بـحر الأبجدية...عام الانتصار

العدد: 
8588
التاريخ: 
الاثنين, 28 كانون الأول, 2015
الكاتب: 
سليم عبود

يغادرنا عام ..ويجيء عام جديد..
اللحظة الفاصلة بين الرحيل ، والمجيء..في الزمن.. تستنبت فينا المشاعر، والذكريات، والأحلام..
يوجعنا ضجيج المدافع ، وأصوات المفخخات التي تحفر في الروح السورية وحشيتها ..ودمويتها .. ماضيا .. قبل الحرب .. كنا نكتب أحلامنا للوطن ، والناس، والحياة .. بأقلام الفرح .. يومذاك ..لم يكن ثمة قتلة ، ومرتزقة يمارسون أحقادهم على وطن ، كل ذنبه أنه متمسك بكرامة أمة ، وبثوابت شعب يحاول النهوض.. كان الفرح يسطع في الأرواح والأبدان ..
واليوم ... ورغم كل مايجري ، من ذبح، وقتل، وتدمير ، وغدر، وحقد علينا
مازلنا نحن السوريين نكتب أفراحنا ، وأحلامنا بأقلام الأمل ، ونغني ،
ننشد حبنا للجنود ، للرجال في خنادق القتال ,, وللشهداء... لشهيد قادم..مازال دمه ساخنا على التراب.. ولمولود قادم لم يره والده الشهيد ،
ولشبان يتهيؤون للانضمام إلى قافلة المقاومة .. رافضين مغادرة الوطن ، تحت مظلات الهجرة .. والملاحظة المهمة ، أننا كما كنا دائمًا ، نكتب بروح المقاومة ، أحلامنا ، وأفراحنا ، ونكتب أوجاعنا.. ليس خوفا من قتل وسبي ودماء،
وإنما لمواجهة الخوف بروح المناضلين الذين يوحدون بين الكلمة والسلاح ..
لصناعة انتصار، وحماية وطن ..
تحضرني في هذه اللحظة التي نتهيأ فيها لاستقبال عام جديد ..
صور مدننا الجميلة « دمشق، وحلب ، وحمص ، واللاذقية ، وطرطوس ،..
وأخرى في شمال الجغرافيا السورية :
« الحسكة» .. والقامشلي.. ودير الزور ، والرقة ,,
جميعها ، رغم كل ماحدث ويحدث تحتفظ بهويتها ، وأفراحها، وتماسكها، وتقيم الزينات ، واشجار الميلاد، وتصدح مآذنها بالخشوع ..
أذكر.... قبل سنوات .. وقبل الحرب بعام واحد .. أمضيت رأس السنة في مدينة القامشلي، كانت المدينة أشبه ببستان فرح في تلك الليلة يتفتح كأزهار نرجس..رش الفجر عليها نداه ، فتألق عطرها حياة .. ونشيدا لايمكننا أن نجده في مكان آخر خارج الوطن السوري.. في تلك المدينة ، كما هو الحال في كل المدن السورية ..
لم يكن يعرف المسلم من المسيحي، والعربي ، من غير العربي ..
كان الفرح يغمر الجميع، ويرسم ملامحه على الوجوه والقلوب ..
وكان الوطن بدفئه ، وألقه عباءة ..
في هذا اليوم ....
وبعد حرب مجرمة تقترب من سنتها الخامسة.. الحزن لايهمزنا ....قد تأتي الكهرباء، وقد لاتأتي ، وقد ينسكب الصقيع على أطراف الأصابع ، ونحن نشعل الشموع .. وعلى الشفاه ، قد يتجمد الكلام .. ولكن أغنياتنا لن تتوقف ..
وستتابع الطائرات السورية ، والروسية طيرانها الشجاع كانت ذات يوم زرقاء..
وستظل كما كانت زرقاء.. مايدور في ساحات المواجهة مع القتلة ،في دمشق وحلب واللاذقية وحمص وحماه ، يبشر بفجر جديد،
بانتصار تتفتح له ورود يتناثر على أشواقها ندى صباحي، لينسكب عطرها ، فرحا، وأملا، وانتصارا.. على ضفاف الفرح ..
وينهض الوطن ساطعا على امتداد الجغرافيا السورية..
وتتلاقى عند شرفاته سواعد المقاومة ، وحلفاء المقاومة ، لكتابة تاريخ جديد في ضوءه يرسم العالم خرائطه الجديدة.
وكل عام ، وانتم ، والوطن ، وشجعان الوطن ..وقائد الوطن بخير
<script type='text/javascript' src=''></script>