ما هي الحلول اللازمة لتجنب ضغوط العمل..؟

العدد: 
8602
التاريخ: 
الأربعاء, 20 كانون الثاني, 2016
الكاتب: 
بثينة منى

الوظيفة هي مجموعة من الادوات والوظائف المتواصلة التي تسيّر الحياة البشرية ولا تتوقف بتغير الادارات والقائمين عليها كما إن الانتكاسات  الاقتصادية والخدمية لا تشل من فاعليتها إنها تضع نوعاً من الوتيرة الثابتة التي تحقق في النهاية العمل الوظيفي الذي هو يتضمن مهام وقرارات كالقيام بمتابعة شؤون المواطن بكافة أنشطتها ورصد احتياجاتها من الخدمات سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو صحية أو صناعية وغير ذلك, ومتابعة  كافة الأمور بمختلف المجالات والمكونات ومطلوب من الموظف حسب مهامه أن يقوم بوضع خطة وبرنامج عملي مع كافة العاملين واقتراح الاجراءات المطلوبة لمعالجة أي طارئ من شأنه أن يؤثر سلباً أو ايجاباً بالعمل الوظيفي أو الاداري .

ضغوط العمل.. والاجهاد النفسي:

 إن الخط البياني  لعدد العمال وإن كان في ارتفاع إلا أن نظرة من الداخل قد لا تكون بمستوى الطموح بالنسبة لتقديم الخدمات ذات سوية جيدة, وأن الحلم الذي بات صعب المنال للبعض بالحصول على عمل وظيفي تحول وجوده عند البعض الآخر الى كابوس يومي وضغوط قد تؤدي الى التوتر  والكآبة والاجهاد.

وأمام هذا الواقع حاولنا رصد بعض آراء المواطنين ببعض القطاعات العامة وتناولنا الحديث مع الموظفة /هالة محمد/: حيث أوضحت:

إن الوظيفة التي ينظر اليها العديد من الشباب والشابات على أنها الفرصة الحقيقية لتحقيق الذات وإثبات الوجود سرعان ما تتحول الى ضغوط ومصدر يومي للإجهاد النفسي مع إدراك أهمية الدور المناط بالصف الثاني والثالث وحتى الرابع من السلم الوظيفي فإن مجريات الامور لا تدل دائماً على أن الفعالية الممنوحة صالحة وقيد التنفيذ حيث يختبر الكثير من المواطنين من فترة إلى أخرى الضغوط في مجال العمل وهذه حالة طبيعية ما دامت ضمن حدود المعقول وإذا كان العمل يستحق المتابعة والتدقيق يصبح الاجهاد النفسي عادة يومية لم نعد نستطيع تحملها.

 فالاندماج في العمل بطريقة منظمة في توجيه العمل يمكن أن يعوض عن سيئات الضغوط النفسية وبدون الحاجة الى سيطرة ادارية تقليدية ونتيجة لذلك يمكن القيام بأنواع من العمل المنسق بعيد عن السلوكيات السيئة, إن الجميع يفهم الوضع العملي للوظيفة, وبالعودة الى أساس ظهور فكرة ضغوط العمل والاجهاد النفسي نجد أنها ظهرت في سبيل ربط الموظف بمختلف المعاملات للحصول على الخدمات بأنواعها والعمل الوظيفي هو عبارة عن تحويل المعاملات الحكومية الى معاملات ورقية مكتوبة أو الكترونية, وحاجة المجتمع بكافة شرائحه لإنجاز المعاملات الحكومية بمختلف أنواعها وأشكالها وهنا يقابلها من روتين عمل يعرقل سير بعض هذه المعاملات في بعض الأحيان وهنا يأتي الاجهاد النفسي والسلوكيات السيئة في بعض الأحيان.

 فعند سماعنا لكلمة ضغوط العمل من أحد الموظفين عندها تأتي عملية هدر الوقت ومراجعة الدوائر لمرات عدة والتقليل من شأن المعاملة وتتحول المعاملة البسيطة الى أكداس من الأوراق والثبوتيات والمستندات.

ووفقاً للتصور الشامل للعمل الوظيفي كان لنا وقفة مع أحد الموظفين في أحد الدوائر الخدمية الذي حدثنا:

 حول المسؤوليات الاضافية وتحمل مسؤوليات خارجة عن حدود قدرته وهذه المسؤوليات قد تكون سبباً  مباشراً أو غير مباشر في الوصول الى حالة الاجهاد والتوتر بالعمل ونحن كموظفين نجلس على هذه الكرسي لفترات طويلة وقد لا نستطيع التحكم في كثير من الاحيان بضغط العمل مما يؤدي الى توتر نفسي, وقد أصبح العامل سواء كان في القطاع العام أو الخاص متمرساً الى حد كبير بالأساليب العملية المتبعة في عمله لدرجة أن بعض الموظفين يستطيع أن يتابع عمله من لحظة دخوله  حتى ساعة الخروج دون ملل ولكن هذا يتم لفترات قصيرة من الأيام أو الأشهر وبعدها يشعر بالتعب النفسي والتوتر العصبي والغريب في الامر أننا دائماً نسمع كلاماً من المراجعين أو حتى الموظفين أنفسهم كلمة النفسية وهناك حكايا ونوادر كثيرة تروى عن فصول التوترات النفسية ويحضرني هنا قول إن لا بد من حلول لازمة لتجنب سلوكيات العمل الوظيفي والتحكم بالوقت.

آثار ضغوط العمل:

قد يكون الحديث عن ساعات العمل الوظيفي لا يشغل حيزاً كبيراً من المواطنين ولا يشكل قيمة تذكر مقارنة بقضايا أخرى لكل غالبية العمال والموظفين وجدوا هذا الاهتمام لديهم ولعل أخطر ما يواجه الحالات النفسية للعمال هو التهميش الوظيفي فهذا يعني أنك خارج دائرة الزمن وخارج حدود العمل ومن هنا تأتي السلوكيات السيئة والضغوط النفسية علماً أن هناك عمال يتكلمون قليلاً ويفعلون كثيراً لكن هذا الشيء تحول الى مصدر من مصادر الاجهاد النفسي  فالإحساس بالتهميش الذي يولّد سلوكيات سلبية تزايد وخصوصاً مع غياب الجهات والمنظمات التي تراعي شؤون العمال وتمثلهم وهذا يؤدي الى تفاقم أزمات الحالة النفسية للموظف أو العامل حيث يلاحظ محدودية المدراء الذين يخاطبون طموحات وواقع العمل الذي يرتقي له الموظف.

وأمام هذا الواقع حاولنا معرفة ذلك من أهل الاختصاص  في هذه الظاهرة فكان لنا وقفة مع د. عهد محفوض أخصائية في علم النفس الذي حدثتنا عن بعض الحلول التي تساعد في الحد من آثار ضغوط العمل وأوضحت بأن هناك نقاط عديدة تساعد في التخفيف من آثار ضغوط العمل والتي تساهم في وسيلة تفاعل بأداء أعلى ويتمثل ذلك بأن يتعلم الموظف كيفية استغلال الوقت بشكل مباشر وحقيقي وفعال وخاصة في أوقات العمل الفعلي ويجب على الموظف أو الموظفة ألا يقوما بهدر الوقت بطريقة ما أو بأخرى وأن يهدر الوقت بعمل أشياء قد لا تكون هامة وهنا لا بد من وضع قائمة بالأعمال المقررة والمباشرة بالأولويات. وأضافت د.محفوض :

الأعمال الأقل أهمية يمكن أن تنتظر ريثما يتم إنجاز المعلومات أو الأعمال المهمة بالإضافة الى عدم تحميل النفس مسؤوليات خارجة عن قدراتهم العملية وأن يتم تقديم الخدمات كل ضمن اختصاصه , أما اذا ازدادت المسؤولية وحمل الموظف أو الموظفة مسؤوليات اضافية يمكن أن تتحول الى اداة تجذب معها الاجهاد والتوتر, وأود الاشارة إن أفضل حل لتجنب ضغوط العمل بكافة أنواعه وأشكاله هو التأقلم مع أي موضوع أو معاملة أو وثيقة بقدر الامكان وتقبله كما هو بحيث لا يتحول الى إجهاد نفسي وسلوك يومي.

 عملية إدارة الوقت:

من جهة أخرى تجدر الاشارة الى أن عملية إدارة الوقت من أهم الخطوط التي تسير عليها كافة العمليات داخل ساعات العمل الفعلي سواء كان قطاع خاص أم عام وهنا لا بد من عقد لقاءات وورشات عمل تهدف الى تعريف الموظفين داخل العمل بأهمية كسب الوقت في كافة الأعمال التي يتم القيام بها على ضوء ذلك تقول الموظفة / عبير أحمد/:

 لا بد من ضرورة إيلاء مسألة الوقت أهمية قصوى تلافياً للإجهاد النفسي والتوتر العصبي وهذا المبدأ يمكن أن يقيس كيف يأخذ الوقت العملي في الحسبان بأي قطاع فإدارة الوقت تجنب كثير من الموظفين والموظفات أعباء الحالات النفسية والسلوكيات السيئة بالعمل, ففي هذا الوقت نعيش ثمة مصادر كثيرة تؤدي الى الكآبة والتوتر وهي تضخ في أعصابنا جرعات عالية من القلق اليومي لتنكد عيشنا وحياتنا العملية وتجعلنا على مدى  الوقت فريسة لتساؤلات شائكة قد يعجز كل فرد أو موظف وموظفة عن إيجاد الجواب الشافي لها.

 في حين رأى الموظف/ فؤاد/ قد تكون منابع القلق اجتماعية عبر الأخبار الجارية بالوطن فهذا يولد الكآبة والتوتر النفسي بالوظيفة ولكن ذلك لا يعني نفي المسؤولية عن التقاعس في تقديم الخدمات لأن هناك يوجد مسؤولية انسانية وأخلاقية تتطلب الاهتمام بالمراجعين ونحن لا ننكر ضغوط العمل والاجهاد النفسي وهنا أود أن أوضح لكم بأن النصيحة التي يسوقها علماء النفس هي أن لا تبالغ باكتراث أمور الآخرين وأن يتم التركيز أولاً على مسؤولياته وعمله وأموره الشخصية.

وفي هذا الخصوص وتحديداً العمل الوظيفي وضغوط العمل وسلوكياته هكذا هي قطاعات العمل الخاص والعام ومشكلة الضغوط لم تنته وهكذا هي مسيرة الحياة مجموعة تناقضات ومنها ينبثق مبدأ التجديد والتطور فلا بد للجميع من أن يحققوا النجاح وأن تتم راحة الأعصاب حتى لا تتولد سلوكيات سيئة بالعمل ولا بد من التأقلم مع أي موضوع قدر الامكان كما هو بحيث لا يتحول الى عمل نفسي وإجهاد وسلوكيات سيئة.

في حين أشارت الموظفة/وفاء/:

بأن عدم التحكم بالوقت ضمن أوقات الدوام والعمل الفعلي يعد سبب آخريساعد  على الوصول الى حالة القلق والاجهاد النفسي لا سيما أن الغالبية في العمل يضيّع وقته أثناء ساعات الدوام في أحاديث جانبية وأمور اعتباطية لا أهمية لها سوى فتح أحاديث لا معنى لها والغالبية ينسى أن لديه عمل ومراجعين حتى من القطاع الذي يعمل هو به وبالتالي ينسى أن لديه عمل يجب القيام به على أكمل وجه, وكل هذه التصرفات تجعل من الموظف أثناء تأديته لعمله بحالة عدم تركيز مما يخلق التوتر والتعرف بسلوكيات غير ايجابية ليقف عند ذلك حائراً أمام إنجاز ما هو مطلوب منه في الوقت المتبقى لديه فعدم التحكم بالوقت يخلق توتر نفسي وإجهاد.

 سلوكيات غير إيجابية:

 الانتقادات التي تواجه الموظفين من قبل غالبية المواطنين والتعاطي معهم بنفسيات وسلوكيات غير ايجابية ترخي بظلالها على العمل الوظيفي وبشكل عام كلما كان العمل المطلوب من الموظف أو الموظفة دقيقاً نوعاً ما تظهر التوترات النفسية وتقل العناية بالمراجعين حيث تدفع المواطن لتقديم الشكاوى والملاحظات وبذلك نجد أن المعالجة بالعمل لا تكفي فقط, بل لا بد من أن يكون هناك تعليمات واضحة بهذا الخصوص فالحلم الذي كان يحلم به سواء كانت موظفة أو موظف بالوظيفة تحقق له لذلك يجب أن تكون المعاملة حسنة حتى لا تظهر التوترات النفسية بشكل سلبي.

 وفيما يخص موضوع ضغوط العمل يوضح السيد/ مفيد حسن/:

 حيث يضيف سبباً مهماً للسلوكيات والتوتر فيقول قد يكون هناك سبباً رئيسياً وهاماً في الوصول الى حالة التوتر والاجهاد النفسي وهي حالة تتعلق بالخلافات والنزاعات في مجال العمل الوظيفي ويوضح اذا كانت العلاقات بين زملاء العمل والذين يقضون معظم أوقاتهم في مكان واحد ألا وهو الدوام الرسمي للعمل الوظيفي فقد تتحول حياة هؤلاء الموظفين الى معاتبات وشجار بالكلام وازعاج من هذا وذاك في أحياناً كثيرة وقد تؤدي هذه الحالات الى توتر واكتئاب مزعج لا علاج له أثناء الدوام الرسمي وممارسة الأعمال المطلوبة منه.

 نخلص بالقول:

 صحيح أن القطاعات العامة تساهم مساهمة فعالة في بعض النزاعات ما بين العمال في تقديم الخدمات والأعمال الموكلة لهم لكن الراحة النفسية في العمل يجب أن لا تكون جانبية, ولكسب السلوكيات الايجابية يجب أن لا نحول كل مسألة الى نزاع سواء كانت مع زميل أو مع مراجع وفي حال فُرضت النزاعات التي تؤدي الى التوتر وإن كان هناك فعلاً مشكلات في الدوام أو العمل فالأجدر أن يتم حلها بعيداً عن المهام الموكلة له وممارسة المطلوب منه براحة أعصاب وأن يتم حلها بما يرضي كافة الأطراف وبهذا تبتعد السلوكيات السلبية عن الجميع.

 ومن هنا نقول أن الوظيفة العامة تضم في خدمتها حوالي مليوناً ومئتي ألف عامل أوقات العمل الناظم يحمل الرقم/50/ والصادر لعام 2005, ويمكن من خلال موضوعنا هذا اذا تساءلنا عن ابرز النقاط التي يمكن أن تكون على رأس أجندة السلوكيات هي قضايا العقوبات المجحفة بحق العمال وتفعيل مسألة الترفيع والتقييم الغائب لذلك لا بد من إعطاء مزيد من المرونة وتحديد الاضافي والمساعي بشكل عادل وأن تكون العلاقة مرنة بين رب العمل والعامل فالوظيفة هي تلبية وخدمة للمواطنين والموظفين معاً.

 وانطلاقاً من ذلك يجب أن لا تكون الوظيفة خدمة للقائم عليها.

 

الفئة: