محطات مؤلمة في مسلسل الحوادث الطويل

العدد: 
6448
التاريخ: 
الأربعاء, 6 كانون الأول, 2006
الكاتب: 
ابراهيم شعبان
اربعة شبان قضوا البارحة جراء حادث سير مروع .. ذهبوا ضحايا الطيش والرعونة تاركين الاسى والحزن على وجوه الأهل والاصدقاء والاحباب وخمسة آخرون في حالة الخطر استقبلتهم أقسام الاسعاف في مشافينا العامة علّها تعيد اليهم ومضة الضوء بعد أن

‏‏

كادت تنطفئ .‏‏‏

حادث السير المروع أعاد الى الذاكرة خبراً كنا نشرناه يفيد بأن حوادث المرور في اللاذقية اودت بحياة واحد وعشرين مواطنا خلال شهر تشرين الاول الماضي اضافة الى 48 جريحا وخسائر مادية بلغت / 1069847 / ليرة سورية‏‏‏

الارقام المشار اليها تضعنا امام صورة سوداء قاتمة لما نحن عليه وتؤكد عجزنا , وتكشف قصور اجراءاتنا عن بلوغ اهدافها والغايات حيال مشكلة مزمنة ضاغطة على حياتنا لم تفد معها قرارات مكتوبة وقوانين يجب ان تحال الى التقاعد ليس لقدم عهدها بل لعجزها وافتقار نصوصها الى صرامة الروح وقوة الدفع .‏‏‏

وسائل الموت المتنقلة بيننا على اختلافها يبدو وكأنها عقدت تحالفا مع الاسفلت على ان تمده بالأحمر القاني , فلا يكاد يغيب لون الدم هنا حتى يهدر في مكان آخر قصدا او عمدا والنتيجة استنزاف رخيص لأثمن وأغلى مكونات الوجود , وحزن موصول بحزن اكبر لا ينقطع .‏‏‏

الجميع تصدمهم النهايات المحزنة والنتائج المفجعة لحوادث السير المتزايدة طردا مع زيادة عدد المشرفين على حركة السير والمتزايدة ايضا مع التزايد الكمي لعدد الوسائط عجيبة الاشكال والالوان والموديلات والتي حان وقت احالة الكثير منها الى معامل الصهر ,أو تجمع النفايات 0 اسئلة قلقة ترتسم حروفها على الوجوه الواجمة بعد كل حادث مفجع واسئلة تجد جوابها في المقدمات التي افضت الى تلك النهايات الحزينة .‏‏‏

القائمون على إدارة المرور لا ينفكوا يتحدثون عن قواعد التربية المرورية وبرامج التثقيف بقوانين وانظمة السير وسعيهم لتكريس حالة من الوعي المروري وبخاصة عند فئة الشباب حيث يعتبر بعضهم التهور والطيش وجنون السرعة احدى علامات الفروسية والعنفوان وهذا بتقديرهم ركن من اركان الجواب عن الاسئلة القلقة التي وان وجد لها جواب شاف فهو بالتأكيد لن يجد مرتسما كليا له في الواقع .‏‏‏

بعد كل حادث مروري وبعد كل فجيعة تترك ندوبها على الناس والمجتمع تكثر التأويلات ويطول حبل الاسئلة التي تبدأ بكلمة لماذا ??‏‏‏

البعض يتحدث عن شبكة الطرق ومواصفاتها الفنية والمرورية وضرورة تأهيلها لتحقق الحركة الآمنة للمركبات , وبعضهم الآخر عن معابر الموت على الطرقات العامة والتي يتدفق منها المشاة .. وآخرون عن انظمة السير التي لم تعد تتواءم مع التطورات والمتغيرات الديموقراطية وضرورة تعديل تلك الانظمة والتشدد بها , وكثيرون ايضا يلومون المتساهلين في منح رخص القيادة مؤكدين ضرورة توفر الأهلية الكاملة لطالب الرخصة .‏‏‏

المقترحات تطول وكل يدلو بدلوه وحوادث السير ما تنفك تحصد العشرات وندور نحن بحثا عن مخرج آمن .‏‏‏