط محددة مختصرة...

في هذا الاتجاه دار نقاش هام عن قيام بعض الطلبة بالاعتماد في تحليل البيانات على جهات أخرى بعضها مأجور الأمر الذي يضعف مهارة الطالب ويفقده أحد أهم صفات الباحث..

أخيراً،

أبناؤنا هم طلاب اليوم وأساتذة الغد، نرى أنفسنا من خلالكم ونرى مستقبل سورية فيكم.

 

 

 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة