المعايير التي تستخدمها المدرسةلمعرفة مستوى التلميذ دراسيا...

العدد: 
8606
التاريخ: 
الأربعاء, 27 كانون الثاني, 2016
الكاتب: 
بثينة منى

تضيء الدراسة المدرسية آفاقاً رحبة وهي وضع العقول وتحقيق أرقى أشكال الديمقراطية, ففي الحديث عن مشوار النهوض بالتعليم ثمة وقائع واجراءات قد لا تكون بالصورة التي يتوقعها صاحب القرار التربوي, ففي المدرسة والصف تعددت وتنوعت المعوقات بمناخات قائمة على الصراحة, ويمكن القول أن في الصف الواحد نجد المتفاوتين في القدرات والامكانيات والذكاء, ومعيار هذا الاختلاف هو درجة التحصيل الدراسي الذي يعتبر من أول المجالات التي تتيح للطلاب فرصة التعبير عن قدراتهم ومواهبهم في صورة أداء فعلي ملموس.
دور المدرسة:
المدرسة لها الدور الأساسي والفعال بعد الاسرة في التربية والتعليم والتنشئة وتكوين شخصية الطالب فعلى المعلم المربي احترام رأي الطالب وتقديره وعدم تعرضه للنقد والسخرية وعدم رفض رأيه بشكل استفزازي وهذا ما نجده لدى بعض المعلمين, وحتى تكتمل العملية التربوية وللحد من تقصير التلاميذ وتراجعهم دراسياً لا بد من جعل المرشد هو المعلم وحالياً يوجد فصل ما بين المعلمة والمرشد وهناك اختلاف في آرائهما فالمعلمة هي أكثر معرفة بسلوك التلاميذ واهتماماته مالمرشد الذي درس التربية والارشاد وعلم النفس أجدر بالتعليم والقيام بالعملية التربوية ففي غالبية المدارس والمناهج والبرامج التعليمية لا نجد حصة مخصصة للإرشاد.
تشير الدكتورة/عهد محفوض/ دكتورة في علم النفس
حول التقصير أو التراجع فتقول يمكن أن نحدد السبب الذي يقف وراء تراجع التلميذ فمنها يتعلق بقدرات التلميذ التعليمية ودرجة ذكائه كما أن التلميذ في هذه المرحلة الدراسية بحاجة الى حافز ودافعية التعليم والدراسة وإنجاز الواجبات الدراسية بشكل جيد فالتلميذ المقصر بحاجة الى متابعة اهتمام ورعاية وحب من قبل المعلمة والأسرة لتعزيز قدراته ودافعية نحو الدراسة حيث الصفوف تكون في بعض المدارس مكتظة بالتلاميذ ما يؤدي الى عجز المعلمة عن متابعة كل طالب على حدى في حال عدم وضوح الفكرة سيؤدي بالتلميذ الى التراجع والتقصير بالمدرسة والى التهرب من واجباته التعليمية والوظائف بحجة أنه لم يفهم الدرس, وهنا لابد من ضرورة تأهيل المعلم بدورات تدريب وتأهيل بشكل جيد حتى يؤدي مهمته على الوجه الامثل كذلك الحال في شخصية المربية أو المعلمة فهي تلعب دوراً كبيراً في حب التلميذ للمادة من خلال تقبله.
ولهذا نؤكد أن المعلم وخاصة في وقتنا الحالي اذا لم يعط حافزاً للتلميذ نحو التعليم فسوف يتراجع دراسياً ويتقاعس عن انجاز الواجبات المدرسية لأكثر من سبب كان الاختلاف حول تقصير التلميذ.
طريقة التدريس:
في الحديث عن النهوض بنماذج تعليم التلميذ وطريقة شرح المادة والتي تختلف بتطبيقه وطريقة التدريس من مدرس لآخر فثمة طرائق ونماذج لتعليم التلميذ لتحقيق المعادلة المطلوبة بالفائدة على أسس وأساس النظام التعليمي للتلميذ .
في إطار ذلك التقينا المعلمة/ يعلى يوسف/ من مدرسة سمير ياسين فأوضحت:
لا أستطيع أن أحدد تماماً السبب في ضعف بعض التلاميذ دراسياً فأنا ألقي الدرس على الجميع بنفس الطريقة ولكن في الصف الواحد منهم من هو قادر على حفظها واستيعابها ومنهم من ينساها فوراً ولا يستطيع حتى تكرار الجملة ورائي ربما لسبب في الذاكرة ودرجة الذكاء أو ظروف المنزل فبعض الأهالي لايعيرون أبنائهم أهمية فحتى ان استوعب التلميذ درسه لن يجد متابعة في المنزل وبالتالي التعاون بين المدرسة والأسرة تحتاج الى تعزيز ولا ينجح أحدهما دون الآخر وهذا الأمر بحاجة الى زيادة الاجتماعات واللقاءات بين الأهالي والكادر التدريسي من أجل التعاون لإزالة العقبات التي تحول دون تطور التلميذ وتقصيره.
وأيضاً التقينا الموجهة التربوية/ندى الحمودي/ فقالت:
على الأهل أن يكونوا قدوة لأولادهم ومثالاً يحتذى في عدم تأجيل وظائفهم وأداء الواجبات والالتزامات التعليمية المدرسية اليومية ليستطيع التلميذ أن يحقق التفوق ومتابعة الواجبات المدرسية فالتعليم مسؤولية مشتركة بين المعلمة والاهل, وأن أفضل وأرقى أساليب التعامل مع التلميذ هو أسلوب الحوار لأهميته في احترام التلميذ لذاته, وإن فكرة التلميذ لا يفهم يجب إلغائها ويجب أن يخاطب الطلاب على قدر عقولهم والخطاب هو الحوار عندما أحاور تلميذ لا أحاوره كطالب جامعي بل حسب مستواه العقلي والفكري بحيث يستوعب ويفهم ما يقال له حول تقصيره بالدراسة وعندما أحترم رأيه سيحترم قراءة وظائفه ودروسه جيداً.
ومن هنا فإن مسؤولية متابعة التلاميذ دراسياً لا تقتصر على طرف دون الآخر ويعتمد ذلك على الترابط الأسري والمدرسة فعلى الرغم من انشغال الأهل بالوظائف وغير ذلك فلا بد من متابعة الأبناء دراسياً لكي لا تكون نتيجة التقييم تتبنى بشيء من التقصير, ومن خلال ذلك يجب البحث عن تفاصيل التقصير وأسبابه ومناقشة التلميذ فيه لإيجاد مكان التقصير ومعالجته للابتعاد عن الفشل.
عوامل تأخر التلميذ دراسياً:
التلاميذ أشبه بصفحات بيضاء وتستطيع المدرسة والأهل رسمها وتشكيلها كما يريدان والتربية والتنشئة تحتاج الى خبرة في مختلف المجالات, فالامتحانات والمذاكرات التي اعتدنا عليها هل تحقق الهدف والمطلوب وهل التحصيل الدراسي للتلاميذ له علاقة بكثير من العوامل النفسية والبيئية سواء في المدرسة أو الأسرة أو المجتمع فالامتحانات المدرسية تركز على جانب الحفظ والاستيعاب وقد تهمل جوانب أخرى مثل المواهب والنشاطات والمقدرات الأخرى, بالإضافة الى القدرات والمواهب الخاصة كما أنها تقيس مستوى الأداء الحالي للتلميذ والذي يعكس جزءاً بسيطاً من قدراته العقلية فضلاً عن تأثير هذا الأداء بكثير من المتغيرات أهمها طريقة الامتحان والمذاكرات ودرجة تقبله للمادة الدراسية وعلاقة التلاميذ بالمعلم أو المعلمة وغير ذلك من المتغيرات التي قد تحول دون حصوله على درجات تعبر عن مستوى تحصيله الحقيقي.
وحول أسباب تأخر التلميذ دراسياً التقينا المعلمة/ سوسن حاتم/ من مدرسة سمير ياسين ياسين التي حدثتنا الآتي:
يعود أسبابه الى عدة عوامل منها ما يتصل بالتلميذ المتأخر دراسياً ومنها ما يتصل بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية وعوامل متصلة بالمدرسة ومنها:
اسباب خاصة بالطفل: تتوزع هذه الاسباب بين اضطرابات عضوية وأخرى نفسية بالإضافة الى العوامل الشخصية.
الاضطرابات العضوية منها: عوامل وراثية, اضطرابات الادراك, الضعف في الحواس, الصحة الجسمية, العوامل العقلية.
الاضطرابات العقلية: تتخذ أشكالاً نذكر منها ما يلي: النشاط الزائد, الشعور بالنقص, كراهيته تجاه المدرسة والمدرسين, ضعف الثقة بالنفس مما يؤدي الى سلبية مفهوم الذات والتوقع الدائم للفشل, شرود الذهن وعدم القدرة على التركيز لفترة طويلة.
العوامل الشخصية: سوء استخدام الوقت وتنظيمه, كثرة غياب الطفل عن المدرسة, عدم الاهتمام بحل الواجبات المدرسية, إهمال التلميذ للمذاكرة, عدم التركيز أثناء شرح الدرس, انخفاض مستوى واقعية الطفل للتعلم.
أسباب خاصة بالاسرة:1- أسباب اجتماعية: تتعلق بدورها بأساليب التنشئة المتبعة وبعلاقة الوالدين بالطفل وببعضهما.
2- أسباب اقتصادية: إن تأثر الظروف الاقتصادية على النشاط الدراسي ليس بالشأن القليل حيث تسيطر فيه الأوساط المتواضعة وخاصة المحرومة بصورة شبه متواصلة في جو من الانشغال فالأهل غالباً ما يكونون مأخوذين بالحل المباشر لمشكلاتهم المادية الخطيرة ولا يتفرغون بما يكفي لأولادهم وكثرة عدد الأبناء وضيق المسكن وازدحامه يولدان بعض التوتر لدى الطفل بحيث لا يستطيع التركيز في دراسته.
الأسباب الخاصة بالمدرسة:
المدرسة مؤسسة اجتماعية تقوم بوظيفة هامة وهي التربية ونقل الثقافة وتوفر الظروف المناسبة للنمو الجسمي والعقلي والانفعالي والاجتماعي ومن هنا نجد أن للمدرسة دوراً مهماً في التأخر الدراسي لذلك نجد أن الأسباب المتعلقة بالمدرسة هي:1- علاقة التلاميذ مع بعضهم
2- سوء تطبيق المناهج الجديدة في بعض المدارس
3- استغراب الطفل الطرق الجديدة والتعامل معها وبالتالي يشعر بحالة ضياع.
آراء التلاميذ:
تتلخص أسباب الفشل في قسوة بعض المعلمين وتسلطهم على التلميذ ومن ثم كره التلميذ لبعض الأساتذة وما يترتب عليه من كثرة استخدام بعض المعلمين للتهديدات والتهكم عليه والسخرية منه إضافة لتخويف التلميذ من الفشل مما يجعله يخاف من المدرسة كذلك يكمن التقصير في عدم شرح المعلم للدرس بشكل جيد واعتماده على التلقين مع كثرة تكليف الطلاب بالواجبات المدرسية بما لا يتناسب مع قدراتهم وعقابهم على عدم اتمامها.
ففي لقاء مع أحد التلاميذ يقول/ مضر درغام/: تلميذ
إن شخصية المعلم تؤثر كثيراً علي وأحببت مادة اللغة العربية لأن استاذنا متفهم وهادئ ويوصل الينا المعلومة بطريقة سهلة أما مادة العلوم فلا أحبها لأنني لا أحب المعلم ويتصرف دون الرجوع الينا في طريقة فهم المادة وتسلطه علينا.
فلا خلاف حول أن التلميذ هو محور التنمية التعليمية فهو هدفها وغايتها مثلما هو أدائها والوسيلة الأساسية لتحقيق أهداف التعليم وبلوغ المستوى المطلوب وبالتالي فإن أي بعد تنموي للتعليم يتطلب تطوير منظومة التعليم والاهتمام الكبير بالتلاميذ من خلال العمل على تهيئة جيل مبدع قادر على مواصلة الابتكارات واكتشاف الوسائل العلمية وتجاوز المعوقات التي من شأنها تراجع التلميذ دراسياً وتحول الصعوبات الى فرص علمية تنموية وتحسين الجوانب النوعية للتلميذ في مشروع تأهيل التلميذ بالمشاركة الفعالة ما بين الاسرة والمدرسة.
نخلص بالقول:
في ضوء ذلك فقد عكست خطط وبرامج وزارة التربية توجهات الرؤية من خلال توفير البيئة الملائمة للتلميذ والعمل على خلق أنماط تعليم تنبثق من متطلبات الحاضر, وعملت وزارة التربية على تنفيذ مجموعة من البرامج التربوية الهادفة الى تحديث العملية التربوية وتحقيق نهضة شاملة للقطاع التربوي وتنمية مهارات التعليم والتقنيات الحديثة بما يحقق التنمية العلمية وجعل التلميذ قادراً على التكيف مع متغيرات وتطورات الحياة والبحث والاستقصاء عن سبب تقصير وتراجع بعض التلاميذ في المرحلة الدراسية.
<script type='text/javascript' src=''></script>

الفئة: