صغارنا .. في دائرة طباشير المدرســة و الآباء

العدد: 
8856
التاريخ: 
الأربعاء, 12 نيسان, 2017
الكاتب: 
رندة حيدر

قلما نرى طفلاً يحمل كتاباً أو يتأمل لوحة فنية، و يسعى إلى العزف على آلة موسيقية أو تسترعي اهتمامه موسوعة ليبحث فيها، أو يتعامل مع التكنولوجيا كوسيلة معرفة وليس كلعبة استهلاكية، والسبب أن العائلة لا تهتم كثيرا بتلقينه أهمية هذه الأشياء وتكتفي بدروسه ومساعدته على حل واجباته المدرسية في أحسن الأحوال. لتسليط الضوء على أهمية تثقيف الطفل ودور الأهل في هذه العملية التقينا بعض الأهالي.
تقول سلام درويش، وهي أم لثلاثة أطفال، أنها تعرف أهمية الثقافة بالنسبة للطفل، وتلجأ إلى وسائل ترغيب معرفية كثيرة، مثل إغراء أولادها بالموسوعات المصورة المخصصة للصغار، كما الحرص على أن يتابع أطفالها القنوات التلفزيونية الوثائقية لأنها مهمة جداً، وتعلم الطفل الكثير من الأمور في شتى المجالات. وتتابع: واجب المدرسة تعليم الأطفال الكتابة والقراءة لكن يبقى على الأسرة متابعتهم وتعليمهم كيف يثقفون أنفسهم. فانا مثلاً اصطحبهم إلى مكتبة المركز الثقافي لأعلمهم كيف يقرأ الناس ولأشجعهم على القراءة، لأني أؤمن أن الولد في نهاية المطاف يقلد غيره.
آمال العلي أم لطفلين قالت: يبدأ تعليم الطفل منذ شهوره الأولى، ثم نبدأ في التوسع كلما كبر، كل ولد حسب عمره وقدرته على الاستيعاب. فأنا مثلا أفضل أن أتكلم مع الطفل منذ سنته الأولى، ففي هذا العمر يكتسب بعض الثقافة ويطورها مع الأيام. كما أحرص على أن يسمع الموسيقى لأني لاحظت أنها تهدئ أعصابه، إضافة إلى أهمية الحوار بين الأم والطفل، فهو عامل مهم يساعد على تنمية فكر الطفل ويعوده على طرح الأسئلة والنقاش الصحي. من هنا أعمل على التواصل الدائم مع أطفالي، حتى أمرر لهم المعلومة التي أريد إيصالها لهم كل حسب عمره وقدرته على الاستيعاب. فعندما يبلغ الواحد منهم سن العامين، اشتري له قصص الأطفال واسردها له بشكل يومي، وحتى أن عجزوا عن القراءة، أتولى عنهم المهمة فاقرأها لهم، بطريقة سهلة تخاطب عقولهم. وإذا كان هذا رأي سيدتين تعرفان أن دور التعليم لا يقتصر على المدرسة، فهناك في الجانب الآخر أسر أخرى لا تقوم بنفس الدور.

تقول إحدى السيدات: في الحقيقة اعتمد على المدرسة فقط، إذ ليس لدي الوقت الكافي لأجالسهم وأشجعهم على القراءة علاوة على أنهم لا يتجاوبون لمطلبي إن دعوتهم للقراءة أو حتى لسماع الموسيقى الراقية فهم يفضلون مشاهدة التلفزيون واللهو بألعاب الكومبيوتر على الإمساك بقصة أو كتاب. فماذا بإمكاني أن افعل؟.
سيدة أخرى تقول بصراحة متناهية ،فاقد الشيء لا يعطيه للأسف لست على درجة عالية من الثقافة حتى أكون مؤهلة لتثقيف أطفالي، وأميل عادة إلى قراءة المجلات الفنية وإخبار الموضة والأزياء، واشعر أن الطفل يمكن أن يثقف نفسه بنفسه إن كانت لديه الرغبة في اكتساب المعلومات. فالانترنت رحب وواسع وهو نافذة يمكن لأي طفل أن يطل عبرها على ما يبتغيه.
إحدى الأمهات قالت: صراحة لا املك متسعاً من الوقت للقيام بعملية التثقيف هذه، فأنا مسؤولة عن شؤون المنزل وتدبيره بالإضافة إلى عملي خارج المنزل، لذلك المهم بالنسبة لي هو أن ينجحوا في المدرسة، أما بالنسبة للتثقيف فهذا أمر يتوقف على مدى رغبتهم في ذلك.
القراءة عادة
 في دراسة حديثة أكد الاختصاصيون أن تثقيف الطفل يبدأ وهو جنين في بطن أمه، لذا يجب أن نعنى بتثقيف الأم أولا ثم الطفل ثانيا. فلقد دلت الدراسات أن الأطفال الذين كانت أمهاتهم يتكلمن معهم ويقرأن أويغنين لهم كانوا الأكثر استقراراً من الناحية النفسية.
أما المرحلة الثانية في تثقيف الطفل، فتبدأ بعد ولادته، إذ تنقل له الأم من خلال تصرفاتها معه، ومع باقي أفراد الأسرة، نموذجاً يحتذيه أو يقلده ، لذا عليها أن تكون مدركة لهذا الأمر، كما عليها أن تكون جاهزة للإجابة على تساؤلاته وفق ما يقتضيه عمره والتواصل معه.فيمكن توظيف القصص لتعليم القيم للأطفال، من خلال أبطالها وشخصياتها، إضافة إلى تنمية الحس الموسيقي لديه، والتي يبدأ أيضا قبل ولادته. فمهمة الوالدين في تثقيف الطفل لا تقتصر على نقل المعلومات إليه، بل عليهما أن يعلماه كيف يقوم بتنمية ثقافته وتطوير شخصيته بتشجيعه على القراءة والبحث والأهم من ذلك تشجيعه على الاطلاع.‏
 

 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة