مع بداية إنتاج الخضار المحمية في سهل عكار .. المقدمات مبشّرة والأمل بنتائج توازي التعب

العدد: 
8739
التاريخ: 
الأحد, 23 تشرين الأول, 2016
الكاتب: 
الوحدة

بدأ العدّ العكسي لدى معظم المزارعين في سهل عكار للانتقال من مرحلة الانتظار إلى البدء بجني محصولهم من الخضراوات المزروعة في البيوت البلاستيكية وبدء حصد ثمار التعب المتواصل منذ مطلع آب الفائت حيث البداية للموسم الزراعي 2016 – 2017 والذي يحمل معه عناوين مبشّرة من حيث جودة الجانب الورقي والثمري لهذه الخضراوات، ولأن من أحرقه الحليب ينفخ على اللبن على حدّ تعبير المزارعين الذين تواصلنا معهم فإن جلّ الخوف يكمن في تراجع أسعار المنتجات الزراعية مع بداية تسويق الفلاحين لإنتاجهم..

 

( الصور للأضرار التي تعرضت لها زراعة طرطوس الاسبوع الماضي)

  

نظرياً، كلّ التوجهات تبحث عن عناوين كبيرة تدّعي من خلالها دعم الإنتاج الزراعي (ونركّز هنا على جانب بحدّ ذاته وهي الزراعات المحمية) لكن على أرض الواقع لا أحد يعين الفلاح إلا الله، وبالتالي فإن هذا المزارع لا يلتفتُ كثيراً لما تتضمنه السياسات الزراعية ولا يهمّه أن يعرف ماذا خصّته القوانين والتشريعات، تهمّه أن تكون التنبؤات الجوية صحيحة من أجل أخذ الحيطة والحذر إزاء التقلبات المناخية، وتهمّه أيضاً أسعار المازوت وتوفّر المادة لما لها من ارتباط وثيق بمنتجه وبتكاليف هذا المنتج، ويهمّه أيضاً ألا نفتح السوق المحلية للمنتجات المثيلة لمنتجه ما يؤثر على سعرها، إضافة إلى الحالة الأمنية العامة في البلد لأنه كلما اتسعت رقعة توزيع هذه الخضار كلما ضمنت لنفسها سعراً جيداً يترك للمنتج هامشاً كافياً من الربح..

في العموم

لن نأتي بأي جديد إذا ما ذكّرنا بالتكاليف الباهظة للإنتاج بدءاً من أجرة الحراثة مروراً على أسعار البذار والمبيدات والعبوات وباقي المستلزمات وصولاً إلى أجور النقل والكمسيون وغير ذلك، ولن نضيف أي معلومة إذا ما قلنا إن القلق هو الثابت الوحيد في حياة المزارع، ففي بداية زرع البذار في المساكب يخشى ألا تنبت هذه البذار، وبعد أن تنبت يخشى عليها من الأمراض، وعندما ينقلها إلى البيوت البلاستيكية يخاف عليها من الزعترة أو من (التسليق) وعندما تنخفض درجات الحرارة يحسب ألف حساب للعفن وللصقيع وإن زادت سرعة الرياح قليلاً تعلّقت روحه بالشرائح النايلونية، وإن جادت السماء بغيثها خاف عليها من الغرق، وإن سلم إنتاجه من كل هذه المخاوف فإنه وحتى قبل دقائق من بيع محصوله يخشى أن يكون البيع بأقلّ من سعر التكلفة وهكذا إلى أن يلتقط أنفاسه مطلع كل حزيران قبل أن يعاود هذه الدورة التقليدية مع كل موسم جديد..

وفي العموم أيضاً، فإن ما يُؤجَّل إلى الموسم قد يذري بكل ما سينتجه هذا الموسم، فديون السمّان  ومؤون البيت على الموسم ولباس الأولاد وأقساطهم كذلك، حتى هدايا المجاملات تتأخر حتى يبدأ جني هذه الخضروات..

   

خارج التغطية

للأمانة، وحتى نكون منصفين فإن محافظة طرطوس ومديرية الموارد المائية فيها لم يقصّرا فيما يخصّ ريّ المزروعات داخل البيوت البلاستيكية مع أن هذا النوع من الزراعة غير مشمول بنظام استثمار مياه سدّ الباسل كما أكد لنا المهندس عيسى حمدان أكثر من مرّة لكن مديريته وبتوجيه من السيد المحافظات كانت تؤمن ريّات منتظمة للزراعات المحمية والحقلية وإن تأخّرت الأمطار في بعض المواسم لكن ثمة شكوى يحملنا إياها مزارعو البيوت البلاستيكية يتمنون فيها توفير مثل هذه الريات حتى في فصل الشتاء لخصوصية ريّ هذا النوع من الزراعة.

أصحاب الشأن

العديد من الأخوة المزارعين الذين تواصلنا معهم وسألناهم عن مواسمهم حمدوا الله كثيراً وأجمعوا على أن مقدمات هذا الموسم هي الأفضل منذ عدة مواسم وتمنوا أن تكمل معهم من حيث التسويق وأن تكون حركة شحن منتجاتهم سهلة بين كافة المحافظات السورية مؤكدين أن ما أنجزه جيشنا البطل على كافة الجبهات وخاصة في حلب سيكون له أثر إيجابي على الأسعار وعاودوا التأكيد على ضرورة أن تقف الدولة إلى جانب المزارعين فلا تسمح بتدفق الخضروات من الدول المجاورة طالما الإنتاج المحلي بإمكانه تغطية السوق المحلية.

فوضى ولكن

مع ارتفاع أجور نقل المنتجات الزراعية من سهل عكار إلى سوق الهال بطرطوس كثرت في السنتين الماضيتين ظاهر انتشار المراكز الخاصة لشراء الخضروات والحمضيات في أماكن كثيرة من سهل عكار وقريبة من حقول الإنتاج دون أي ترخيص رسمي، وتغضّ الوحدات الإدارية والجهات الرقابية الطرف عن هذه المراكز غير المرخصة لأنها توفّر على الفلاحين الكثير من الأعباء التسويقية، وفي محاولة من مجلس بلدة الصفصافة (وهي أكبر بلدات سهل عكار) اقترح مجلس بلدة الصفصافة إقامة سوق سهل في البلدة لتنظيم هذه الظاهرة وقد لاقى هذا الاقتراح القبول نظرياً على أن يتم وضع دراسة لهذا المشروع وهو ما عملت عليه بلدة الصفصافة كما يقول المهندس أحمد رضوان رئيس مجلس البلدة ولكن عقبة التمويل كانت حاضرة بالأساس فعرضوا التشاركية على مجلس محافظة طرطوس مقابل تخصيص عقار من أملاك البلدية مساحته حوالي /4/ دونمات لكن حتى الآن لا توجد أي خطوة تنفيذية لهذا المشروع.

للتذكير

الأضرار بدأت مبكّراً هذا الموسم، فقد أصيبت العديد من البيوت البلاستيكية في منطقة بلاطة في ريف طرطوس بأضرار متفاوتة يوم الثلاثاء الفائت 18 تشرين الأول الحالي بسبب الرياح القوية وغضب الطبيعة يؤرّق المزارعين باستمرار مع عدم قدرة التشريعات الموازية على التعويض الكافي وللتذكير فقط، تقول الأرقام التي سجلتها زراعة طرطوس في الموسم الزراعي الفائت جراء موجة الصقيع التي ضربت الساحل السوري مطلع هذا العام أن /19201/ بيتاً ونفقاً بلاستيكياً تعرّض للضرر منها /14067/ نفقاً مـزروعاً بنـدورة و/3507/ بالفـليـفلة و/778/ بالباذنـجان و/91/ بالفـاصـولياء و/613/ بالخـيار و/ 135/ بالفريز أما تقديرات الإنتاج المتضرر فكانت: / 27381/ طناً من البندورة و/ 9052/ طناً من الفليفلة و/ 1570/ طناً من الباذنجان و/93/ طناً من الفاصولياء و /6205/ طناً من الخيار و/135/ طناً من الفريز أي ما مجموعه أكثر من /38850/ طناً من الخضراوات المحمية أما بالنسبة للزراعات الحقلية فقد تضرر ما مجموعه /4207/ دونمات منها /3895/ دونماً مزروعاً بالبطاطا و/262/ بالكوسا و/50/ دونماً بالخس وبلغت تقديرات الإنتاج المتضررة في هذا النوع من الزراعة /5898/ طناً منها /5687/ طناً بطاطا و/160/ طناً من الكوسا و/50/ طناً من الخس أما عدد الفلاحين المتضررين جراء موجة الصقيع فبلغ /4835/ مزارعاً بالنسبة للأنفاق البلاستيكية و/673/ مزارعاً بالنسبة للزراعات الحقلية، ولاحقاً (وسنتناول هذا الأمر لاحقاً) لم تأتِ التعويضات إلا على نسبة ضئيلة من هذه الخسائر ونتمنى ألا يصيب الإنتاج لا في سهل عكار ولا غيره أي مكروه.

 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة