ابتسامــة المعلم .. تكسر صمت جدران الصفوف وتبدد خوف الطلاب

العدد: 
8858
التاريخ: 
الأربعاء, 19 نيسان, 2017
الكاتب: 
رنا ياسين غانم

العلاقة بين الطالب والمعلم أحد أهم مقومات نجاح الطالب وحبه وتعلقه بالمدرسة ، فتلك الابتسامة التي يرسمها المعلم على شفتيه كفيلة بحب التلميذ له ، وانتظاره للمادة التي يعطيها بفارغ الصبر ،فكيف يمكن للمعلم أن يدع تلك العقدة مرسومة على حاجبيه وهو يتعامل مع ملائكة ؟عن العلاقة بين الطالب والمعلم كان حوارنا مع الاختصاصي التربوي مصطفى شاهين أبو شاهين:
ما هي الأسباب التي تجعل الطّالب يكره الأستاذ؟
علاقة المعلّم بالمتعلّم (الطّالب) علاقة مركّبة، تحكمها العديد من العوامل التي يمكن أن تحدّد طبيعتها كعلاقة إيجابيّة أو سلبيّة. وهي على تركيبها هذا، مهمّة جدّاً؛ لكونها تحمل آثاراً بعيدة الأمد، تتوزّع على طيف واسع من المجالات (نفسيّة واجتماعيّة...)، لا سيّما في المراحل الأساسيّة. وقد أشارت الدّراسات في هذا الصّدد إلى الأثر الواضح الذي تتركه علاقة المعلّم بالطّالب على تحصيل الأخير وسلوكه.
في تحديد أسباب الكره (العلاقة السّلبيّة كما أفضّل تسميتها)، دعونا نركّز على تلك التي تتعلّق بالمعلّم نفسه؛ لكونه الطّرف الأكثر مرونة وثقلاً في هذه العلاقة. أولى هذه الأسباب هي: طبيعة تعامل المعلّم اليوميّة مع طلبته وسلوكه في المدرسة، فالمعلّم الذي لا يكترث بمشاكل الطّلبة –أيّاً كان مجالها- ولا يبدي استعداداً وجهداً في تفهّمها وحلّها، أو ذاك الذي يصدّ طلبته ولا يُقدّر جهودهم ولا يمنحهم الدّعم المعنويّ، كلاهما يبني حاجزاً بينه وبين طلبته. لذلك فالمعلّم مُطالب بإظهار الدّفء العاطفيّ المُعقلن في إطار الصّفّ، والذي يُمكن أن يتعزّز من خلال دعم المعلّم للعلاقات الإيجابيّة بين الطّلبة بعضهم بعضاً (تأمين بيئة تعليميّة مناسبة). من جهة أخرى، تلعب طريقة المعلّم في تقديم المادّة العلميّة دوراً مهمّاً في نشوء هذه العلاقة السّلبيّة، فالمعلّم التّقليديّ الذي يرتكز على طريقة واحدة في التّعليم، تجافي طبيعة الطالب، يمنح الأخير خبرة سيّئة عنه كمعلّم أولاً، وعن المادّة ثانياً. لذلك كانت كلّيّات التّربية تركّز على بناء المعلّم الحديث الذي يراعي جوانب شخصيّة المتعلّم كافّة، بما يساعد على بناء علاقة إيجابيّة تخدم أطراف العمليّة التّربويّة جميعاً.
هل يمكن أن ينتقل هذا الكره على المادّة التي يعطيها المعلّم وما أثر ذلك؟
أثر علاقة المعلّم-المتعلّم واسع الطّيف كما أسلفنا؛ لذلك فالعلاقة السّلبيّة بين الطّرفين ستنعكس على المادّة التي يشرف ذاك المعلّم على تعليمها، بما يولّد شرخاً بين المتعلّم والمادّة. وهذا يمكن أن يؤدّي إلى نتائج خطيرة، لا تقتصر على عام دراسيّ بعينه؛ كانخفاض التّحصيل في مادّة معيّنة، والموادّ المرتبطة بها، والذي يمكن أن ينسحب على صفوف متتالية، إن لم تُستدرك حالة الطّالب. هذا عدا عن المشكلات الأخرى التي يُمكن أن تفرزها مثل هكذا علاقات، من مشكلات اجتماعيّة ونفسيّة وسلوكيّة، تنعكس سلباً على أداء الطّالب ضمن المجتمع المدرسيّ.
ما هي الخطوات الصّحيحة التي يجب على الأهل القيام بها في حال واجهوا هذه المشكلة؟
الحلّ يكمن في تحديد علّة هذه العلاقة السّلبيّة (الكره)، من خلال التّواصل المستمرّ مع طرفيّ العلاقة: المعلّم والطّالب (المتعلّم)، لهذا يُنصح الأهل بالاستماع إلى أبنائهم دوماً من خلال حديثهم اليوميّ، ليتعرّفوا مشاكلهم والأسباب التي تقف وراء هذه المشكلات كما خبرها الأبناء بأنفسهم؛ يرادف ذلك توجيه الأهل وتشجيعهم على زيارة المدرسة والتّواصل المستمرّ مع المعلّم؛ ليفهموا الوضع عن كثب، ويقفوا على الأسباب التي أدّت إلى هذه السّلبيّة في العلاقة، بعيداً عن ردّات الفعل والحكم المسبق؛ ليساهموا مع المعلّم والكادر المدرسيّ في تحسين الأداء والجوّ التّعليميين، بما يخدم الطّالب نفسه.
كلمة تودّ قولها للمعلّم.
الحبّ وسعة الصّدر وتفهّم احتياجات الطّالب أساس مهمّ للعلاقة الإيجابيّة معه، والمثل يقول: «أقم علاقة طيّبة مع الطّفل (المتعلّم)، وخذ منه ما تريد». كما أنصح المعلّم باعتماد مبدأ «تطوير الذّات» مبدأ أساساً في حياته المهنيّة،
 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة