بدء تطبيق قرار المستوردات الجديد..و آراء متباينة حول القرار

العدد: 
8596
التاريخ: 
الاثنين, 11 كانون الثاني, 2016
الكاتب: 
هلال لالا

مع بدأ العمل بالقرار رقم 703 المتعلق بوضع آلية جديدة لمنح وتمويل إجازات الاستيراد هناك من يرى أن تطبيق القرار سوف يلزم التاجر المستورد بدفع ثمن بضاعته لأكثر من مرة، أول مرة للشركة صاحبة البضاعة وفي المرة الثانية للمصرف المركزي على شكل مؤونة، مع تأكيده أن التاجر لن يقبل بتجميد مبالغ كهذه من دون وضع فوائد عليها سوف يتم بالنهاية تحميلها على أسعار البضاعة ما يجعل المواطن هو المتحمل الأكبر للسلبيات الناجمة عن تطبيق هذا القرار.
مشيراً إلى أن القرار ألزم مستوردي بعض المواد الأساسية المحددة التي تزيد قيمتها على 100 ألف يورو بإيداع نسبة 50% من قيمة مشروع إجازة الاستيراد بالليرات السورية كحد أدنى مقابل الحصول على ميزة تثبيت سعر الصرف الذي يتم على أساسه تمويل إجازة الاستيراد وبحدود المبلغ المودع بالليرات السورية، على حين تم إلزام مستوردي بعض السلع الأخرى المحددة بموجب القرار على إيداع نسبة 100% من قيمة مشروع إجازة الاستيراد بالليرات السورية كمؤونة للاستيراد استناداً إلى سعر الصرف المحدد من مصرف سورية المركزي بتاريخ إيداع المبلغ، بحيث يتم تحرير هذه المؤونة في حال إتمام عملية الاستيراد أو في حال إلغاء الإجازة أصولاً، أما بالنسبة لباقي المواد سيستمر العمل بآلية منح وتمويل المستوردات كما هو معمول به حالياً كالأدوية لكيلا يتسبب القرار بتأخير استيرادها ونقصها من الأسواق.
موضحاً أن هذا القرار ينفذ على المستوردين بمبالغ تزيد قيمتها على 100 ألف يورو، ما سوف يدفع التجار إلى تجزئة إجازاتهم إلى أجزاء كل جزء أقل من 100 ألف يورو، أو أن يقوم التاجر المستورد بالحصول على الموافقة باستخدام أكثر من اسم، كل واحد بقيمة أقل من 100 ألف يورو، للتهرب من دفع المؤونة، ما من شأنه فتح باب جديد للتلاعب والفساد.
مشيراً إلى أن صاحب اقتراح الآلية هو وزير الاقتصاد ، وأنه بناء على طلبه تم العمل وإصدار القرار من مصرف سورية المركزي، وذلك بهدف تنظيم الطلب على القطع الأجنبي والتخلص من حالة عدم المصداقية المتعلقة بالموافقة على منح إجازات الاستيراد، وسحب أكبر كمية من السيولة من الأسواق الأمر الذي من شأنه الحد من المضاربة بالقطع الأجنبي.
آخرون رأوا أن الأسلوب الجديد لمنح إجازات الاستيراد وتمويل المستوردات وأولويات السلع ودفع المؤونات سوف يكون له بعض الآثار الايجابية التي سوف يتلمسها المواطن والتي من المؤمل أن تؤدي إلى تثبيت سعر الدولار في السوق المحلية مقابل الليرة السورية.
و أن القرار سوف يرتب على التجار والمستوردين أعباء إضافية، حيث سيتحمل قيمة وكلفة المؤونة المستحقة مسبقاً لبعض المواد المستوردة وأن هذه المؤونة أو المبلغ المستحق دفعه سلفاً لن يحقق المستورد من إيداعه مسبقاً المزايا المطلوبة ولن يمنحه البنك فوائد على هذا المبلغ وهو زيادة وكلفة إضافية على رأس المال الموظف في العمل التجاري.
وتم تقدير قيمة ما يتم دفعه من مبالغ من المستوردين لقاء إجازات أو موافقات الاستيراد بحسب الأوساط التجارية بحوالي مليوني يورو في الأسبوع.
وجد مختصون أن القرار الصادر بهذا الخصوص لن يقترب من إجازات الاستيراد التي قيمها دون 100 ألف يورو، حيث لا ينطبق على هذه المبالغ دفع مؤونة مسبقة، مبيناً أن 90% من عدد إجازات الاستيراد تقريباً أقل من 100 ألف يورو، ومن ثم لا تخضع للمؤونة، إلا أن النسبة المتبقية من إجازات الاسيتراد والمقدرة بحوالي 10% تستحوذ على القيم الكبرى من الكتلة المالية الموجهة نحو الاستيراد. وتم وصف هذا الموضوع وهذا الإجراء بالفكرة الجديدة والخطوة الأولى كأسلوب جديد للتعامل وأنهم كأوساط تجارية ينتظرون نتائج تطبيقه على الأرض بشكل أكبر وأعمق لكي يتم الحكم على هذه التجربة وهذه الخطوة ومدى تأثر الدولار بها بشكل واضح أملاً في أن تكون سياسة وزارة الاقتصاد بهذا الاتجاه لمصلحة التاجر والمواطن وباتجاه تحقيق استقرار سعر الدولار.
على صعيد اخرثمة من رأى ان وجود قيود زائدة على المستوردات لا تخدم المواطن إلا إذا كانت الحكومة ترى أن هذه القيود تصب في تحقيق المصلحة العامة للدولة من وجهة نظرها. واصفاً الأسلوب الجديد لآلية تمويل المستوردات من خلال وضع مؤونة مسبقة، بغير المجدي وهو لا يعدو عن كونه زيادة قيود ومصاريف زائدة ترفع أسعار البضائع أكثر في السوق المحلية.
ولفت إلى أن هذه الآلية تخدم مجموعة من التجار المتنفذين وأصحاب رؤوس الأموال الكبيرة، وهؤلاء يطمعون بهوامش ربح أكبر دائماً مع القدرة على الاحتكار، مبيناً أن هذا الأسلوب في تمويل المستوردات يتسبب بحصول حالات احتكار.
ورأى أن تدخل المصرف المركزي ليس سوى اللحاق بالسوق السوداء إذ إنه لم يثبت سعر الصرف، وهذه مشكلة كبيرة.
احد الصناعيين بين أن القرار بحاجة إلى وقت أكبر لتقييم تطبيقه على أرض الواقع والوقوف على آثاره وتلمس صداه الحقيقي لدى قطاع الأعمال إلا أنه جيد بحسب الصيغة التي صدر بها هذا القرار مبدئياً وخاصة أنه يستهدف مواد بعينها والأهم أنه لم يقترب من المواد الأولية التي تم استثناؤها من القرار ومن دفع المؤونة المسبقة، كما أنه لم يستهدف القيم الصغيرة من إجازات الاستيراد.
وكان وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية أصدر القرار رقم 703 الخاص بالمستوردات استناداً إلى مقررات لجنة رسم السياسات بالتنسيق مع حاكم مصرف سورية المركزي، وقد دخل حيز التطبيق الفعلي أمس الأول، وقد نص على إيداع 50% كحد أدنى من القيمة المقابلة لمشروع الإجازة أو الموافقة لبعض المواد التي حددتها الوزارة والتي تزيد قيمتها على 100 ألف يورو وفق سعر الصرف المحدد بنشرة أسعار صرف العملات الأجنبية الصادرة عن مصرف سورية المركزي بهذا الخصوص بتاريخ إيداع المبلغ لدى المصرف المرخص وذلك مقابل تثبيت سعر الصرف لتمويل المواد المذكورة من مصرف سورية المركزي بحدود المبلغ المودع أما المبالغ المتبقية التي تزيد على المبلغ المودع فيتم تحديد سعر الصرف الخاص بتمويلها بتاريخ تقديم طلب شراء القطع إلى مصرف سورية المركزي عن طريق المصرف المرخص.
<script type='text/javascript' src=''></script>

الفئة: