سيدة من الجيل الذهبي

الوحدة : 17-2-2021

كنت معتادة دائماً على رؤية وجهها المشرق وراء مكتبها وفي سماء عينيها الملونتين تطير أسراب من فراشات الأمل والمحبة..

وفي سري كنت أقول إنها (أيقونة زمن) أصيلة لأني لا أذكر من خلال دوامي معها لسنوات عدة أنها تأخرت أو تلكأت عن أداء واجبها حتى في أوقات المرض..

هي أم لمدرس وطبيب ومهندس لم تتوانَ يوماً عن عملها الدقيق في (أمانة سر) المدرسة ومن قبلها في تعليم الأجيال حتى في العطلة الصيفية بإقامة دورات مجانية لأبناء القرية دون استثناء...

أذكر في احدى المرات أني رأيت الارتباك واضحاً على وجهها وحين سألتها عن السبب قالت لي أنها تفضل الوصول الى مكتبها بمدة قبل موعد رن الجرس ولكنها اليوم كادت تتأخر قليلاً  بسبب ظرف صحي طارئ.. وكان ذلك قبل تقاعدها بشهرين فقط ..

تساءلت، كيف يمكن للمرء أن يكون متفانياً وصادقاً في عمله لا يعرف الملل رغم السنوات الطويلة، وكيف بالمقابل نلتقي أشخاصاً لا تتجاوز مدة قدمهم الوظيفي سنوات قليلة ولا يتوقفون عن التذمر والشكوى!

هي سيدة من الجيل الذهبي.. ومن الزمن الصادق والجميل، تعلمت منها أن أعمارنا الحقيقية ليست بعدد السنوات.. وأن الإخلاص في العمل رسالة إنسانية نحملها معنا في أعماقنا ووجداننا، وأن الأم قادرة على العطاء والإبداع في شتى مجالات الحياة والعمل حتى وإن ضاق الوقت!

(أم سعيد) معلمتي وزميلتي.. لك أخلص الأمنيات بحياة سعيدة وسنوات مليئة بالجد والنشاط كما عهدناك وأنت تجسدين المقولة الجميلة: لا ينبت الورد إلا الورد.

منى كامل الأطرش


طباعة   البريد الإلكتروني