العتاب..

الوحدة : 26-3-2021

هناك أمور يجبُ أخذُ النصيحةِ بها لأنَ لها جذور في الأعرافِ التي لا نستطيع إنكارها، لكنَ التدقيقُ في القشورِ الصغيرةِ ووضعها تحت المجهر سرقة للوقت الثمين، وسبب لجدالٍ عقيمٍ لانهايةَ لهُ، وهوَ فايروس خطير يمرضُ جسدنا ناتجٌ عن أمراضٍ نفسية اكتئابية وقاتلٌ للإبداع، لأنَ التفكيرَ سينحصر وينكمش في بقعة قهرية للشخص ومن يتعاملُ معهُ، وهوَ بمثابةِ سمٍ قاتلٍ للنفس، والشخصُ سيؤذي نفسه من كثرةِ التفكير والمراقبة والتدقيق بسلوكِ الأخر وسيصبحُ كالمحققِ.

يجبُ شكرِ اللهِ على وجودِ شخصٍ أو أشخاصٍ يحبوننا، ولا داعي لخسرانهم من أجلِ عتابٍ في غيرِ محلهِ، ولا داعي لتوليدِ شكوكٍ من حولهِ أو الطعنِ بهِ لمجرد أنهُ قصّر معنا بشيءٍ بسيط يمكنكَ التغاضي عنهُ، فنحنُ نعلمُ بأنهُ قدمَ شيئاً ما وقد يكونُ الكثير، فلنجعلهُ يشعرُ بذلك، ولا نجعلُ اللومَ والعتابَ سباقين، ولنجعلَ الحياءَ والضميرَ موجودين لعدمِ الخطأ في حقِ مقربٍ أو صديق، فلو عرفنا حقوقنا وواجباتنا لن نحتاجَ إلى اللوم والعتاب اللذين يستخدمانِ بطريقة جارحة لا حياءَ فيها.

فإن نغفلَ لأصحابنا هفواتهم وزلاتهم هوَ من بابِ المحبة، وألا ندخلَ في ملاسناتٍ ومشاجراتٍ تنغصَ علينا حياتهم وحياتنا، ونكسبُ من العداوات ما نحنُ في غنى عنهُ، فلو طبقنا مبدأ التجاهل لاستقرت حياتنا الأسرية والاجتماعية، فتخفيفُ المعاتبةِ هو لكي لا تتضخمَ المشاكل يوماً بعدَ يوم.

التفاوتُ بينَ البشر هو أمرُ طبيعي، فلكلٍ إنسانٍ طبائعهُ، ولكلِ إنسانٍ ذوقهُ في الرأي واللباسِ والطعامِ وغيره.. لذلك علينا عدم تسفيه أراءِ بعضنا ونظرتهُ للحياة، فلا يوجد شخصان لهما من الآراءِ والأفكارِ والأذواقِ ما يتطابق تماماً، ومن المستحيلِ على أي طرفٍ أن يجدَ كل ما يريده في الطرفِ الآخر.

تيماء نصار


طباعة   البريد الإلكتروني