دائــرة آثــار جــبلة تنهي دراســـة وتوثيـــق حصـــاد مواســـم التنقيب الســابقة

العدد: 
8804
التاريخ: 
الخميس, 26 كانون الثاني, 2017
الكاتب: 
نعمان أصلان

أكد الدكتور مسعود البدوي مدير دائرة آثار جبلة انتهاء شعبة التنقيب في الدائرة من أعمال الدراسة والتوثيق الأثري الخاصة بمواسم التنقيب السابقة في مسرح جبلة وقال بدوي إن أعمال الدراسة شملت تنظيف وتعزيل المسرح بشكل كامل من الأعشاب والشجيرات الموجودة فيه ودراسة التحصينات وبعض القطع الأثرية التي تمّ الكشف عنها بين موسمي 2011-2015 إضافة لدراسة وتوضيح بعض العناصر المعمارية التي تمّ الكشف عنها خلال موسم 2015 ضمن الحقل الواقع في الجهة الجنوبية من المسرح وبعض مداخل هذا المسرح...

ويشير مدير آثار جبلة إلى أن هذه الأعمال تضمنت في الجزء المتعلق منها بالتحصينات وجود فترتين من هذه التحصينات أولها تلك التي تمّت خلال القرن السابع الميلادي أي نهاية العهد البيزنطي وبداية العصر الإسلامي وثانيها فكان بين القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلادي في فترة الحروب الصليبية حيث تشير الوثائق التاريخية إلى ترميم التحصينات البيزنطية التي تميزت بحجارة صغيرة ومتوسطة مع مؤونة من الكلس والاستفادة من الأعمدة الغرانيتية في زيادة التحصين، إضافة لتقوية هذه التحصينات بجدران مائلة من الحجر الكلسي كبير الحجم مع الإشارة إلى أن الوثائق التاريخية تفيد بتحويل مسرح جبلة إلى قلعة أثناء دخول المسلمين إلى جبلة سنة 638 ميلادية وهو الأمر الذي أدى إلى إغلاق مداخل المسرح والنوافذ وبالتالي تحويل المسرح إلى قلعة وهو ما يفسر تسمية مسرح جبلة بقلعة جبلة..

 

مداخل المسرح

مدير آثار جبلة أفاد بأن دراسة بعض مداخل المسرح شملت توضيح ودراسة المدخلين الرابع والخامس  الواقعين في الجهة الجنوبية حيث بيّنت الدراسة أن المداخل كانت بعرض \240\ سم وارتفاع \380\سم وأن المدخل يحتوي على (إفريز) من أجل تركيب الباب الذي كان مصنوعاً من الخشب  ومؤلفاً من مصراعين يثبتان بواسطة (زعرور) ويتم قفله بواسطة إسفينين من الحديد كانا يوضعان على طرفي مصراعي الباب ويثبّتان في منتصف المدخل.

عناصر معمارية

وأوضحت الدراسة والكلام دائماً للبدوي بعض العناصر المعمارية ضمن الحقل في الجهة الجنوبية من المسرح والذي تمّ البدء بالعمل فيه خلال موسم 2015 مشيراً إلى أن أهمّ هذه التوضيحات كان توضيح المصاطب الحجرية المرتبطة مع الجدار الخارجي للمسرح والتي تقع في منتصف الجدران الفاصلة بين الباب والنافذة والتي زيّن المدماك العلوي فيها بإفريز من ثلاث جهات علماً أن أبعادها من الأسفل (235×175سم) ومن الأعلى عند الإفريز (170×125سم) وأن قاعدة عمود من الرخام كانت موضوعة فوقها وهي القاعدة التي تأخذ شكل مربع بأبعاد (86×86سم) من الأسفل ولها ارتفاع بسيط يأخذ شكل دائرة قطرها (70سم) من الأعلى من أجل تثبيت عمود من الغرانيت الذي كان يُزيّن من الأعلى بتاج عمود كورنثي.

 

قطع أثرية من عصور مختلفة

وفيما يتعلق بالقطع الأثرية المصنوعة من الحجر والفخار والزجاج والمعدن والتي عثر عليها بين موسمي 2011 و2015 وتعود إلى فترات مختلفة تمتد من العصر الروماني حتي الفترة العثمانية فقال بدوي إن من أهم الفترات المدروسة هو الكشف على مجموعة من القطع التي تعود للفترتين الأموية والعباسية بالإضافة للفترة الأيوبية وكان بينها إبريق وسراج وإناء تعود للفترة الأموية وبعض السرج المصنوعة من الفخار ورؤوس المغازل المصنوعة من العظم إضافة لرؤوس دمى طينية لحيوانت كانت تزيّن قبضات الأواني الفخارية بالإضافة للعديد من الخزفيات المكسورة التي تعود للفترة العباسية، ولفت مدير دائرة آثار جبلة إلى أنه من بين القطع المهمة بلاطة حجرية عليها نقش باللغة الجورجية وتعود للقرن الحادي عشر الميلادي، وأضاف أن أهمّ نتائج هذه الدراسة كانت معرفة طبيعة التحصينات التي طرأت على المسرح وخاصة لجهة تحوله إلى قلعة خلال القرن السابع الميلادي ومعرفة التحسينات في التحصين خلال فترة الحروب الصليبية والتي كانت شبيهة بتحصينات أغلب القلاع في سورية والعائدة لهذه الفترات التاريخية إضافة للنتائج المتعلقة بوجود المصاطب الحجرية التي تحيط بالجدار الخارجي للمسرح والتي تتوزع بشكل هندسي وترتفع فوقها الأعمدة الغرانيتية وتزينها التيجان الكورنثية وهي فرضية أشار لها ريتشارد بوكوك سنة 1745 ميلادية، وأن الحفريات والدراسات أكدت وجود سوية تعود للفترة الأموية وهذا الأمر ينفي ما ذُكر في بعض الكتب التاريخية عن أن مدينة جبلة قد هُجرت بعد دخول المسلمين إليها لافتاً أيضاً إلى وجود سوية تعود للعهد العباسي وهي السوية التي كانت كثيفة وغنية وهو الأمر الذي يوضحه التنوع من القطع الأثرية الزجاجية والخزفية والفخارية والنقود الذهبية التي تمّ الكشف عنها في السنوات الماضية.

تل تويني

وتضمنت الأعمال التي قام بها فريق شعبة التنقيب دراسة محاور الطرق الفرعية وبعض الوحدات المعمارية التي تمّ الكشف عنها في مواسم سابقة في موقع تل تويني في سهل جبلة.

وأشار البدوي في الجانب المتعلق بتقديم المعطيات الأثرية ونتائج الدراسة فيما يتعلق بمحاور الطرق الفرعية في التل إلى أنه وخلال موسم 2004  تمّت أعمال المسح الجيوفيزيائي لسطح التل والذي تمّ من خلاله التعرّف على المخطط العمراني للمدينة ووجود العديد من محاور الاتصال والطرق والتي كان من أهمها الطريق الرئيسي الذي يقطع الموقع من الشرق إلى الغرب وينتهي في الحقل B  عند المعبد الذي يعود لعصر الحديد الثالث إلى جانب العديد من الشوارع الفرعية التي تتمحور من الشارع الرئيسي والتي كان أهمها المحور الذي يقع في الجهة الجنوبية الغربية للتلّ والذي استدعى فتح حقل جديد (الحقل E) لمعرفة وفهم طبيعة محاور الطرق في هذه الجهة من التلّ.

وأضاف البدوي بأنه ومن خلال الأعمال الميدانية فقد تبيّن وجود طريق في الأقسام الجنوبية من التلّ يتجه نحو الجنوب ثم ينعطف نحو الغرب وكانت تتوضع حوله الأحياء السكنية والمشاغل التي كان لها اتصال مباشر مع الطريق بالإضافة إلى المباني الدينية الواقعة نهاية الطريق الرئيسي لافتاً إلى أن الاستخدام المتكرر لهذا الطريق أدى إلى تكدّس الكسر الفخارية الصغيرة والتي ظهرت عليها آثار حتّ المياه والسير المتكرر إلى جانب ظهور العديد من المخلفات العظمية والدمى الطينية وبعض الأختام المسطحة من حجر الستاتيت والجعرانات المصنوعة من الغريت وبعض طبعات الأختام الأسطوانية التي تعود لفترات أقدم من تاريخ استخدام الطريق مثل الكسرة التي تعود لعصر الحديد الأول مشيراً إلى أن استخدام هذا المحور من القرن السابع قبل الميلاد (السوية الفينيقية) المتأخرة من الحديد الثاني حتى نهاية القرن السادس قبل الميلاد (السوية الفينيقية المبكرة من الحديد الثالث).

طبيعة الوحدات المعمارية

وأوضح رئيس الدائرة بأن أهم نقاط الدراسة التي تمّت كانت معرفة طبيعة الوحدات المعمارية الواقعة على محاور الطريق الفرعي الذي يتجه نحو الجنوب مشيراً إلى الكشف عن مسكن يعود لعصر الحديد الثاني في الأقسام الجنوبية من هذا المحور وأن هذا المسكن مؤلف من باحة مركزية يتم الدخول إليها من بوابة مفتوحة مباشرة على الطريق وقد رُصف جزء منها بالحصى النهرية وبالأرضيات الطينية المدكوكة وكانت تقام بها بعض الأنشطة المنزلية يدل عليها وجود التنانير وكانت مفتوحة على عدة غرف أما في الجهة الجنوبية الشرقية من الطريق فيقول البدوي أنه تمّ الكشف عن مشغل صغير للحياكة ضمّ العديد من الثقالات الطينية وبعض المشابك العظمية إلى جانب موقد للتسخين في حين تألفت الوحدات المعمارية في الجهة الشمالية من مسكن لم يتم الكشف عنه بشكل كامل.

القطع الأثرية

وحول الدراسة التي تمّت للفخار والقطع الأثرية المكتشفة فقد أشار رئيس الدائرة أنه وخلال الموسمين 2013-2015 تمّ العثور على مجموعة كبيرة من الكسر الفخارية لافتاً إلى تصنيف وفرز هذه الكسر ورسم جميع الكسر المعدة للدراسة والتي كانت في معظمها من إنتاج محلي وتعود لجرار وصحون وأباريق وطاسات بالإضافة لبعض الكسر المستوردة من قبرص والتي تعود في معظمها لأباريق وطاسات تؤرخ لعصر الحديد الثاني ولو أن بعضها يعود لبداية عصر الحديد الثالث إلى جانب الكشف عن مجموعة من القطع الأثرية المتنوعة مثل المشابك العظمية ورؤوس المغازل وبعض الأحواض البازلتية والأختام وطبعات الأختام مع بعض قطع الدمى الخاصة بأحصنة مصنوعة من الطين المشوي.

وختم البدوي بالإشارة إلى أن الدائرة استطاعت توثيق الرفع المعماري لجميع الوحدات المعمارية التي تمّ الكشف عنها ضمن الحقل E ورسم الكسر الفخارية المدروسة وجميع القطع الأثرية المسجلة في سجل الحفرية مشيراً إلى الحاجة إلى وقت كاف من أجل تنسيق وأرشفة تلك المكتشفات على الكمبيوتر بشكل كامل.

 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة