كيف وظّف الإنسان «غربان البحر» لاصطياد الأسماك!

العدد: 
8634
التاريخ: 
الأربعاء, 16 آذار, 2016

غراب البحر  هو طائر بحري أسود اللون يغطس تحت الماء ليلتقط الأسماك ويأكلها. يصل معدل وزنه إلى نحو 3 كيلوغرامات. الذكر أكبر من الأنثى بنحو 10%. يألف البحار والأنهار والبحيرات الكبيرة الغنية بالأسماك. يفرخ على سواحل الأطلسي الشمالية الشرقية والغربية عموماً، حيث تضع الأنثى منه بين 3 الى 4 بيضات في عش على الشواطئ، أو في تجاويف الصخور الجدرانية، أو في الأشجار، ويمضي فصل الشتاء في المناطق الجنوبية.

نجده يمضي الشتاء في كل عام على صخور السواحل، خاصة في محمية جزر النخل الطبيعية والجزر الصغيرة ما بين المحمية واليابسة. كان عدد مرتادي جزر النخل من هذا النوع في العقود الماضية لا يتعدى الـ 15 فرداً، بينما يبلغ عدده اليوم نحو 50 فرداً نتيجة أعمال الحماية في جزر المحمية ومحيطها، مع العلم أن هذا العدد يبقى قليلاً نسبياً إذا ما قورن بالأعداد المنتشرة على الشواطئ الأوروبية.

يلعب هذا الطائر دوراً كبيرا في عملية الانتقاء الطبيعي لأنه يتغذى على السمك الأضعف. يعتبره بعض صيادي الأسماك منافساً لهم على رزقهم، لذا اجتهد هؤلاء للعمل على اصطياده باستمرار حتى أنه انقرض لهذا السبب في بعض البلدان.

هنالك بعض الدول التي تمنع صيد كل أنواع الطيور البرية على يابستها وفي بحرها ما عدا طائر غراب البحر، ظناً منها أنها تحمي الثروة السمكية... ولكن أثبتت التجارب والأيام، أن العكس هو الصحيح. وقد ظهرت في الآونة الأخيرة اقتراحات تقول بـ الإدارة الصحيحة لغربان البحر والتي تقضي بالقيام بمسح او عد شتوي سنوي لها، فإذا تبين أنها تكاثرت بصورة فاقت حدوداً موضوعة لها، يتوجب عندها تخفيض عددها، كما يصار إلى ذلك عند السماح بصيد طائر المطوق الذي يُضرّ بالمحاصيل الزراعية عند مجيئه إلينا أثناء موسم الهجرة.

كيفية الصيد : يصطاد غراب البحر الأسماك على أعماق مهمة ويصعد بها إلى السطح ليبتلعها. هذا الأمر جعل بعض الصيادين في الصين واليابان وبعض دول شرق آسيا يستفيدون من قدراته. فبعد أن يضعوا للطائر حلقة أو خيطاً حول عنقه يمنعه من ابتلاع السمك، نراهم يُطلقون عدداً من غربان البحر هذه لتصطاد لهم السمك من الأعماق. ولأن الطائر يصطاد لنفسه فإنه في العادة يبتلع السمكة بمجرد الخروج من المياه إلى السطح. وبسبب وجود الحلقة أو الخيط حول الرقبة فإن الطائر يعجز عن ابتلاع السمكة وهنا يتدخل الصياد ويأخذ السمكة منه في الوقت المناسب. وتقضي استراتيجية الصياد أن يبقى الطائر جائعاً كي يعيد الكرة مرات عدة.

كما يُلفت جرادي أن غراب البحر لا يقوى على الغطس كثيراً لأن ريشه يفقد المناعة ضد البلل، الأمر الذي يجعل الطائر يفرد جناحيه لتنشيفهما في الهواء أو الشمس من حين إلى آخر.

تُعتبر هذه الطريقة في الصيد بغربان البحر طريقة تقليدية تؤدي إلى اصطياد أعداد محدودة من السمك من غير إحداث أي ضرر للبيئة أو الصيد المستدام. إنها طريقة تذكّرنا من حيث المبدأ بالصيد بالصقور لطيور برية مثل الكروان والحبارى وهي عملياً طريقة فيها استدامة.