الحبّ باللهجة السورية

العدد: 
8817
التاريخ: 
الثلاثاء, 14 شباط, 2017

لأني أحبّكِ لوّنتُ جبهتي بسمرتكِ، ولأنكِ المبحرةُ في أوردتي إلى منابع الضوءِ أوقدتُ في صلاتي اسمكِ رفّاً من سنونو  لا يهاجرُ إلا إليكِ، ولأني المكلوم فيكِ ومن أجلكِ، لا أجد فضاءً أغرّد به أوسع من حروفكِ..

أحبّكِ، وعذراً من نزار قباني، وكلُّ الحبّ فضّاحُ..

وقفتُ، على شفى مرتفعٍ من الأمل، ارتشفتكِ قلباً قلباً، وارتميتُ فيكِ بقايا غصّةٍ وتعب، أرتق ذكرياتٍ لم تبخلْ عليَّ بتدفقّها ولا بقسوتها، هنا ركضنا، وهناك خفْنا من دوري يسرق بعض رجفتنا الأولى وبعض قبلتنا البكر وهو الذي يتزاوج وأنثاه على قارعة الطريق غير آبهٍ أو مكترثٍ بكلّ ما غطّى به البشر جمالهم الآدمي..

وقررتُ أن أمضي ولو خطوة دون أن تحدد اتجاهها فإذ بي أمام جرار حسنكِ كوباً ظمأى، وشفةً حيرى، فلا الجرار أنكرتني ولا عادات السقاة تنكّرت للهفتي، فاجترعتُ قرمز الوجد (قوزلة) لم تنضج بعد فتفّتقتْ ينابيع كنتُ أظنّها اقفرت من عذبها فإذا بها لا تحتاج إلا لـ (رعدة قلب)..

عذراً حبيبتي، فتسمية هذا اليوم لا تليق أن تسري على شفتيكِ التي أطفأتُ عليهما كلّ حريقي، وإذا ما عاقرتكِ الهوى (وهي عادة يومية عندي) فلا أفعل ذلك إلا بـ (ضيعجيتي)!

حبيبتي.. سوريتي، يا نافلة صلاتي، ويا كلّ وجودي، أغيركِ يليق به الحبّ الذي أحمله في قلبي وبين حنايا الصدر؟

سأخلع كل آثامي، وأتوضّأ بطهر ترابكِ، أصلّي في محرابكِ، والصلاة بألف في أي مكان آخر، وعندما أرفع قلبي بالابتهال، أعرف أنّ الله جلّ جلاله لا يفارق سماءكِ، لذا أبحرُ في زرقتها رغم سحب الحقد والتآمر..

أستطيع أن أوفّر ثمن وردة حمراء، وأقدّم نفسي (جنتلمان)، ولكن كل ورود الدنيا بألوانها المختلفة لا تعادل قطرة عرق كرجتْ على جبين مقاتل نذر روحه لله ولسورية، وكلّ هدايا الدنيا المحلية أو المستوردة لا تقترب بقيمتها من بقايا غبار علقت على حذاء جندي في ساحة الشرف..

هكذا أحبّ، وهكذا يتعرّى قلبي، وهكذا أنام وكلّي ثقة أنّي الأسعد والأجمل لأني أحبّ من أحبّني.. أحبّ بلادي، (بلادي وإن جارت عليَّ عزيزة)، والمحبة لا تحتاج وقوداً، ولا ندفع عليها أي رسوم..

لنتعلّم الحبّ بأحاسيسنا لا بتصديرات الغرب الاستهلاكية، لنتعلّم الحبّ عملاً وإخلاصاً وانتماءً..

الحبّ أن نعيش مضامينه لا أن نبني له القباب أو نلوّن له مداخل البيوت باللون الأحمر.. الحبّ سنديانة لا تتخلّى عن لونها، ونبع  لا يردّ الماء عن طالبيه.. صفصافة لا تملّ تدفّق السواقي عند أقدامها، وجبل يستعيد خضرته كلّ ربيع مهما عربدت النار على سفوحه..

الحبّ أنا وأنتَ وأنتِ.. الحبّ وطنٌ يسكن بين الضلوع، وراية يتسابق لحماية عزّها أشاوس لم ينسوا طعم آخر وجبة (شوربة) تناولوها بحضرة أحبّتهم مطلع الشتاء ولم تتحْ لهم الفرصة لتكرارها ثانية، فالواجب أقدس، وتطهير الأرض من دنس الإرهاب أهمّ بكثير من صور (الدبّ الأحمر) الذي سيمطر هذا اليوم على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن أغرق خلال الأيام الماضية واجهات المحال في كل مكان.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة