الحق و الباطل

الوحدة 14-5-2022
received 3199697170268920 213b3
 عندما تعرف متى تسكت تكون عاقلاً ، وعندما تعرف متى تتكلم تكون عبقرياً ..
وكان هناك فيمن مضى قبلنا من يقول: 
(إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من دهب)، ولو طبق الناس هذه الحكمة لأفلست مؤسسات الاتصالات في العالم التي (تلم) من وراء الكلام (الفاضي) المليارات. فالكلام الذي يقال في الهاتف عادة هو (أي كلام ) أما إذا تطرق أحد المتحدثين إلى كلام مهم فإن الآخر يبادره قائلاً (آجل هذه التفاصيل حتى نلتقي) .
والسكوت نعمة لايعرف قيمتها إلا من زل لسانه زلة لاتقوم له بعدها قائمة. وما أكثر مايزل اللسان بكلمات هي في الحقيقة ( لكمات ) !. 
وعلى رأي إخواننا المصريين في أن (الملافظ سعد) فربما كلمة يقولها شخص  مهم ترفعه إلى منزلة لم يكن يحلم بها،أو يفكر ولو في خياله أن يصل إليها  ..
فهناك أناس  دائماًيقدمون الأقوال على الأفعال، و في ذلك مافيه من التجني الذي يرقى إلى حد نظرية المؤامرة  عليه وهي ذائعة الصيت التي يهرب إليها المحبطون والفاشلون إذا لم تنجح مشروعاتهم. فلأن هناك مؤامرة مدبرة لهم أبطالها هم الخصوم الحاسدون والحاقدون عليهم وهكذا تكون نظرية المؤامرة هي المشجب الذي تعلق عليه جثث المشروعات الفاشلة وتصلب عليها الأفكار السيئة. 
وهنا يبدأ دور (الحكي) فيدافع المدافعون عن فشلهم بأنه بسبب (القيل والقال) والإشاعات التي كانت تطاردهم ، وأنه لو سكت الناس عنهم وتركوهم لأداء رسالتهم في الحياة ، لأنجزوا وأعجزوا... 
ولكن المتآمرين والمحبطين لم يتركوهم على حالهم (وقلبوا عليهم المواجع) فكانت نتيجة كثرة (اللغط) أن كثر( الغلط ) وبين اللغط والغلط جناس ناقص يعرفه أهل اللغة الذين لا يعرفون السكوت. ولو كانوا يعرفونه لماتوا من الجوع لأن حياتهم قائمة على الكلام وعلى الخطأ في الكلام حتى يتمكنوا من تصحيحه ولولا ذلك لضاقت بهم الحال. 
فهل السكوت نعمة أم نقمة ؟
لمي معروف

طباعة   البريد الإلكتروني