القطاع الصناعي...مشاكل كثيرة تعرّض لها وخطط إنقاذية يبحث عنها

العدد: 
8855
التاريخ: 
الثلاثاء, 11 نيسان, 2017
الكاتب: 
بثينة منى

تعدّ سورية من زمن بعيد بلداً صناعياً للألبسة والأقمشة والفخار والزجاج والمجوهرات والمواد الغذائية  ومازال ورثة الصناعيين موجودين ويعملون حتى اليوم.

إن إقامة صناعة وطنية تقي الوطن من شرّ الصدمات الخارجية التي تتعرض لها وتنقلها في الوقت ذاته من بلد زراعي إلى بلد صناعي يؤثر في محيطه، فقد شهد القطاع الصناعي خلال السنوات الأخيرة تطوراً كمياً ونوعياً كبيراً من حيث البنية التنظيمية  وإصدار القوانين والمراسيم التي وضعت حتى تتكلل بالنجاح والتجارب لهذه المنشآت في المعامل والمصانع، فقد كانت المنشآت الصناعية إحدى ضحايا المجموعات الإرهابية فعانت منتجاتها من تدنّي القدرة الإنتاجية وعدم تشغيل هذه المنشآت حيث قامت المجموعات الإرهابية بسرقة كافة هذه المنشآت والآلات التي تشغلها.

الوضع الراهن للمنشآت الصناعية

إن للصناعة والمنشآت الصناعية المرخصة بالمرسوم /103/ وقانون الاستثمار رقم /10/ دور هام يبرز في أكثر من مجال بمساهمتها في تأمين تشكيلة واسعة ومتنوعة من السلع والمواد والحاجيات المتعددة الاستعمالات للمواطنين كما أنها تساهم في تشغيل اليد العاملة.

يقول أحد أصحاب الورش الصغيرة  الذي التقيناه في المحافظة: كانت محافظة حلب تثبت حقيقة أنه يمكن الاستثمار في سورية بشكل واضح وجلّي والقطاع الصناعي أثبت أننا نمتلك مميزات نسبية في قطاعات الصناعة بعينها مثل الصناعات النسيجية والغذائية والدوائية ويجب أن نتوقف عند نقطة هامة تتعلق ترى أن توقف الصناعات في حلب سبّب فجوة كبيرة على مستوى السوق المحلية والخارجية  ونحن كورشات صغيرة ومتوسطة الحجم لدينا صفة من صفات الاقتصاد السوري ونحن نرغب في الوقت الحالي بتنشيط المشروعات الصغيرة وخلق الفرص لإقامة مشروعات صناعية صغيرة أو متوسطة لتعوّض ما خسرته القطاعات الصناعية في حلب وإقامتها على الشريط الساحلي والتي تساعد على الحدّ من البطالة ولكي تبقى صناعتنا مزدهرة على أرض الواقع.

ويقول أسعد مخول صاحب منشأة صناعية: اليوم وفي ظل الظروف الحالية يعاني القطاع الصناعي من مشاكل عديدة وعندما نتحدث عن القطاع الصناعي ومنشآته إنما نتحدث عن شركات ومعامل ومصانع بكل المقاييس وما تشهده هذه الصروح الصناعية من أزمة حقيقية نتيجة ما هو صادر عن الأزمة الاقتصادية وما تعرضت له هذه المنشآت من تفجير أو سرقة أو عبث بها فقد شهدت محافظة حلب مؤامرة حقيقية لتخريب منشآتها الاقتصادية ويأتي ترتيب المنشآت الصناعية الحلبية بالمرتبة الأولى بين المحافظات وهي مركز استقطاب تنموي ويمكن القول بأن الصناعة في سورية قد عُرفت في حلب التي تملك تاريخاً عريقاً لأنواع عديدة من الصناعات وساهمت في تنمية الصادرات للمنتجات السورية إلى مختلف أنحاء العالم واليوم فإن غالبية المنشآت الصناعية الحلبية متأثرة بالأزمة التي تعيشها سورية.

إجراءات وقوانين

ما يقع على عاتق الحكومة والوزارات المختصة أنها اتخذت مجموعة من الإجراءات في مواجهة الأزمة لتوجيه القطاع الصناعي والاقتصاد السوري  والتي جاءت بخطوات أسرع ولعبت دوراً كبيراً في الحدّ من آثار الأزمة وقيام المجموعات الإرهابية بحرق وتدمير وسرقة المنشآت الصناعية حيث أدت هذه الإجراءات إلى حماية وتحصين القطاع الصناعي وساهمت الضوابط الموضوعية في تحجيم الآثار السلبية للقطاع الصناعي حيث صدر العديد من القوانين والتشريعات الصناعية بما ينعكس بشكل جلي على تلبية متطلبات الصناعة ومنشآتها.

 

وهنا يوضح السيد محمد عباس وهو أحد المهتمين بالشأن الاقتصادي: اتجهت سورية إلى تفعيل قطاع الصناعة والزراعة واللذين يسهمان بشكل كبير في تحقيق الأمن الغذائي وتشغيل اليد العاملة وتعديل الميزان التجاري ودعم قطاع الصناعة وخاصة الصناعة التحويلية ونتيجة للأحداث الحالية تعتبر هذه المنشآت جوهر أو مؤشر النشاط الاقتصادي وهي مرتبطة بشكل مباشر مع مكوني عنصر العمل وعمل الآلات والمعدات وهي بالنهاية تؤدي إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادي وبالتالي الناتج المحلي الإجمالي، فهذه المنشآت المدمرة من قبل العصابات الإرهابية كانت تضمن إضافة إلى زيادة تدفق السلع والخدمات والأغذية والأدوية الحاجات في شرايين المجتمع والاقتصاد فهي تخفّض الأسعار لأن العلاقة بين إنتاجية هذه المنشآت والتكلفة هي علاقة عكسية لأنه وكلما زادت معدلات الإنتاجية انخفضت الكلفة وهذا يؤدي إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي فقد عمدت العصابات الإرهابية لتدمير وسرقة المنشآت لخلق أزمة حقيقية بجميع مكوناتها.

خطة إنقاذية

لا ننكر الجهود المبذولة على صعيد القطاع الصناعي لإيجاد خطة إنقاذية متكاملة فقد عانى هذا القطاع من أوضاع مالية صعبة وارتفاع في تكاليف الإنتاج، ولقد استطاع هذا القطاع ولفترات طويلة أن يحافظ على مقوماته الأساسية على الرغم من المناخ الاقتصادي غير المؤاتي إجمالاً وعلى الرغم من المعوقات التي ألقت بثقلها عليه اتخذت الحكومة قرارات حافظت على استمراره وتقاطع ذلك مع متانة القطاع المصرفي ما حال دون وقوع البلد في حالة تقصير..

يقول أحد المستثمرين: تم اتباع سياسة مالية حافظت نوعاً ما على سعر الصرف وساهمت في الحفاظ على قدرة الحكومة على تحمّل عبء خدمة المواطن وتغطية حاجاته التي تمكّنه مرة بعد مرة من تخطي كافة الأزمات واليوم الفجوة ظهرت حين غابت منتجات هذه المنشآت عن الأسواق السورية وخسرت أسواقنا مواداً وسلعاً متعددة.

إن ما جرى من تخريب ممنهج للمنشآت الصناعية في حلب وحمص ودمشق ودير الزور لم يحقق أي فائدة للاقتصاد السوري بل على العكس ساهم في إضعاف المنتج الوطني وازدادت الفجوة عمقاً من جراء سرقة وتخريب المنشآت العامة والخاصة.

لقد باتت التحديات التي تواجه القطاع الصناعي وإدارتها أكثر حدة من أي وقت مضى نظراً لتفاقم ارتفاع الأسعار وعشوائية السوق المحلية والاقتصادية وزيادة احتياجات المواطن المتنامية وبات من الضروري إعادة النظر بالوضع التنظيمي وتأمين البديل حتى تكتمل معادلة العرض والطلب لتجعل السوق أكثر استقراراً.

 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة