ما بين مقفل جزئياً أو كلياً .. المدينة تفشل في إدارة أنفاق مشاتها!

العدد: 
8857
التاريخ: 
الخميس, 13 نيسان, 2017
الكاتب: 
خديجة معلا

ما كادت مدينتي تنفتح على ثقافة الأنفاق والجسور والعقد والتحويلات المرورية حتى انكفأت على نفسها أمام الازدحام العابر إليها من زمن الحرب وويلات الأزمة..

لم يكن عنق الزجاجة المروري وراء إنشاء عُقد اللاذقية الثلاثة منذ /15/ عاماً، بل كانت حلولاً تحسبية لحالة مستقبلية وصلنا إليها اليوم وصدقت رؤية المخططين في حينها، فهذه العُقد تعمل الآن بكفاءة عالية وتحلّ اختناقاً افتراضياً كان لا بد حاصلاً لولاها، وهذه العقد أيضاً هي الفرصة الذهبية التي لم تضيعها المدينة بفطرة ونباهة القائمين عليها سابقاً وما كان من الممكن إعادة الزمن إلى الوراء لبنائها من جديد، فالحاضر مفقود والمستقبل مجهول والماضي وحده على ما يبدو هو المضمون..

هناك عقدة (هارون) وعقدة (ساحة اليمن) ومن ملحقات هذه العقد أنفاق مشاة ووحده نفق الجامعة هو المستثمَر وما تبقى يتراوح بين استثمار جزئي أو تعطيل نهائي..

نفق عقدة (هارون) له ثلاثة مداخل مضت فترة طويلة على إغلاقه وتمّ فتحه منذ فترة قصيرة وهو نفق موحش يعبره يومياً عدد قليل من المارة رغم أنّه بُنيَ عند فم نفق خروج السيارات المغادرة المدينة ولكن بقيت الأفضلية لدى المشاة هي ركوب الخطر والقفز فوق أو بين فتحات (الدرابزون) بين المسارب الثلاثة للطريق الرئيس، وقد تكون قلة النظافة وانعدام الإنارة من أهم أسباب عزوف المشاة عن اجتياز النفق بين ضفتيّ الأوتوستراد.

يأتي بعد ذلك نفق الجامعة والذي باعتقادنا يعود سبب نجاح استثماره إلى مجموعة عوامل أهمها:

عائديته لإدارة الجامعة التي لم تدّخر جهداً عبر السنوات الماضية في صيانة النفق والعناية بنظافته عبر عدة حملات كنّا نشهدها دائماً بحكم اجتيازنا اليومي له.

استثمار عدد لا بأس به من المحال الموجودة أعطاه موثوقية وأمان في العبور طيلة ساعات اليوم.

لعبه دور الملاذ الآمن لحركة العبور لكافة طلاب الجامعة والمناطق السكنية المقابلة بما يحميهم من مخاطر اجتياز الأوتوستراد السريع الذي يعلوه.

وكما تحدثنا عن سبب نجاح استثمار نفق الجامعة حريٌ بنا تحليل سبب فشل استثمار نفق عقدة (ساحة اليمن) وتعطيله نهائياً بقرار رسمي بدلالة الأبواب الحديدية المقفلة على كل مداخله الستة أو الثمانية والعلم بيد مصمميه ومشرفيه الحاليين، هذا النفق زرناه قبل انتهائه برفقة مدير المشروع وكانت الزيارة الأولى والأخيرة وحسب معلوماتنا لم يفعّل يوماً منذ إنشائه قبل /15/ عاماً، هذا النفق هو جزء من عقدة مرورية رائعة تعلوه حديقة منظمة هي من أجمل حدائق اللاذقية وكان مخططاً له أن يشهد حركة تدفّق مشاة جيدة بحكم موقعه كصلة ربط بين شبكة الطرق على دوار محطة القطار المعروف بدوار اليمن وبسبب قربه من محطة القطار وعدة مؤسسات حكومية ومركزي انطلاق بولمانات (سابقاً) وباصات نقل بري كان من الممكن جداً أن يشكل مركزاً تجارياً  فيما لو استثمرت محاله التي تزيد عن العشرة حسب ما أذكر، فهو يحاكي إلى حدّ بعيد نفق الجامعة مع فارق بعرض النفق ولكن هيهات المقارنة بين النفقين، وإعادة افتتاح نفق عقدة اليمن لا أتوقعه بهذه البساطة ولا سيما في الظروف الراهنة ما لم يعهد إلى جهة ما أن تتولى عملية استثماره وتوفير مقومات الأمان والإنارة والنظافة والأهمّ ألا يقوم مجلس المدينة (وهو الجهة صاحبة النفق) بهذه المهمة وإلا آلت إلى الفشل، هذا الفشل الذي نلمسه في كل جسور المشاة الموزعة في المدينة، والجسور حكاية أخرى سنرويها في عدد قادم.

 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة