بـحــر الأبجــدية ... أيها الراحل عنـّا إلينا ..

العدد: 
8859
التاريخ: 
الخميس, 20 نيسان, 2017
الكاتب: 
غانم محمد

هي عادتُكَ يا صديقي، كالشمس لا تغيب إلا لتشرق من جديد، لكنكَ تأخرتَ هذه المرّة، وكأنّ الليل كانون بأولّه وثانيه، أو كأنّ نهاراته ارتدت عتمة لياليه في عرض طويل متواصل مع أنّنا في أوج الربيع، ولم يبقَ برعمٌ فيه إلا وابتسم للعطر وللشمسِ..

وحدكَ، يا أبا عبد الله أغمضتَ عينيكَ عن ألقه، وأطلتَ النومَ يا صديقي مفترشاً تراباً آمنتَ بطهره، أما روحكَ الطاهرة فعرّجت إلى بارئها راضيةً مرضيةً تحوم في مدارات اللاهوت، فمن أحقُّ بالبكاء، أو مَن يبكي على مَن؟

الصديق محمد شميّس (أبو عبد الله) أمين تحرير جريدة الوحدة لماذا خذلتَنا هذه المرّة؟ وعدتَنا أن تعود ولم تفعل!

كان إحساسكَ يسبقكَ إلى الواجب، جئتني قبل رحيلك ببضعة أيام وبيدكَ بقايا ورقة، وعلى وجهك تلويحة وداع، قلتَ لي إنّها مفردات مبعثرة ستسكبها بمناسبة عيد الجلاء.. أخذتُها وأخذتُ على عاتقي ترتيبها ونشرها قبل موعد المناسبة لأن الأفول كان بادياً في عينيكَ، نشرنا الزاوية يوم الخميس لنقرأ الفاتحة على روحك يوم الجمعة فهل رأيتَ زاويتك الأخيرة يا محمد شميّس؟ هل أوصلتَ له الجريدة يا أبا ربيع؟

غمّدك الله بوافر رحمته، وأسكن روحك الطاهرة فسيح جناته، ولفلذتيّ كبدكَ (عبد الله وعلياء) أقول: لقد لبّى أبوكما نداء ربّه منتقلاً إلى جواره، فنعم دار الآخرة من دار.. كان (بابا) يحبّكما كثيراً، يعمل من أجلكما، يتحدّث عنكما بفخرٍ فابكيا رحيله، وافخرا به وبمحبة الجميع له.. وأنتِ يا أمّ عبد الله اطلقي العنان لدمعكِ، فقد استحقّ فراق (أبو عبد الله) هذا، دثّري بنيكِ بدفء ذكره، وطيب مناقبه، فوالله يستحقّ محمد شميّس أن نبكي فراقه ونتألم لرحيله..

لروحكَ السلام.. لأبويك وأخوتك وأخواتك وزوجتك وأولادك وكلّ محبّيك أحرّ العزاء..

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة