وقال البحر .. الصدر الخافق

الوحدة 29-9-2020  


 ألمها لا يطاق ذنبها أنها صغيرة وجميلة وذنبها أنها تمنح العالم حياة رائعة, يستبيح الألم كيانها, تواجه الموت أمّا أنا فإن الرحمة ماتت في نفسي , ينبعث أنين متوجع يدور في ذهني ماذا ينفعني إذا ربحت العالم وخسرت نفسي؟

 أتهاوى سريعاً على الأرض, أنا ضعيفة عاجزة, أغمض عيني. أستفيق على صرخاتها المدوية. أنهض أسير بخطوات متثاقله. وأتفرس فيها أجدها قوية  متحدية تغلب الألم وتقهر الخوف. إنها تقف على حافة البهجة والرحيل لحظة بعد لحظة يزداد ألمها. أحس أني وحيدة ضائعة وإني غارقة في الإثم . يقولون إن نفسي مترعة بالحب , فهل أتركها تموت وحيدة, تنتابني مشاعر غريبة. علت موجة من الصراخ إنها تشعر بألم حاد , وأنا ينطوي قلبي على القسوة والكراهية أخاف من شيء مجهول لا أعرف مصدره. إنها الولادة الأولى وستكون عسيرة, لماذا لا أهرع إليها ؟ لحظات حاسمة قاسية سيبزغ الفجر, أفكر أن انطفاء الحياة كانطفاء شمعة لا يمكن أن تضاء مرة أخرى.

 ينقر المطر النوافذ, وتعصف الريح في الخارج لست أدري كيف التقطت محفظتي وانهمكت في عملي لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً, تبددت مخاوفي أخذت الوليدة إلى صدري وهي تبكي . ألبستها ثياباً أعدتها أمها أحسست أني أشاركها في ولادتها كأني حبلى قد وضعت حملها.

 أشتعل حباً وينبثق النور في أعماقي. يستيقظ الحنان الغافي  أشعر أن الحياة نهر دائم الجريان وإني أقدم نقطة تشارك في هذا النهر المتدفق.

 ليلة لا تشبه الليالي الأخرى, أتأمل المخلوقة الصغيرة بشغف وحنان، ما أعمق الفرح؟ يسكب صوت الصغيرة السكينة في روحي.

يخيل إلي أنّي أغتسل بالمطر. وأني قد اهتديت إلى النور.

 تمتد نظراتي إلى أميمة وقد أشرق وجهها، لن أكون وحيدة ولن تكوني وحيدة وإلى جوارنا طفلة تتنفس . تذوب المسافة بيننا وأنا أضم الصغيرة إلى صدري الخافق.

 عزيز نصّار


طباعة   البريد الإلكتروني