بـحــر الأبجــدية...أُمـــي..!

العدد: 
8840
التاريخ: 
الاثنين, 20 آذار, 2017
الكاتب: 
م. علي الشيخ

(1)
(لن أسمّيكِ امرأة، سأسمّيك كلّ شيء)
على صوتها الشّفيف انبلج الفجر بعيداً ذات طفولة. و فاضت من ضفيرتها حكايا الرّبيع،
و من همساتها انسربت جداول الحنين. هي ذي أمّي بثوبها الأبيض تختال على حدود الرّوح 
و الذّكرى، تعمّد الحنايا عشقاً أيّها الصّباح، و تهزّ إليها بجذع الشّمس تُساقط عليها نوراً جنيّا.  
(2)
(القبر بارد يا أمي . أرسلي لي قميصاً من الصّوف).
ذرتنا هموم اللّيالي بعيداً، و بتنا أجساداً باردة كرخام المقابر القصيّة. أرواح هزيلة فوق الثّرى أو ربّما تحته. و نشيج موت موارب يحتلّ صقيع الأزمنة. نستجدي في الليل الطافح بالألم، دمعةً من عينيك الواسعتين حبّا،ً ترسل في تفاصيل أجسادنا الهون الدفيء.
(3)
(فبكت دمعتين و وردة، و لم تنزو في ثياب الحداد)
إلى من امتزج العشق في عينيها بتراب الطّيّبين، و اخضلّ بين أصابعها أفق الحصاد.
إلى التّقيّة النّقيّة التي (تزينبتْ) في حضرة جسده الغضّ. إلى أمّ الشّهيد، قدّيسة الفجر، عجائبيّة الحضور في موكب نصرته إلى النّور، في كلّ حين... إليك تنحني هامة العطر، أيقونة الرّياحين، سفراً من وحي الكرازة.
(4)
(هرمتُ، فردّي نجوم الطّفولة )
قدر آذار الجميل أنّه يغفو في حجرك طيف عاشق. فيولد من مطر كفّيك ربيع العمر، و على شرفة الزّمن تورق الحياة فراشات أمل.. كلّ آذار و النّور يكلّل جبينك الباذخ، نسغَ طهرٍ يسافر بروحك الشّفيفة من شروق إلى شروق... كلّ عام و أنت الخير يا أمي.

 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة