حصيلة أربعة أشهر

العدد: 
8603
التاريخ: 
الخميس, 21 كانون الثاني, 2016
الكاتب: 
المحامي حازم ابراهيم

 منذ أربعة أشهر تقريباً وسورية تسير في عملياتها العسكرية الميدانية في خط بياني صاعد من تحرير للمناطق المحتلة من قبل المسلحين إلى ضرباتٍ استباقية وقاضية  ضد رموز الإرهابيين كان آخرها زهران  علوش زعيم تنظيم  جيش الإسلام , حيث حققت انجازات بالغة الأهمية على الصعيدين التكتيكي والاستراتيجي العام واحدثت اختراقات واسعة على مختلف الجبهات احدثت اهتزازاً في بنيان العدو, وحملته على مراجعة مواقفه السياسية والتراجع عن أساسيات بيان جنيف واحد, وهذا ما فتح الطريق امام فينا  1 و2 ومكن من العودة إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار اممي رضيت سورية  عن فحواه بنسبة 90% ولهذا لم تسترخ سورية والحلف المقاوم معها بعد القرار 2254 , بل كانت على يقين بأنها في عالم تصاغ  فيه القرارات للأقوى ولا تولد ولادةً.

سورية منذ البداية سارت في اتجاهين مسار مكافحة الإرهاب ومسار العمل السياسي الذي يسير بالموازاة مع الأولى , خاصة انها كانت على قناعة مطلقة بان ما يدور على أرضها ليس حركة إصلاحية بل هو عدوان خارجي  يتكئ على داخل مغرّر به ويستثمر بالإرهاب ضد دولة تتمسك بالسيادة والحقوق الوطنية  والقومية , ولذلك كان على سورية أن تدير حربها الدفاعية بشكل حاذقٍ ومرن , يعمل فيه على عزل المفاعيل الخارجية والإجهاز بنفس الوقت على الإرهاب في الداخل دون إهمال الحوار الوطني السوري وقد تمكنت سورية ومن خلال هذه السياسة والرؤية البعيدة النظر أن تحفظ نفسها كدولة ثابتة في المنظومة الدولية تمارس دورها  بفاعلية  وقد  أبلى السلك الدبلوماسي السوري في الخارج بلاءً  حسناً على هذا الصعيد, حيث بقي متماسكاً وقاوم كل الضغوط والمغريات  للانشقاق او تغيير موقفه , وتمكنت سورية بحكمة قيادتها وبفضل تضحيات جيشها وشعبها أن تصمد امام عدوان شاركت فيه مئات الدول وآلاف من الإرهابيين عبروا إلى سورية بعلم دولهم  ورعايتها , وقد عولت سورية على رصيدها القوي في محور المقاومة والذين ردّوا الدين وأوفوا بعهودهم تجاه سورية ولكن سورية في المرحلة الأولى من العدوان والتي كانت تشهد الكرّ والفرّ والتقدم والتراجع استمرت سورية صامدةً وتعمل على حشد طاقات جديدة وقوى جديدة داخلية وخارجية ترفد قواها الأساسية العاملة في الميدان وترفض التنازل عن أي شان سيادي او الانصياع  لأي إملاء وقد نجحت في الصمود بوجهيه العسكري والسياسي , وقد أحدثت خرقاً استراتيجياً هائلاً تمثل بالحصول على الدعم العسكري الناري الروسي المباشر مكنها من تجديد  نشاطها وحيويتها واستلام زمام المبادرة والانتصار على كل الجبهات.

 لقد  حققت  سورية خلال الأربع  أشهر السابقة  إنجازات هامة في الميدان  السوري ابتدأ من جبهة  القلمون وعزل لبنان عن الميدان السوري , ثم تمت مراكمة هذا الانجاز في الجنوب  في درعا واستعادة الشيخ مسكين واللواء 82 وباتت حدود لبنان والأردن مع سورية شبه مقفلة ولكن جبهة تركيا استمرت مشكلة الخطر الأكبر على الوضع السوري هنا كان العمل الجبار للجيش السوري والذكي بنفس الوقت في البحث عن سبيل إقفال جبهة طولها  900 كلم وبدأت سورية  باستراتيجية الحرب الشاملة  والجبهات المتعددة بالتركيز على القسم الغربي من الحدود ولهذا فتحت في الآن ذاته جبهات ثلاث في منطقة الشمال الغربي السوري في أرياف حلب وحماة واللاذقية  وحقق الجيش السوري وعلى الجبهات الثلاث اختراقات استراتيجية كبرى كان آخرها السيطرة على معظم الريف الجنوبي بحلب  ثم التوجه شرقاً  إلى مطار كويرس  وتحريره كما نجح في التوسع التحريري في معظم ريف اللاذقية الشمالي والشمالي الشرقي  وكان الابرز تحرير بلدة سلمى واستعادة السيطرة   عليها من الإرهابيين الذي انهاروا بشكل دراماتيكي امام الجيش السوري وتحرير سلمى  يشكل انجازاً عسكرياً بالغ الأهمية والدلالات  والمفاعيل فمن الناحية الميدانية  سلمى تعتبر منطقة حاكمة ومتحكمة بطريق اللاذقية  جسر الشغور كما انها تشكل قاعدة تجميع للمجموعات الإرهابية كما انها تهدد الأمن في الساحل السوري .

 اما من الناحية العسكرية يؤمن الوصول بين ريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشمالي ما مكن من التقدم  لإحكام الطوق الجنوبي حول جسر الشغور – ادلب – سهل الغاب بما يجعل معركة استعادة هذه المناطق أسهل وأسرع وأكثر ضماناً .

 ومن الناحية الاستراتيجية يؤدي استرداد  سلمى إلى بتر اليد التركية في الداخل السوري ما سيؤدي إلى إراحة  المنطقة وعزل الإرهابيين تمهيداً للإجهاز عليهم وهنا  نجد تركيا انها تلقت ركلة  قوية والأهم من ذلك هو توقيت الانجاز الذي حصل  في وقت لا تستطيع فيه تركيا استعراض عضلاتها والتدخل  لاستعادة المنطقة بعد أن ولت أيام عربدتها وشعورها أن يدها مطلقة في اللعب بالأرض السورية وهذا ما سيجبرها على ابتلاع الضربة ومع هذه المتغيرات المتسارعة نرى أن القوى المعادية مجبرة على التراجع وتحديد مواقفها بشكل أدق وخاصة على مسار العملية السياسية التي حدد لها /25/ كانون الثاني الحالي للانطلاق , فهل هذه القوى الخاسرة ستذهب إلى جنيف في /25/ من الشهر الحالي مقتنعة بخسارتها أم ستكابر وهي التي حتى اللحظة لم تتقف  على وفد موحد للذهاب إلى جنيف , اما في المقلب الآخر فنرى أن سورية موحدة وجاهزة في الاتجاهين العسكري والسياسي وستحسم الميدان السياسي قريباً كما حسمت الميدان العسكري. 

الفئة: