كن جميلاً ترَ الوجود جميلاً

العدد: 
8816
التاريخ: 
الاثنين, 13 شباط, 2017
الكاتب: 
رنا عمران

السوداوية والقتامة من ألوان النفس البشرية المتبدلة التي ترتسم في صفحاتها حالات شتى , ولأن النفس عالم مجهول مليء بالمغاور والكهوف المظلمة فإننا نجهد في تسويغ قتامتها ما دامت البهجة والسعادة مطلبان إنسانيان يلتقي الجميع في البحث عنهما , ومما لا شك فيه أن مشاعر الحزن تتأتى في خضم الحياة لكأن النفس انعكاس لتموجاتها ومدها وجزرها . يحدث كثيراً أن نعرف ونحدد مصدر الألوان‏ القاتمة كأن يفقد أحدنا شخصاً له حضور في حياته , ولكن ثمة حالات من الانقباض لا نستطيع تحديد مبعثها وكثيراً ما يحدث ذلك لكن عبثاً نحاول معرفة السبب . في السطور التالية نحاول التعرف على الأدوات التي يستخدمها الشباب لمحاربة التشاؤم والانقباض في حياتهم .

 

بلسم عيسى /24 سنة / قالت : الحالات النفسية كثيرة التغير من لحظة إلى أخرى مع الوقت مع المزاج مع الجو المحيط فهناك أيام ترتفع فيها المعنويات وأيام تنخفض فيها وتصعب معرفة إلى أين سيتجه مؤشر هذا اليوم أو هذه الساعة , بالنسبة لي عندما أشعر بانخفاض الروح المعنوية عندي أجد صعوبة في اتخاذ القرار السليم أو في إقامة علاقات متوازنة مع الآخرين إذ تتوتر أعصابي , أما عندما ترتفع معنوياتي يصاحبني شعور بالتفاؤل والثقة بالنفس والديناميكية . بالنسبة لطريقتي في الانتصار على حالة الانقباض فإنني ألجأ إلى رياضة المشي صباحاً لأن لها مفعول السحر على نفسيتي وخصوصاً في الأيام الباردة فأشعر بالراحة النفسية التامة .‏‏

لمى شريتح /22 سنة / قالت : عندما أشعر بحالة من الضيق أبدأ بمكافحة هذا الشعور من داخل المنزل فافتح خزانتي وحقائبي القديمة وأعيد ترتيبها وأفرغ الأدراج من محتوياتها وأنسق الأوراق وأتلف الأشياء القديمة والمستهلكة وكل ما ليس له قيمة مادية أو عاطفية فأشعر بالراحة لتخلصي من أطلال الماضي والذكريات المؤلمة التي تشدني للوراء , فتنظيم أشيائي يؤدي إلى تنظيم أفكاري مما يسهم في تعزيز تفاؤلي .‏‏

شادي محلا / مهندس 28 سنة / قال : أكثر الأشياء التي تنعكس سلباً على نفسي هي مشاهد العنف التي تفيض من الفضائيات , فنحن نعيش في عالم متصارع عنيف وأخبار هذا العالم تصلنا بسرعة , فقد قرأت في إحدى المجلات أننا نتلقى يومياً ما بين 300 إلى 600 معلومة أو رسالة إعلامية معظمها يتحدث عن مآسٍ وحروب لا يستوعبها عقلي ولا يستطيع إدراكها فتشيع الألم في نفسي , لذلك أعطي عيوني وعقلي إجازة عبر الابتعاد عن هذه المشاهد والأخبار فأذهب إلى بيتي في القرية لأبدأ الاهتمام بنفسي عبر اللقاء مع الطبيعة .‏‏

يوسف محمد / 25 سنة - موظف / : أقاوم التشاؤم والازعاجات الخارجية بقطع علاقاتي مع الأشخاص المزعجين الذين يضايقونني ويضغطون على أعصابي وخصوصاً أصحاب العقول السلبية والمتشائمين وأصحاب ألسنة السوء والأشخاص الذين لا يكفون عن الشكوى , فأخلص من مضايقاتهم بالعودة إلى الكتاب ذلك الصديق الذي لا ينم ولا يسيء ويعطيك دون أن يأخذ .‏‏

محمد معلا: عندما أشعر بضغط نفسي أخرج من البيت باتجاه الحدائق العامة أو البحر بعيداً عن جو الصخب , وعندما تسوء حالتي النفسية كثيراً أجد الحل في المشي الطويل لمسافات بعيدة حتى أشعر بالإرهاق الجسدي الذي يصبح مثل الكي على الوجع , هذا الارهاق يسلمني إلى نوم عميق وعندما أستيقظ ربما تتبدد الحال السيئة.‏‏

أحمد غانم /21 سنة - طالب جامعي / قال : أمر بفترات كآبة أشعر خلالها بضرورة الاختلاط بالآخرين عساهم يخرجونني مما أعانيه , وأميل في مثل هذه الحالات إلى أجواء الضجيج لأنها تخرجني من إزدحام الأسئلة التي تدور في رأسي .‏‏

أخيراً : ما يهمنا إزاء حالات الانقباض أن نبحث عن مخرج يفضي بنا إلى مساحات الضوء وأن يظل الأمل رائدنا في مواجهة صعاب الحياة بأن لا نستسلم إلى عوامل الضغط والشدة النفسية .‏‏

وهنا تبرز أهمية المنظار الذي نضعه على أعيننا - كن جميلاً تر الوجود جميلا - ذلك لأن المنظار يجعلنا نرى النصف المملوء من الكأس , وبجملة مختصرة نختم, أن معالجة مصادر الكآبة والقتامة أمر متداخل لكن الثابت والواضح أن التفاؤل عون أكيد.‏‏

 

 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة