مابين الرفض والموافقة..هل يمكن أن يتحول الحب إلى صداقة؟

العدد: 
8586
التاريخ: 
الثلاثاء, 22 كانون الأول, 2015
الكاتب: 
رنا عمران

اختلفت الآراء فيما يتعلق بإمكانية إقامة صداقة بين الشاب والفتاة , فالبعض يؤيد الفكرة والبعض الآخر يرفضها , والسؤال : هل يمكن أن يتحول الحب الى مجرد صداقة بين الشاب والفتاة بعد أن ينتهي أو يفشل ؟!
لينا /23/ سنة قالت : خلال فترة إعداد مشروع التخرج تعرفت على أحد زملائي في الجامعة وقبل التخرج فوجئت به يصرح لي بحبه وأحلامه في الارتباط بي , لكني عرفت بعد ذلك أن مستوى أسرته الثقافي والاجتماعي متواضع للغاية وهو ما لن تقبله أسرتي . وفي الوقت نفسه لم أستطع خداعه واستغلال حبه لي , لذلك طلبت منه أن ينسى الأمر ونبقى أصدقاء , وبالرغم من رفضه في البداية إلا أنه خضع بعد ذلك للأمر الواقع وعادت صداقتنا كما كانت في بدايتها مجرد زمالة جامعة.‏
سهير /22/ سنة قالت : عشت قصة حب مع أحد أقاربي , ولكن بعد فترة شعرت أنه ليس فتى أحلامي الذي كنت أتخيله على مدى سنوات طوال , لذلك قررت أن أنهي قصة الحب بإرادتي بدلاً من الندم في المستقبل . صارحته بما أشعر به وطلبت منه أن نبقى أصدقاء لأننا على الأقل أقارب , وكان رد فعله عصبياً جداً واتهمني بأنني أحب شخصاً آخر , بعد عدة أشهر عدنا أصدقاء مرة ثانية لكن ليس كما كنا سابقاً .‏
أميمة حسن /23/ سنة قالت : أسباب الانفصال ليست مهمة عند البعض لكنها وإن لم تكن واقعية من السهل تأليفها , أنا شخصياً أعتقد أن الفتاة عندما تقول للشاب ( خلينا أصدقاء ) هي في النهاية تعرف تماماً أن طلبها هذا غير ممكن لأن هناك مشاعر وذكريات مشتركة من الصعب نسيانها , إضافة الى أن بقية الأصدقاء يعرفون ما كان بينهما , لكننا - كفتيات - قد نقولها فقط كي لا نجرح مشاعر الطرف الآخر , أو لأنه أحياناً تظل في داخلنا بقايا إحساس بحب لا نستطيع فراقه , رغم أننا نحن اللواتي أنهينا القصة بإرادتنا .‏
مع تغير المعطيات و التطلعات عند الفتاة ..
فارس الأحلام هل مازال هدفها الأول
مع تغير الكثير من المعطيات والتطلعات في أيامنا هذه , نجد بنات اليوم أكثر جدية ووعياً . بل أكثر نجاحاً , ومع نجاح الواحدة منهن يزداد شعورها بعدم الحاجة الى ظل الرجل الذي كان ولا يزال الهدف الأول والأخير في حياة كل فتاة . فتيات كثيرات خطون خطوات جريئة على طريق ليس مفروشاً بالورد دائماً للحصول على مركز مرموق وتحقيق نجاح من نوع آخر بعيداً عن الزواج ومسؤولياته ، فماذا تقول فتاة اليوم في الوظيفة والزواج ؟‏
- روز - سنة ثالثة زراعة , قالت :‏
قبل التفكير في العريس والزواج وتحمل مسؤولياته , لابد للفتاة في يومنا هذا أن تضمن لنفسها المستقبل من خلال حصولها على الشهادة الجامعية التي تحميها من غدر الزمن , ثم الوظيفة التي تجعلها مستقلة مادياً وتؤمن لها ضروريات حياتها , بل تكمل شخصيتها وقدراتها , وتجربتي الشخصية رسخت لدي هذه القناعة بعد أن ترك أبي والدتي تواجه الحياة بمفردها ونحن معها , أمي لا تحمل شهادة جامعية لكنها تعمل ليلاً ونهاراً لتؤمن متطلبات بيتها وأسرتها وابتسامتها لا تفارق وجهها .‏
- جيهان - سنة ثانية علوم -قالت :‏
صحيح أني أرغب في ملاقاة شريك حياتي وأكون له ومعه على طول العمر , فهذه سّنة الحياة لكن ليس الان فأنا أحلم بمستقبلي الذي أرسمه كلما نظرت إلى كتبي التي أحبها . أحب الدراسة وأرجو أن أحصل على شهادتي الجامعية وأنال الوظيفة التي أحب وأتمنى أن أدع لشبابي فرصة للتنفس والحرية والانطلاق , بعدها ليأتي العريس والزواج , فالشهادة والوظيفة كل منهما سلاحان مهمان في الحياة كونهما طوق حماية من مفاجآت قد يحدثها الزمن .‏
- مها - طبيبة - قالت :‏
أعشق عملي وأحقق ذاتي من خلال مساعدة المرضى ومعالجة آلامهم وتقديم الخدمات الإنسانية لهم , وهذا يحتاج مني إلى تفرغ دائم , فأنا أعمل سبعة أيام في الأسبوع ,وبدوام كامل , وهذا صعب على امرأة متزوجة تحتاج عائلتها إلى دعمها وحضورها , بالإضافة إلى أنني سأتابع دراستي وتخصصي العلمي خارج القطر , وهذا ما يجعلني بعيدة عن التفكير في العريس على الأقل في الوقت الحالي , مع أن رغبة أهلي مستمرة بتزويجي قبل بلوغ الثلاثين .‏
- رهام - كلية الاقتصاد , قالت :‏
لأن أبي رجل منفتح واسع الأفق كان يدفعني للحصول على أعلى الشهادات مثلما كان يشجع أخي الأكبر وبعد التخرج حظيت بوظيفة مرموقة , أحببت طبيعة عملي وحققت نجاحاً وتشجيعاً من رؤسائي العاملين معي , ولذلك ركزت كل تفكيري في عملي الذي يأخذ كل وقتي وجهدي وفي رأيي يجب أن تسعى الفتاة جاهدة للحصول على الشهادة الجامعية , فبدونها لا تملك شيئاً حتى لو تزوجت , فزوجها يعاملها معاملة من الدرجة الثانية بل الثالثة , بينما التي حصلت على الشهادة حتى لو أنها علقتها على الحائط ولم تعمل بها فهي أقدر على التعامل مع زوجها وأبنائها , و لهذا أرى أن الأولوية للعلم والعمل وبعدهما يأتي العريس والزواج .‏
- عبير - اقتصاد , قالت :‏
لا أريد أن أضحي بأحلامي في الدراسات العليا والوظيفة لانشغالي بأمور أخرى كالزواج , إذ أنني بدونها لن أشعر بوجودي وذاتي أهميتي في الحياة فدراستي وعملي يشعرانني بالرضا عن نفسي خاصة وأن عملي يساعدني على تأمين نفقات دراستي وضروريات حياتي , ولكن في المقابل لا تبالي أسرتي باهتماماتي وتفضل التوجه نحو الزواج , فهو من وجهة نظرهم يمثل مستقبلي , وعلى أية حال أرى أنني سأضحي بالكثير من أجل الوصول إلى لقب أستاذة .‏
أخيراً , نقول : قد يكون ما عرضنا مجرد آراء لفتيات فضلن الدراسة والوظيفة على الزواج , ويبدو أن دراسة الفتاة وتفوقها ونجاحها في عملها قد زادها ثقة بنفسها وقدرة على تحمل أعباء الحياة وهذا ما زاد الأمور تعقيداً في اختيار العريس وغيرت الكثير من الموازين في حياتها و بدلت العديد من الأفكار حول الزواج , وأضافت إليها بالتالي خوفاً كبيراً من مستقبل مجهول قادم.‏
<script type='text/javascript' src=''></script>