كلمــة الـــواحـــة

العدد: 
8858
التاريخ: 
الأربعاء, 19 نيسان, 2017
الكاتب: 
ف . مقوص

إن كان علماء التربية الحديثة يعدون الرد الوقح للأطفال تواصلاً صحياً، إلا أننا هنا في هذه السطور نتعامل معه على أنه سلوك غير مهذب. ونقرأ في هذه الدراسة عن الأسباب التي أدت إلى انتشاره وطريقة تعامل الأهل معه عند حدوثه.وأظن أننا جميعاً نؤمن أن السماح للطفل بالتمادي في هذا السلوك يسبب أذى للطفل نفسه، لأنه يحرمه من تعلم طرق أكثر فاعلية للتعامل مع المجتمع، الطرق التي تمكنه من أن يحيا حياة أكثر سعادة ونفعاً. فقد باتت الكثير من العائلات تشكو من سلوك أطفالها وطريقة تخاطبهم مع والديهم، وردهم عليهم.  أما عن الأسباب فتلخصها الدراسة كما يلي: تطلع الطفل بشكل طبيعي إلى طرق تجعله ذا أهمية، ومحاولته أن يجد له مكاناً في المنزل من خلال سلوك البحث عن القوة. وكذلك الاتجاه السائد لوسائل الإعلام وألعاب الفيديو والأغاني السائدة، ورغبة الأطفال في تقليد أنماط السلوك التي تثير انفعالاتهم فيما يشاهدون.  وأيضاً تأثير الدراسات في مجال تربية الطفل الذين يحمّلون مسؤولية أخطاء الأطفال دائماً إلى عجز المعلمين ونظام التدريس. وهناك لجوء الأطفال لاستخدام أصدقائهم كنماذج يقتدون بها، تشجعهم على الحرية في القول وفعل ما يحلو لهم. وفي جميع الأحوال، ومهما كانت الأسباب فإن حظر الرد الوقح إن تم بطريقة مناسبة وباحترام، وبدون التركيز الشديد على الشخص الذي قام به، فإنه لن يتسبب في إلحاق الأذى.  أما الخطوة الأولى للتعامل مع السلوك الفظ للطفل فتشمل التعرف على الرد الفظ  كالكلمات والنبرة الصوتية غير المهذبة، أو أي لغة جسدية غير مهذبة.. إلا أنه يجب اختيار ردود الأفعال ومخاطبة الطفل بنبرة صوت تنمّ عن قول الحقيقة وليس بنبرة تدل على السخرية وباختيار للكلمات هنا مثل: - هذا النوع من الكلام غير مقبول في منزلنا  -  فالأسرة هنا تحدد السلوك وأثره، وتؤسس معايير التواصل في العائلة  وتبقى مسيطرة على الموقف من خلال اختيار نوع العقاب، إذ لا ينبغي تأجيل أي عقاب يستخدم لكبح الكلمات النابية التي يتلفظ بها الأطفال، وفي ذات الوقت يجب أن يكون العقاب معقولاً ومنطقياً، فأي رد وقح أو سلوك سيء يعني تلقائياً أن الطفل لن يُسمح له بفعل ما يريد فعله، أو ما خطط لفعله... ولكي يكون عقاب الرد الوقح فعالاً يجب أن يكون مناسباً، ويجب أن يتم تطبيقه على الفور، دون منح أية فرصة أخرى للطفل الذي يتصرف بوقاحة، بغض النظر عن الوعود التي يقطعها الطفل على نفسه  . ثم على الأهل بعد ذلك أن يعودوا إلى ممارسة حياتهم بشكل طبيعي والانسحاب من النزاع الذي يعد  الخطوة الحاسمة في علاج هذا السلوك عند أطفالهم  لأنه يجب أن يدرك الأطفال أن ما يفعلونه لا يمثل مشكلة، وأن الأم أو الأب تعاملا مع الموقف، وواصلا حياتهما في هدوء. عندها سرعان ما يشعر الطفل بالتعب من غضبه وعناده وردود أفعاله الثائرة، وفي النهاية سيقلع الطفل عن السلوك الذي تسبب في النتائج التي أدت لغضبه . وتخلص الدراسة في نتائجها إلى أهمية استيعاب تصرفات أطفالنا بالمزيد من العقلانية وردود الأفعال الهادئة حتى لا يتحول المنزل إلى ساحة للصراع بين جيلين يمكننا وبكل بساطة احتوائه وتذليل عقباته .
 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة