بالانتصار الكامل

العدد: 
8588
التاريخ: 
الاثنين, 28 كانون الأول, 2015
الكاتب: 
محمد صخر حيدر

الاحتفاءُ بحدثٍ ما من نصرٍ أو فوزٍ، يحتاجُ إلى مناخٍ مثالِيٍّ، لا يُنَغِّصُ، عناصرُهُ مُتكاملةٌ تعكسُ قِيَمَهُ الجميلةَ، على مُحيطِ المجتمعِ.
***
في الذكرى الثالثةِ و الأربعينَ لسقوطِ «الجولان» لا تحريره، فاز السوري «ناصيف زيتون» بالمركزِ الأولِ في مسابقةِ «ستار أكاديمي».
كان ذلك في 4/حزيران/2010، و يومها كان ما كان، من مسيراتٍ احتفاليةٍ شهدتها شوارعُ مدينةِ دمشقَ بالسيَّارات، رافعةً صُوَرَ البطلِ «زيتون» فضلاً عن أن محافظةَ دمشقَ، نصبتْ شاشاتٍ عملاقةً في الشوارعِ، كي يرى الناسُ هذا الفنَّانَ، كما ذكرت وكالاتُ الأنباءِ.
أَيُّ انتصارٍ هذا، في برنامجٍ تُصَدِّرُهُ إلينا، الولاياتُ المتحدةُ الأمريكيةُ، بينما الجولانُ ما يزالُ جريحاً، و غزَّةُ تنزِفُ؟
***
في الأيامِ القادمةِ، سوفَ نستقبِلُ سنةَ 2016، و ستبدأُ الاحتفالاتُ التي اعتدنا أن تأتِيَ صاخبةً، بأنواعٍ من المُفرقعاتِ، تُحيلُ المدينةَ إلى ساحةِ حرب.
طبعاً من حَقِّ الآخرين أن يحتفلوا بالعامِ الجديدِ، لكن ليسَ من حقِّهم أن يُخدشوا مشاعرهم، بينما نحن نعيشُ في العامِ الخامسِ من الحربِ الظالمةِ، التي شُنَّتْ علينا، و هناك بيوتٌ ما تزال الدموعُ تترَقرَقُ في مآقي ساكنيها، و جنودٌ بواسلُ لا ندري من كُتِبَ له أن يرتقيَ إلى العلياءِ، كُرمى للوطن. صحيحٌ إن الحربَ ماضِيَةٌ إلى وضعِ أوزارها، بنصرٍ سورِيٍّ قادمٍ لا محالة. لكن مناخَ الاحتفالِ بهذا النصرِ، لم تكتملْ بعد. فَكُثُرٌ هم المُهَجَّرون، و شُهداءُ يرتقون. فلننتظرْ و نصبرْ قليلاً، من أجلِ الاحتفالِ بالنصرِ الحقيقيِّ التام، كيفما شِئنا. عندها سوف نفرحُ جميعاً، و نُزيلُ الحزنَ من البيوتِ، و نُعيدُ البسمةَ إلى الجميع.
<script type='text/javascript' src=''></script>