مرحباً يا صباح..آه يا وطن

العدد: 
8585
التاريخ: 
الاثنين, 21 كانون الأول, 2015
الكاتب: 
محمد صخر حيدر

جنحَ بي الخيالُ، فطارُ بي إلى مدينةٍ قرأتُ عنها في الأساطيرِ.
بقيتُ في تلك المدينةِ، نحو ثلاثةِ أيام، في أجواء ألفِ ليلةٍ و ليلة.. نِمتُ على فراشٍ وثيرٍ من حرير، وسائدُهُ من ريشِ النعامِ.. أكلتُ مما لَذَّ و طابَ.. شاهدتُ سِحراً و جمالاً، أينما أدرتُ طَرفي.
في قلبِ تلك الأيامِ التي ذكرتُها، ظننتُ أنني مُقيمٌ في الجنةِ. لكن في آخرِ يومٍ، أحسستُ أنني في سِجنٍ ذي خمسِ نجوم، لا في جنة. ثم قادتني أحاسيسي، إلى ذكرياتٍ، فتذَكَّرتُ أوراقي و أقلامي، التي قضيتُ معها عقوداً من الزمن.. تذكَّرتُ أُناساً رافقوني في مسيرةِ حياتي، أبحرتُ مع بعضٍ منهم في سفينةِ الحياةِ، بما يشتهي الرُّبانُ. و أبحرتُ مع آخرين، في سفينةٍ جرتْ بما لا يشتهي الرُّبان، و مع ذلك، رست السفينتان على البرِّ بأمان..
تذكَّرتُ غرفتي و مكتبي و سريري و حاجاتي.. تذَكَّرتُ شجرةً استلقيتُ في ظِلِّها، على أنغامِ أُغنيَةِ /يا طير سام لي عا سوريا/ فهربت من مُقلتي دمعةٌ لم تستأذِنْ مني.
نفضتُ الخيالَ عني، فأيقنتُ أنني عُدتُ إلى جنتي.. جنةٍ احتضَنَتْها تلك الذِّكريات.
آه يا وطناً ترعرعتُ في جُنباتك، و سَكَنتُ في قلبِكَ، لأنه أكبرُ من أن يسكُنَ في قلبي. آه يا وطناً أعيشُ معهُ، أتقاسمُ أفراحهُ و أحزانه، فأزدادُ التصاقاً و تَجَذُّراً في قلبك.
***
فكرتُ.. لو أن خيالي صار حقيقةً، لأَدَنْتُ نفسي و أيقنتُ أنني لو غادرتُكَ، فكأَنما أُغادرُ روحي، و أخونُ نفسي و أخون حبيبتي.
<script type='text/javascript' src=''></script>