لغـــة الحضارات

العدد: 
8824
التاريخ: 
الأحد, 26 شباط, 2017
الكاتب: 
بهجت حسن

لقد أقترن الحب منذ العصور القديمة بمظاهر الطبيعة الجميلة، ولعبت الورود دوراً كبيراً في حياة الناس ، لأن الورود تحدث الناس بلغة صادقة نابعة من الأعماق، لغة الحضارات القديمة والحديثة لغة تنطق بأجمل المشاعر وذلك حسب لون ونوع الزهرة، وإن إختيار اللون هو رسالة تحملها الزهرة او الوردة على لسان صاحبها، إذ حملت الورود أسرار المحبين ونقلت أخبارهم واتخذوها سمة فيما بينهم، فقد كانت الزهور من بين سيم المحبين أو علامتهم التي يتعارفون على بعضهم من خلالها.

 لقد مثلت الزهور منذ بدء التكوين رمزاً لكل جميل في الحياة، لقد رافقت الأمم في أعيادهم وكللت الأبطال في انتصاراتهم ورافقت الشّهداء في تشييع مواكبهم، وهي أيضاً تواسي المرضى في أسرتهم.. وتركت عطرها تنتاقله الأجيال.

 وللورود أبجدية ولكل وردة أسمها،و رمزية تعبيرها، وعبقها وفوائدها ودلالاتها وفي جميع الحالات فهي تنطق بالحب.. وتتكلم بألوانها الوفيرة ونضارتها.. ويقال إن  لكل نوع من الورود دلالة فعلى سبيل المثال: الوردة الحمراء تدل العشق .

الأبيض يدل  على التقاء والوردة الجورية مبعث الجمال ومعيار الرضا الذاتي، والوردة الصفراء بتويجاتها الأنيقة تحفز على الغيرة.. وهكذا.

 قال أحد الحكماء الصينيين: إذا كان لديك رغيفان من الخبز فبع أحدهما،  واشتر بثمنه باقة أو طاقة من ورد.. فالخبز غذاء للجسد وغذاء للروح.

 ويروى: أن الملك النعمان بن المنذر شاهد في إحدى نزهاته نوعاً من الزهور له وريقات حمراء فأعجب به وامر بحمايته، فكان لا يقطف إلا له ولذلك أطلق عليه اسم شقائق النعمان وهو معروف بهذا الأسم حتى الآن.

 إذاً وزراعة الورود والزهور هي قديمة العهد بقدر ما هي حديثة وعصرية فهي تساعد بشكل أو بآخر في الحفاظ على مشاعر الناس في مجتمعاتنا التي تحمل الكثير من القيم الإنسانية والجمالية والأخلاقية.