بين الشط والجبل ومضات..

 

الوحدة 11-2-2021

 

ماذا لو غادرتك القصيدة، وكنت مشغولاً بعدّ حبات اللؤلؤ فوق شعرها القمحي؟

ماذا لو بقيت الأماكن والمقاعد القديمة أسيرة الذاكرة رغم تعاقب السنين والتواريخ والذكريات!

أسئلة كثيرة تحاصرك في زاوية التأمل، تستل مقعداً إلى جوارك في سيارة الأجرة، وربما تسبقك إلى مكان عملك، تفتّش عن وردة بيضاء بحجم قلبك الصغير الكبير، عن غمائم تسقي ظمأ الروح، وتوقظ عزلتها الثلجية..

ماذا لو شعرت أنك ذلك المسافر الذي جمع أمتعته بانتظار قطار النهاية، هناك حيث لا محطات متتالية ولا تذكرة تشترى بالمال، هناك حيث برد المسافات يكتب كل نهاية كل القصص!

في لحظة تأمل جميلة، ورغم كل ما يحدث من تناقضات حولك ومن ثرثرات على ضفاف أيامك الموشومة بالتعب والضجر، تترقب السماء العارية إلا من زرقة هي أول الكلام وليس آخره... تصغي لموسيقى القلب... وتغفو على صدر مدينة أناسها من دفء ومطر، تتدثر بضفائرها من مرارة الهزائم، وتقاطع الخيبات، وتعدو عبر شوارعها طليقا كالريح، مسكوناً بالشعر وصوت (القبّرات) القادم من غابات الدهشة!

منى كامل الأطرش


طباعة   البريد الإلكتروني