بـحــر الأبجــدية ... دينُ السّلام

العدد: 
8800
التاريخ: 
الأحد, 22 كانون الثاني, 2017
الكاتب: 
رنا عمران

جاءت الدّيانات السّماويّة، و كثير من سواها من الدّيانات و الفلسفات الرّوحيّة الأخرى بقيم سامية غايتها الإنسان و سعادته، فكان لها بعدان، الأوّل شاقوليّ ناظم لعلاقة المخلوق بالخالق، و الآخر أفقيّ قونن العلاقات البينيّة عبر نصوص و تفسيرات أطّرت الحقوق و الواجبات على المستوى الفرديّ و الجمعيّ، لتجسيد واقع مجتمعيّ راقٍ تحكمه ذهنيّة التّعايش السّلميّ، تحت راية الإنسانيّة الحقّة. و هنا يحضرنا قول الإمام عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه «النّاس صنفان، إمّا أخ لك في الدّين، أو نظير لك في الخلق» ليختصر كثيراً من الشّعارات و العناوين العقائديّة التي تساور العلاقات الاجتماعيّة تحت سقف العيش المشترك الذي يليق بالإنسان، أعزّ و أسمى خلق الله.

كلّنا أبناء آدم عليه السّلام، و آدم من تراب. جمعنا أصل واحد، إلى ذلك جاءت الدّيانات الإبراهيميّة تجلّ قيمة الإنسان و تدعو في كلّ مناسبة لسعادته و خلاصه من كل ضرّ و أذى.

دعا دين الإسلام الحقيقيّ إلى المحبّة و التّسامح بين الجميع على اختلاف العرق و الدّين، دين محبّة و سلام و إخاء. على خلاف النّسخ المحدثة من الدّعوات المدسوسة، التي ارتدت رداء الدّين لتشوّه معانيه و مقاصده، تحت وطأة سلطة رأس المال التي ابتدعت أعتى المناهج العقائديّة و الفكريّة لتقويض العلاقات الإنسانيّة و هدم القيم الأخلاقيّة للشّعوب.

ليست أبداً فوضى عمياء، إنّما هي فوضى موجّهة بعناية وفق دراسات شاملة و مركّزة تعي نقاط الوهن و الضّعف، مواطن المرض، لتلج منها بكلّ خسّة و دونيّة بشعارات فضفاضة، ظاهرها إنسانيّ، حداثيّ، و باطنها سمّ فتّاك.

كلّ ذلك نراه اليوم جليّاً في الحروب و بؤر التّوتّر، جولات من معارك وحشيّة مدمّرة، تأتي بإرهابها على البشر كما الحجر، تستهدف إنسانيّة المرء قبل أن تودي بطبيعة الحال بنتاجه الحضاريّ. حروب لم تبقِ و لم تذر على مساحة الكوكب الأزرق.

ربّما نحن اليوم أحوج ما نكون لإنشاء تكتّلات إنسانيّة عابرة للحدود تُعلي مكانة الأخلاق، دينها المحبّة و ديدنها التّسامح، فأينما اتّجهت على امتداد الجهات تتجسّد عذابات الإنسانيّة و يستطير شرر الخلاف و الاحتراب، و لا مناص البتّة من العودة إلى فطرة الإنسان النّقيّة الطّيّبة، تجمعنا حياة تشاركيّة، دينها الحبّ و جوهرها الإنسان..

فالله محبّة، و الشّمس تشرق على الجميع.