وأد النســاء .. بالـجينز والـبنطال

العدد: 
8858
التاريخ: 
الأربعاء, 19 نيسان, 2017
الكاتب: 
هدى علي سلوم

قالوا لها : نحن مع المرأة وحريتها، فنسجوا لها من إبداعاتهم مبادئ المساواة معهم، وحرروها كما ظنت من جور نظرتهم الذكورية الدونية، وعاملوها من منطلق الكفاءة أسوة بهم في كل تفاصيل الحياة الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية و ..
أغدقوا عليها بالإطراء على نجاحها، ورفعوا لها الرايات لتفوقها، وحملوها وزر جبهات نيران المعيشة، وأخلوا لها ساحات معارك الحياة، وأوكلوها بالمهام والمسؤوليات أسرياً ومؤسساتياً، وأولوها المجالس والمراتب والحقائب، التي أثقلت عليها فما عادت تأخذ الأنفاس ..
تحديات كثيرة واجهتها من الهيمنة الذكورية، إلى أن وصلت زمناً أعاد إلى ذهنها وبقوة أكثر عنفاً، وأخطر مما مضى، إجهاض الأنوثة ووأد الإناث، لكنه يأتي بأحدث تقنيات ومبتكرات وتقليعات هذا العصر والأوان ..
أنثى هذا الزمان .. كفنوها بلباسهم، وقيدوها بالجينز والبنطال والقمصان وحتى الحذاء، وأقحموها بأمورهم وشؤونهم ومشاغل الحياة، ولم يوسعوا لها الوقت أن تنظر في المرآة، لتنشغل عن ذاتها وأنوثتها من شروق الشمس وحتى المغيب وما من خلاص ..
تتوق إلى ما لبست جداتها، وتلسعها أشلاء ذكرياتها التي ادخرتها في خزانة فساتين أمها وألوانها، وتذكر يوم ألبست صغيرتها مع الضرب فستاناً، وما إن غفلت عنها حتى رأتها بالبنطال تلعب مع الأولاد ..
فهل تلوم الزمن الذي حملها عبء هذه الغربة ؟ أم تلوم نفسها التي وأدتها حضارة رجال ؟ حيث احترق العمر في غفلة منها كما الشموع في الأديرة، وتتساءل : ماذا فعلت بنفسي ؟ من أنا ؟ لماذا ألبس الجينز والبنطال وهو للرجال ؟ أين أنا من التنورة والفستان القصير والكعب العالي وذاك الجمال ؟
هذه الأسئلة قصدنا بها عدة نساء، ومنهن :

المهندسة سمر_ ضحكت من السؤال، وأشارت :
إلى أنها مجبرة على ارتداء البنطال والجينز، فعملها يتطلب ذلك، إذ عليها أن تطلع السلالم والأدراج، وتتواجد بين عمال الطينة والبناء، كم أنها تنتعل حذاء يشابه في طبعته أي حذاء رجالي على التراب والرمال، وهي تحب هذا اللباس لما تجد فيه من بساطة ورقي، لا يكلف الكثير عند ارتدائه من وقت أو جهد أو تفكير، كما أنه يواكب موضة هذه الأيام، وتقول : لدي الكثير منها ، لكنها تختلف بالأشكال والألوان والقصات، وتجدي خزانتي مكددسة بها، كما خزانة مونة الشتاء .. آه كم تدغدغني كلمات فارس كرم في أغنيته ( واللي بتقصر تنورة .. واللي بتقصر تنورة .. تلحقها عيون الشباب ) ..
أما المدرسة رنا_فتحدثت عن تجربة ومواقف عاشتها، لتقول :
في أحد الأيام التي كنت أبحث فيها عن أنوثتي، أنعش فؤادي وأيقظ أحاسيسي الجميلة شراء فستان، وسرعان ما لبسته أتخايل به أمام المرآة، وأردد على مسامعي ( يا مرايتي ، يا مرايتي من أجمل مني ) فأقول : أنا ، وهرعت إلى المدرسة، وعند انشغالي بالشرح والكتابة على السبورة، تبدأ الوشوشات والهمسات ويعلو الضحك كما في مهرجان، وأدور بوجهي عليهم فأرى معظمهم يحرك رأسه مع خطواتي بلا انتباه للدرس، وعندما سألت أحدهم عن بعض ما جاء في الدرس، وقف وقال بلا وعي ولا حياء ( حلوين .. والله حلوين رجليك ) عندها صفعته على وجهه، وسكبت عليه غضبي، وهو ما سبب لي الانزعاج، وتابعت : وبكل صدق من ذاك اليوم لم أفكر بلبسه، ودفنته مع أنوثتي في أحد أدراج خزانتي، وردمت فوقه غبار أحلامي بأني فتاة .
الطبيبة منى_ ترد علي بسؤال :
كيف لي أن ألبس الفستان ؟ وأنا جل يومي أقضيه في المعاينات، وأتجول في غرف المشفى بين المرضى ومرافقيهم وفي غرف العمليات، إنه مكان عمل وليس فيه وقت للتسلية أو هدر في الوقوف أمام المرآة، وحتى خارج المشفى ليس من وقت في ساعات نهاري لتغيير ملابسي إلا عند النوم والاسترخاء، ولا أذكر أني لبست فستاناً غير يوم عرسي، مع أني فصلت وجهزت بضع ألوان منها، لكنها مرمية في خزانتي تحت قيد الانتظار .
وترى شيرين_ الطالبة الجامعية وبجانبها رفيق دراستها :
أن البنطال أجمل ويناسب جميع الفتيات، بكافة الأعمار والأحجام وتقول :جميع رفيقاتي يلبسن بنطال الجينز، وقد اعتدن عليه وكل منهن تتفاخر بأنه ماركة كذا وكذا ، ولا نختلف فيه إلا بتدرجات الألوان والمقاسات، ولا ألبس الفستان إلا في المناسبات والتي ندرت هذه الأيام، فما عاد من ليالي أعياد ميلاد، ولا أفراح وسهرات، كما أن واجهات المحلات والأسواق تزخر بالبلوزات والقمصان والجينزات، ونادراً ما تجدين فستاناً معلقاً بينها، الفستان للممثلات وفتيات الإعلان والموديلات، يحضرن في كل سهرة عند كل الناس ،
وشاركها صديقها أحمد بالقول : تزوجت منذ سنتين فقط وقبل تخرجي، والمرة الوحيدة التي اشتريت فيها فستاناً لزوجتي كهدية، رمته في وجهي ووبختني ورمتني القول : حرام أنك دفعت فيه هذا الثمن، فنحن بالكاد نعيش على راتبي، ألا كان من الأفضل لو اشتريت بنطالاً ؟ ما حاجتي لفستان ؟ ومتى سألبسه ؟  فلا هي كثيرة المناسبات السعيدة ولا الطلعات في هذه الأيام العصيبة ..وتابع بقوله رداً على سؤالي وأنت ماذا ترتدي وأرى شعرك طويلاً ؟  أرتدي الشورتات معظم الأحيان، وأمشط شعري الذي طال مع الموضة وفترات الاسترخاء وأربطه إلى الوراء، أنتظرها إلى أن تعود من عملها، لأراها تجلس على أريكتها لترتاح كما هي بلباسها، وعند المساء أدعوها للخروج والتنزه، فترد أنها تريد المشي على الكورنيش، وسرعان ما تلجأ إلى البنطال القطني الطويل، أو ما كانت ترتديه _ فسبحان الله .
بنطلون الجينز الضيق .. ما هي أضراره وعواقب إرتداءه ؟
أضرار صحية عديدة قد تتسبب في إحداثها ومنها: ألم الفخذ المذلي الشعور بخدران ووخز و ألم حارق في المنطقة العليا من الفخذ بسبب حدوث ضيق أو ضغط شديد على الأعصاب في تلك المنطقة ومن مسبباتها الرئيسية إرتداء الملابس الضيقة و أهمها الجينزات. أن الخصر الضيق للجينز يسبب ضغطاً شديداً على البطن ويقيد العمليات الداخلية التي تحدث خلال عملية الهضم قيؤدي إلى الحرقة والحموضة في المعدة أو أحيانا في الحلق والصدر، وألم في البطن أما بالنسبة للرجل يؤثر بشكل سلبي على نمو العضو الذكري خاصة في مرحلة عدم اكتمال النمو، ومما سبق ذكره فأن تقييض عمل الدورة الدموية والضغط الشديد على الأعصاب وأغلاق مجاري تنفس الجلد الذي تسببه إرتداء الجينزات الضيقة قد يؤدي إلى تطور متلازمة قشرة البرتقال أو السيليوليت ويزيد من سرعة انتشار الدوالي أكثر أسباب العقم عند الرجال.
 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة