بين رحى الأيام العامرة

العدد: 
8856
التاريخ: 
الأربعاء, 12 نيسان, 2017
الكاتب: 
هدى علي سلوم

أخال المكان كناسه ينبض بأنفاسه ويضج بأحاسيسهم وأرواحهم، وهناك مكان يملؤنا نقاءوحلماً لتطمئن نفوسنا ونغفو الليل هانئين بين أحضانه، كما يغفو الليل بين جنبات قرانا المتباهية بخضرتها، وأشجارها الحبلى بالأزهار وعطورها وأفيائها الندية، كصبايا حسان في مهرجان ..
ليطل الغسق الوردي وحمرة الشفق تضرج وجنات الكون الساكن من كل صوب، وتأخذ ملامح الكون تتضح على وجوه تشرق بابتساماتها الدافئة وابتهالاتها، لتحرك فينا الروح مع ألوان ورود الربيع وقوافيها المشبعة بالشوق والحنين إلى تلك الأيام، التي تفوح بالنقاء والبساطة والسمو، فتتلاشى أمام عظمتها تقنيات العصر وتعقيداتها ..
حجارة تتراصف وتتكاتف حول الدار، تحمي ناسه  لسع برودة الأيام، وعلى مساحته المزهرة تحتشد الحياة، وتضج خفقات القلوب التي هي على أمل  من انتظار ..
صغار يلعبون في ساحته، يقطفون نرجسها البري ويلهون فوق تخوم حدائقهم الحالمة، ونسوة تتحلقن حول النار لتحضير مائدة الحياة العامرة، وتدور بين الأصابع رحى الأيام ، ويذوب ملحها في عذوبة حبيبات سنابل قمح البيادر حباً وجلداً، حيث التناغم والانفلات نحو الحلم في قصص عشق الغصن والشجر، ووشوشة الأرض والحجر، ونغم الحقول والزهور والطيور، وعظمة الجبال والتلال، وسهر القمر العاشق الولهان يتارجح على أكف السماء يتأوه وفي كلامه المباح حنين ووجد في حضرة النجوم، إلى أن يأتي الصباح ..
صورة أنقشها وشماً بقلبي، وأحملها في قربي وبعدي ..
 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة