عيد الجلاء ... حروف تضيء بحب الوطن .... وفوق السهى يشدو لها نيسان‏ .. قصائد خلدت سفر البطولة وملاحمها لتستلهم أجيالنا منارتها ومعانيها

العدد: 
8858
التاريخ: 
الأربعاء, 19 نيسان, 2017
الكاتب: 
فدوى مقوص

.... ومهرنا بالدم الحر الجلاء  ، لطالما كان للوطن مساحة في القلب والوجدان تتجلى حباً وإجلالاً ورونقاً يعطي للنفس الأمل بالمستقبل الجميل الواعد ، وفي ذكرى عيد الجلاء ، ذاك العرس التاريخي الذي تفتحت فيه زنابق المجد وأشرقت من خلاله شمس الحرية، يبقى هذا اليوم , بمثابة الأبجدية الجديدة التي سجلنا بها صفحة مشرقة ، فالسابع عشر من نيسان هو عيد الوطن الذي يحمل في طياته دلالات ومعاني كثيرة مرتبطة بقصة كفاح ونضال طويل - عظيمة بعظمة من ناضلوا ورسموا ملاحم البطولة بأجسادهم ودمائهم لتبقى بطولاتهم تتناقلها الأجيال , فالمناسبة غالية على قلوبنا جميعاً , وعلى كامل مساحة الوطن وبمشاعر ملؤها الاعتزاز احتفل السوريون بعيدهم الذي أنجزه الآباء والأجداد بإرادة صلبة خلدها التاريخ، وسيبقى عيد الجلاء منارة تشع لكل السوريين الذين آمنوا بهذه الأرض وعشقوا ترابها، وها هم الأحفاد يسطرون ملاحم البطولة اقتداء بصناع الجلاء الذين أبوا إلا أن تكون سورية حرة أبية ، واليوم..ها هو الجلاء يتجدد مع كل انتصار يحققه الجيش العربي السوري، ومع كل شهيد يرتقي إلى السماء دفاعاً عن تراب هذا الوطن الغالي، وتستمر التضحيات لتبقى سورية حاضرة التاريخ  وحاضنة الحضارات  ولتزهر دروب الخير والسلام ويعود الأمن والاستقرار إلى ربوع وطننا الجميل.‏

فكلما جاء السابع عشر من نيسان تذكرنا ما قالته الشاعرة السورية الدكتورة طلعت الرفاعي عبر حروف تضيء بحب الوطن في هذه المناسبة :
لولا دمشق لما سما صرح على‏
جسر الفداء ولا زهت أركان‏
لولا دمشق لما تحطم معقل
للغاصبين ولا اكتوى طغيان‏
ودمشق ملحمة الحجارة لم تزل
فوق السهى يشدو لها نيسان‏
بهذه الكلمات تغنى شعراء سورية بالجلاء فقد كان للشعراء الدور الكبير في التعبير عن أفراح الشعب بالاستقلال بقصائد  عبرت عن فرحة الشعب بهذا اليوم التاريخي .‏  وقبل الجلاء واكب الشعراء النضال الوطني فكانوا يحثون الناس على الكفاح ضد المستعمر الغاشم وكان  من الشعراء من يناضل بالبندقية أو بالكلمة الصادقة.‏  فقد ردد نجيب الريس عندما كان سجيناً في قلعة أرواد نشيداً يؤكد فيه على استمرار الكفاح ويبشر بشمس الجلاء :‏
يا ظلامَ السجنِ خيمْ إنّنا نهْـوى الظـلامَا‏           
ليسَ بعدَ السجنِ إلا فجـرُ مجـدٍ يتسامى‏
 وكذلك استذكر الشعراء في قصائد الجلاء أولئك المناضلين الذين صنعوا الجلاء بدمائهم ولولا تلك الدماء
الزكية لم يكن للأجيال أن تنعم بالاستقلال والحرية ، و قصيدة ( عروس المجد ) للشاعر الكبير عمر أبو ريشة  خير نموذج لتلك القصائد ومما جاء فيها:‏
يا عروس المجد تيهي واسحبي‏
فـي مـغانينا ذيـول الـشهب‏
لـن تـرى حـفنة رمل فوقها
لـم تـعطر بدما حـر أبـيّ‏
كما صاغ شفيق جبري قصيدة عبرت عن فرح الشعب بعيد الجلاء،ذلك الشعب التي لم ينم على الضيم  وناضل حتى حقق الانتصار فقال:‏
حلم على جنبات الشام أم عيد؟‏
لا الهم هم ولا التسهيد تسهيد ‏‏
أتكذب العين والرايات خافقة‏
.أم تكذب الأذن والدنيا أغاريد ‏‏
ونحن نتحدث عن قصائد الجلاء لا نستطيع إلإ أن نذكر قصيدة الشاعر بدر الدين الحامد، والتي قال فيها :
يوم الجلاء هو الدنيا وزهوتها‏‏
لنا ابتهاج وللباغين إرغام‏‏
يا راقداً في روابي ميسلون أفق‏‏
جلت فرنسا فما في الدار هضام‏‏
ومن القصائد الجميلة المعبرة عن أهمية الجلاء قصيدة الشاعر  عدنان قيطاز، يقول فيها  :‏
نحن أجلينا فرنسا عنوة‏
ومهرنا بالدم الحر الجلاء‏
وللشاعر الكبير بدوي الجبل عدة قصائد ، وكانت أكثرها شهرة القصيدة التي يقول في  خاتمتها :‏
كتب الله لك النّصر به‏
فعلى الظلاّم و الظلم العفاء‏
الغد الميمون في الدنيا لكم‏
فاقتحم يا جيش واخفق يا لواء‏
وإذا كان أحمد شوقي  قد قال في عيد جلاء المستعمر عن أرض سورية :‏
سلامٌ مِن صبا بردى أَرَقُّ‏
ودَمعٌ لا يُكفكفُ يا دِمشقُ‏
بلادٌ ماتَ فتيَتها لتَحيا‏
وزالوا دونَ قَومهمُ لِيَبقوا‏
وللحريَّةِ الحَمراءِ بابٌ‏
بكلِّ يدٍ مضرجةٍ يُدقُّ‏
جزاكمْ ذو الجَلالِ بني دمشقٍ‏
وعزُّ الشَرقِ أَوَّلُهُ دمشقُ‏
فإن خليل مردم بك كان نشيده وما زال :‏

حماة الديار عليكم سلام ‏
أبت أن تذل النفوس الكرام
وفي الختام نقول : لقد خلد الشعراء العرب يوم الجلاء بقصائدهم ، فخلدت به القصائد حيث لا نزال نستذكرها ونرددها مع كل ذكرى لجلاء المستعمر عن أرض الوطن .‏ خاصة أن ذكرى الجلاء تعود بالذاكرة إلى سطوع شمس الحرية والاستقلال وتستدعي من جميع أبناء سورية اليوم استلهام البطولات ودروس ذلك النصر للحفاظ على المعاني والدلالات السامية للجلاء والوقوف صفاً واحداً في وجه المؤامرات التي يتعرض لها وطننا الحبيب ، و كلنا يقين بأن شعب سورية الأبي الذي صنع الجلاء سيقف راسخاً رسوخ قاسيون ويبقى ألق الجلاء في كل يوم من أيامنا لأن دماء الشهداء ستزهر فجراً و نوراً يدحر الظلام ويتوج مستقبلنا بأكاليل الغار.‏
 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة